خاص "موسكو" تتهيأ لحرب نفطية طويلة.. محمد بن سلمان ينتظر هزيمة مؤكدة

فلاديمر بوتين ومحمد بن سلمان

اختارت المملكة العربية السعودية التوقيت الأسوأ على سوق النفط العالمية لخوض معركتها مع روسيا، إذ يتسبب الفيروس التاجي المستجد في خسائر فادحة لسوق النفط، أدى إلى انخفاض في كبير في الأسعار وسط زيادة طردية في الانتاج.

ولعل أصدق توصيف أطلق على حرب النفط الحالية، هو "معركة عض الأصابع" بين موسكو والرياض، لأن المنتصر سيكون هنا، من يستطيع تحمل الخسائر على المدى الطويل، هنا، تعتقد موسكو بأنها في وضع أفضل من السعودية للتعامل مع المرحلة، فبالنظر إلى طبيعة اقتصاد البلدين، تبدو السعودية في وضع لا يحسد عليه، فهي تعتمد في 80% من موازنتها السنوية على انتاج النفط، فيما تشكل السياحة الدينية وموسم الحج والعمرة الذي قد يتعثر هذا العام، ومجموعة من الصناعات الاستهلاكية البسيطة، باقي الـ 20% من الاقتصاد.

الخطوة السعودية المتطرفة كما وصفها خبراء اقتصاديون، لم تراعي التدريج في تصعد الضغط، فقد ردت "الرياض" على رفض موسكو التوقيع على التخفيضات التي طالبت بها السعودية في انتاج النفط، بزيادة كبيرة في الانتاج، تزامن مع خفض حاد في الأسعار، ما أدى إلى تشكيل صدمة في سوق النفط الدولية.

مجلة "فورين بوليسي" الاقتصادية رأت أن لدى كلا الطرفين مبررات تكسبهما الثقة بإمكانية الصمود طويلاً، فبرغم أن كلا من روسيا والسعودية تعتمدان على انتاج النفط في تمويل موازنتهما، إلا أن الرئيس الروسي يتصرف بثقة أكبر من نظيره السعودية، فقد كدست بلاده أرباحاً هائلة في السنوات التي تلت الانهيار الأخير لأسعار النفط، وهو يرى في هذه الحرب النفطية فرصة في ضرب انتاج الولايات المتحدة للنفط الصخري، الأمر الذي سينعكس سلباً على قدرتها في استخدام سلاح العقوبات في وجه خصومها.

جدير بالذكر أن روسيا أمضت خمسة سنوات في تشديد ميزانيتها وبناء 550 مليار دولار من الاحتياطيات التي يقول المسؤولون إنها ستسمح لها بالتعامل مع أسعار بين 25 و30 دولاراً للبرميل لمدة تصل إلى عقد من الزمان، إذا لزم الأمر، فيما ستضطر "موسكو" إلى سحب 20 ملياراً من الصندوق القومي سنوياً إذا انخفض سعر النفط إلى 27 دولار للبرميل.

في مقابل ذلك، يعاني الاقتصاد السعودي من عجز قيمته 50 مليار دولار، وسيساهم انخفاض أسعار النفط إلى رفع قيمة العجز إلى 70 مليار دولار سنوياً، ما يعني أن القدرة السعودية على الصبر، تجعلها مجبرة للبحث عن حرب نفطية قصيرة ومركزة، تأمل في نهايتها إلى دفع روسيا للانضمام إلى أوبك، ليسجل الأمير الشاب محمد بن سلمان لنفسه انتصاراً اقتصادياً وسياسياً يعزز من مكانته في نظر الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تبدو الفرصة إلى تحقيق ذلك بالنظر إلى كل المعطيات القائمة، بعيد المنال.

 

 

 

النهضة نيوز - بيروت