ملايين الأشخاص قد يتعرضون لخطر شرب المياه الملوثة بالزرنيخ حول العالم

توصلت دراسة جديدة إلى أن ما يصل إلى 220 مليون شخص حول العالم قد يكونون عرضة لخطر شرب المياه الجوفية الملوثة بالزرنيخ.

وقام العلماء بوضع خريطة عالمية نشرت في مجلة Scince العلمية اليوم الجمعة، وذلك من خلال الجمع بين البيانات المناخية والبيئية والجيولوجية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي توقعت أنه من المحتمل أن تتجاوز تركيزات الزرنيخ في المياه الجوفية 10 ميكروجرامات لكل لتر، وهو الحد الآمن لكمية الزرنيخ في مياه الشرب، والذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

توجد مادة الزرنيخ بكميات ضئيلة في العديد من أنواع التربة والصخور المختلفة بشكل الطبيعي، ولكنه يصبح ضارا للناس عندما يتسرب من هذه التربة إلى المياه الجوفية بسبب مجموعة متنوعة من العمليات الكيميائية الطبيعية المختلفة، حيث أن الخطر الذي يكمن في تناوله أو التعرض له على المدى الطويل هو إصابة الأشخاص بالأمراض الجلدية والسرطان.

كما وسبق أن قام العلماء بتحديد العديد من النقاط الساخنة للمياه الجوفية الملوثة بالزرنيخ حول العالم، بما في ذلك مناطق حيوية في كل من بنغلادش والأرجنتين وفيتنام. لكن كان هناك نقص في البيانات حول بعض المناطق الأخرى حول مدى تركيز الزرنيخ في مياهها الجوفية.

وبسبب نقص البيانات هذا، شرعت عالمة البيئة جويل بودغورسكي وعالم المياه مايكل بيرغ، وكلاهما من المعهد الفيدرالي السويسري لعلوم وتكنولوجيا الأحياء المائية في دوبندورف، بإنشاء خريطة تظهر المخاطر العالمية عالية الدقة، والتي تستند إلى عشرات العوامل البيئية المختلفة، بداية من درجة الحرارة وكمية هطول الأمطار ووصولاً إلى عمر التربة ودرجة الحموضة فيها.

تقول بودغورسكي: "خلال الـ12 عاما الماضية، أصبح هناك الكثير من البيانات المتاحة، حيث جمع مع بيرغ بيانات من حوالي 80 دراسة عالمية مختلفة، ثم استخدمنا تقنية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، حيث تعرف هذه الطريقة باسم (الغابة العشوائية)، والتي خلقت لنا تنبؤات حول مخاطر الزرنيخ في مساحة جغرافية تبلغ كيلومترا مربعاً، وذلك بناء على مجموعات فرعية مختلفة من البيانات، ثم قمنا بتقليص النتائج إلى المتوسط ليبلغ عددها 10000 توقع مختلف وجمعناها معا لإنشاء الخريطة النهائية".

وأوضحت بودغورسكي أن النتيجة النهائية لعملهم كانت قدرتهم على ابتكار أول خريطة للمخاطر العالمية الناجمة عن تلوث المياه الجوفية بالزرنيخ . والتي تظهر العديد من النقاط الساخنة المتوقعة لتركز تلوث الزرنيخ، خاصة في كل من آسيا وأمريكا الجنوبية.

كما أن دراستهم قد سلطات الضوء على المخاطر المرتفعة المحتملة في المناطق التي لم تتم دراستها من قبل، بما في ذلك دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان ومنغوليا، ومساحة واسعة من البلدان الصحراوية بالإضافة للقطب الشمالي.

وحتى في الولايات المتحدة، قد يتعرض أكثر من مليون شخص من سكان المناطق الريفية لخطر شرب المياه الملوثة بالزرنيخ من آبار المياه الجوفية، حيث يقول الخبير الجيولوجي يان تشنغ ، من جامعة الجنوب للعلوم والتكنولوجيا في شنتشن بالصين، في تعليق على الدراسة وهذه الخريطة الجديدة: "لا يمكن للخريطة أن تتنبأ بتركيزات الزرنيخ لمياه الآبار الفردية بدقة، ولكن القيمة الكبرى للخريطة تكمن في تحديد المناطق المحتملة المعرضة للخطر والتي لم تخضع للاختبار من قبل".

وقالت بودغورسكي: "إن هذه هي الرسالة الأساسية للخريطة، حيث يجب أن يتم استخدامها كدليل لأهمية إجراء المزيد من الدراسات والاختبارات".

النهضة نيوز