لماذا أطلقت كوريا الشمالية النار على كوريا الجنوبية ؟

نادرا ما تقرأ في الأخبار ما حصل صباح اليوم الأحد، عندما قامت كوريا الشمالية بإطلاق النار على كوريا الجنوبية، حيث أصابت بضع طلقات نارية أطلقها الجنود في كوريا الشمالية على برج حراسة في كوريا الجنوبية، وأدت إلى دفع كوريا الجنوبية لرد إطلاق النار بشكل خفيف. ولكن يعتقد أنه لم يصب أحد بأذى من الجانبين.

ومع ذلك، يمكننا القول بثقة أن الحادث يعكس أحد الأمرين، إما أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ويحاول ببساطة أن يبقي جارته الجنوبية والولايات المتحدة في توتر مستمر، أو أن هذا كان مجرد حادث عرضي.

كما وزادت قيمة حجة الحادث بعد تعليقات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على الحادث، حيث قال بعد ظهر اليوم عبر قناة ABC News الأمريكية: "يمكننا أن نؤكد على الأقل أن التقارير الأولية التي وصفتها كوريا الشمالية هي صحيحة تماماً، فقد أصابت بضع طلقات من كوريا الشمالية برج حراسة في كوريا الجنوبية، وأعتقد أن الحادث عرضي".

و في حين أنه قد يبدو من الغريب أن الكوريين الشماليين سيطلقون النار عن طريق الخطأ على برج الحراسة، فمن المحتمل أن يكون الحارس الكوري الشمالي كان يصوب سلاحه بكل بساطة تجاه الكوريين الجنوبيين، وأطلق النار بالصدفة أو شيء من هذا القبيل.

كما ويمكن أن ثقة بومبيو اعتمدت في أن الطلقات كانت عرضية على اعتراضات من كوريا الجنوبية أو أمريكا لاتصالات الجيش الكوري الشمالي بين الجنود الذين أطلقوا الطلقات والضباط الذين كانوا يستفسرون عن الأمر.

ولكن بالطبع، من الممكن أن تكون هذه الحادثة فعلاً متعمداً أيضاً. وإن كان كذلك، فمن شأنه أن يتناسب مع مصلحة كيم الإستراتيجية في إبقاء خصومه غير متوازنين وفي حالة توتر مستمرة.

وبالعودة من فعلته الأخيرة في الاختفاء، يريد كيم أن يظهر للعالم أنه مسؤول قوي و ليس ضعيف، وأنه لاعب أساسي في الساحة العالمية ولا يزال على استعداد للتصعيد.

وفي سياق الخطاب الكوري الشمالي الأخير الذي استهدف بومبيو، قد تشير حادثة مركز الحراسة هذه أيضاً إلى المزيد من التصعيد في المستقبل القريب. فالسياق الاستراتيجي مهم هنا، حيث أن كيم بحاجة ماسة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية في أسرع وقت ممكن، ولكن مع إصرار الولايات المتحدة على أن الأمر لا يمكن أن يتم سوى بعد أن تتخذ بيونغ يانغ خطوات ملموسة تمكن الولايات المتحدة من التحقق من نيتها في نزع سلاحها النووي وصواريخها البالستية، فإن كيم يزداد إغراءه للتحرك نحو التصعيد.

وبغض النظر، لا ينبغي أن يكون تبادل إطلاق النار المحدود يوم الأحد سبباً مثيراً للقلق. وفي أحسن الأحوال، كان حادثاً عرضياً ليس إلا، وفي أسوأ الأحوال، كان كيم يذكرنا بأنه عاد ويباشر أعماله من جديد.

النهضة نيوز