الجانب المشرق في كورونا: عالم التكنولوجيا الطبية يزدهر

روبوتات

في واحدة من أسوأ الكوارث في العصر الحديث تعرضت اليابان في آذار عام 2011، لزلزال كارثي تسبب بـ"تسونامي" خلف أضرارا و خسائر بمليارات الدولارات، وقتل آلاف الأشخاص فيما ساد الذعر من تسرب إشعاعات نووية من محطة فوكوشيما للطاقة النووية التي تعرّضت لأضرار. 
حيث قامت السلطات اليابانية حينها بإرسال روبوتات لمراقبة مستويات الإشعاع ومحاولة بدء عملية التنظيف، لكن حصل ما لم يكن بالحسبان. إذ أدت الإشعاعات إلى حرق إلكترونيات الروبوتات، حتى المصممة منها خصيصاً للتعامل مع كارثة من هذا النوع. وشيئاً فشيئاً، تحوّلت محطة الطاقة الى مقبرة ضخمة للروبوتات ما أدى إلى إحداث قفزة تطويرية هائلة في عالم الروبوتات. وربما نحن اليوم، أمام قفزة نوعية أخرى، ولكن على صعيد التكنولوجيا كلها ولا سيما مع انتشار وباء "كورونا" المستجد عالمياً والذي تم الكشف عنه في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي.
من المعروف أن الفيروسات تحتاج إلى حاضن كي تعيش وتنتشر. وفي حالة "فيروس كورونا" اليوم، الحاضن هم البشر، و لهذا فإن أولوية سياسات مواجهة تفشيه التي يتخذها العالم، هي لتخفيض التواصل بين الناس الى حدوده الدنيا، وخصوصاً في بؤر الانتشار الرئيسية للوباء وهو ليس بالأمر الهين السهل لأن البشر بطبيعتهم يخافون الوحدة ويحبّذون التواصل، إضافة إلى الحاجة لمراقبة حالتهم الصحية من دون إغراق المرافق الطبية بالمصابين وإحداث فوضى، وفي الوقت نفسه الإبقاء على عجلة العمل والإنتاج، التي تطرح تحديات كبرى أمام التكنولوجيا بكل أشكالها.
وربما تكون الطفرة التكنولوجية الجديدة قد بدأت بالفعل، إذ يمكن أن يساعد انترنت الأشياء (IoT)، وهي كل الأجهزة المتصلة بالإنترنت كالساعة الذكية والهواتف وغيرها من الأجهزة التي تقدم شبكة من الأنظمة المترابطة والمتقدمة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، في حصر انتشار الفيروس ومكافحته. 
حيث تقوم هذه الأجهزة بطبيعتها، بإرسال تقارير بشكل دوري الى الشركات المصنعة التي تجمعها في ما يعرف بـ "البيانات الكبرى" التي تساعد بالتالي في توفير نظام إنذار مبكر للحد من انتشار الأمراض المعدية. وفي حالة الوباء العالمي الحالي، ستكون ستكون تلك الأجهزة قادرة على فحص حرارة المستخدم وغيرها من الأعراض التي يمكن أن تؤشر إلى إصابته بالفيروس، وإرسال التنبيهات إلى الفرق الطبية، ما يسهل عملية حصر انتشاره.
ويمكننا أن نتخيل في الأشهر المقبلة إنشاء المؤسسات والحكومات شبكة عالمية ضخمة من أجهزة الاستشعار للكشف عن الفيروسات بشكل جماعي. رغم أن ذلك يتطلب كثيراً على صعيدَي التخطيط والتنفيذ على نطاق عالمي، إلا أنه ممكن التحقيق.
فرؤية مدينة كبيرة وذكية، تضم ملايين البشر المكشوفين أمام أجهزة استشعار تفحص حالتهم الصحية وتتنبأ بحصول تناقل للعدوى قبل أن ترتقي لتصبح وباءً. كما هو الحال في مدنٍ صينية عدة الآن من شأنه أن يكون أحد أهم الإنجازات في تاريخ البشرية التي أثبتت عبر العصور، أنها كانت قادرة على تجاوز كل المحن والخروج منها بشكل أقوى، وربما تكون الإيجابية الوحيدة لفيروس كورونا هو تسريعه عملية القفز إلى المستقبل.

النهضة نيوز