بعد تخلفه عن سداد سندات الديون الخارجية.. ما المصير الذي ينتظر لبنان؟

لبنان

إن ما اعتُبر «سابقة تاريخية» في لبنان، بالتمنّع عن سداد استحقاق 9 مارس الجاري من سندات الدين الخارجي (يوروبوندز)، ليس إلّا «خطوة طبيعية» حصلت على مرّ العصور في معظم دول العالم، التي شَهِد بعضها أكثر من عملية تعثّر لسداد الديون. 
وبحسب تحقيق لصحيفة الأخبار كانت أول الدول المُتخلفة عن سداد ديونها، اليونان في عام 377 قبل الميلاد. بينما تعثرت إسبانيا أكثر من 15 مرّة، كان آخرها في عام 1939. بالإضافة إلى أربع دول أخرى تعثرت مرتين في السنوات الـ 17 الماضية هي الإكوادور وجامايكا وبليز والأرجنتين. 
في هذا الشأن يقول الخبير الاقتصادي في جامعة «هارفارد»، كين روغوف إنّ «التخلّف عن سداد الدين ليس أمراً غير اعتيادي». فمنذ عام 1960، تخلّفت 145 حكومة عن الوفاء بالتزاماتها من الديون، بمتوسّط 24 حكومة متعثرة في العقد الواحد.
واستناداً إلى دراسة أجراها «بنك كندا» فإنه حتى الدول الكبرى ليست محمية من التعثّر. ففي العام 1979، لم تتمكّن الولايات المتحدة من دفع 122 مليون دولار من الديون، نتيجة خطأ في الأعمال الورقية. وهو سبب نادر الحصول، لأنّ معظم أحداث التخلّف عن السداد تكون مرتبطة بأزمات سياسية أو ضعف الإيرادات أو نتيجة التأثّر بالمشاكل المالية العالمية، أو أزمة مصرفية.
ومن المعروف أنه حينما يقترض فردٌ من مؤسّسة مالية، ويفشل في تسديد ما يتوجّب عليه، تتخذ المؤسسة تدابير قاسية بحقّه لتضمن حقوقها، والأمر نفسه ينطبق على الحكومات المتعثرة، التي ستحتاج إلى سنوات قبل التعافي وتواجه تداعيات عدّة: منها رفض إقراض البلد قبل مدّة معينة، أو تكاليف اقتراض عالية، بينما ستحذر وكالات التصنيف الائتماني من الاستثمار في البلد وستُخفّض تصنيفه، بالإضافة إلى تدني قيمة العملة المحلية، انخفاض أصول الدولة ومحاولة الحجز عليها.
ويرى كين أن تدنّي قيمة العملة، سيكون له مردود «إيجابي»، بانخفاض قيمة السلع في البلد المعنيّ، وارتفاع الطلب على تصديره. مشيرا إلى أن تكرّر حالات التعثّر داخل البلد نفسه، يعني أنّه يتخطّى «الإجراءات العقابية» المُتّخذة بحقه وبالتالي فإن المقرضين لا يتوقّفون عن التعامل مع بلد ما، على العكس من الأعمال التجارية أو الأفراد وعلى سبيل المثال زادت أسواق الأسهم في روسيا والبرازيل والمكسيك، بعد أزمة السندات التي عصفت بها.
وبحسب الكاتب والصحافي الأميركي بول بلوستين يُستحسن «إذا لم تستطع الحكومة تسديد قروضها، أن تفعل ذلك بطريقة مُنظّمة مع الدائنين. على المدى البعيد، لأنه أفضل لمستقبل البلد المستدين».
الكاتب والمحاضر في «كلية لندن للاقتصاد» جيروم روس قال في كتابه «لماذا الامتثال لسدادها؟ الاقتصاد السياسي للديون السيادية» (2019): إن "التعثّر ليس هدفاً تسعى الحكومات إليه، بل خطوة تُجبَر على الإقدام عليها. وحين تقف أمام مفترق طرق: الدفع أو التعثّر، يعني ذلك أنّها مُفلسة، أو بالحدّ الأدنى لا تملك ما يكفي من سيولة تُغطّي كلفة الدين والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية في الوقت نفسه، وإلّا ما كانت تردّدت في الدفع".
ويضيف روس: "يُعتبر تهوّراً أن تختار الدولة المستدينة الرضوخ لضغوط (عصابة الإقراض) وتُفرغ محفظتها، عوض أن تُحدّد أولوياتها في خدمة شعبها واقتصادها. خاصةً أنّه خلافاً لما يُروّج له «حزب الدَّين»، تسديد قيمة السندات لن يُنجّي الدول من الويلات، ولن يحفظ «صورتها» أمام الخارج، ولن يقود إلى أيّ نموّ.

النهضة نيوز