أورام الرئة تتواصل مع الدماغ عبر الأعصاب لتسريع الهزال المرتبط بالسرطان

كيف تساهم أورام الرئة في فقدان الوزن لدى مرضى السرطان؟ في ( مصدر الصورة: Pixabay ) كيف تساهم أورام الرئة في فقدان الوزن لدى مرضى السرطان؟ في ( مصدر الصورة: Pixabay )

توصل فريق من الباحثين إلى أن بعض أنواع أورام الرئة قد تستغل الجهاز العصبي للتواصل مع الدماغ، في آلية يبدو أنها تسهم في تفاقم متلازمة الهزال المرتبطة بالسرطان (Cachexia)، وهي حالة تؤدي إلى فقدان شديد للوزن والكتلة العضلية وتعد من أبرز أسباب تدهور الحالة الصحية لدى مرضى السرطان.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science، وقادها الباحث ثاليس باباياناكوبولوس من معهد سالك للدراسات البيولوجية، بينما أُجريت الأبحاث في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك (NYU).

الهزال السرطاني ... مضاعفة خطيرة للسرطان

تُعد متلازمة الهزال السرطاني من المضاعفات الشائعة للأورام المزمنة، إذ تؤدي إلى فقدان غير إرادي للعضلات والدهون، وتراجع جودة الحياة، وقد تحد من قدرة المرضى على تلقي بعض العلاجات.

ووفقا لـكليفلاند كلينك، فإن نحو ربع الوفيات المرتبطة بالسرطان ترتبط بهذه المتلازمة بشكل مباشر أو غير مباشر.

أورام تتواصل مع الدماغ عبر الأعصاب

استخدم الباحثون نماذج متطورة لفئران مصابة بسرطان الرئة، تحاكي بصورة أقرب ما يحدث لدى البشر، ولاحظوا أن أحد الأنواع الوراثية الشائعة من سرطان الرئة كان أكثر قدرة على التسبب في الهزال مقارنة بالأنواع الأخرى.

وأظهرت الدراسة أن هذه الأورام ترسل إشارات إلى الدماغ عبر الأعصاب الحسية الموجودة في الرئة، مما يؤثر في الشهية والتمثيل الغذائي ويزيد من فقدان الوزن.

وعندما عطّل الباحثون هذه الأعصاب أو أوقفوا الاتصال بين الرئة والدماغ، انخفضت أعراض الهزال بشكل ملحوظ.

وقال الباحث الرئيس ثاليس باباياناكوبولوس:

"تستغل هذه الأورام الجهاز العصبي، وتسيطر على بعض السلوكيات المرتبطة بالمرض من خلال التأثير في الأعصاب الحسية الموجودة في الرئة."

وأضاف أن هذا الاكتشاف يكشف دورا جديدا وغير متوقع للجهاز العصبي الطرفي في تطور الهزال السرطاني، وقد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة.

جزيء التهابي يقود عملية التواصل

سعى الباحثون إلى تحديد الإشارة التي تستخدمها الأورام للتواصل مع الأعصاب، ووجدوا أن الأورام المسببة للهزال تنتج كميات مرتفعة من البروستاغلاندين E2 (PGE2)، وهو جزيء دهني معروف بدوره في تحفيز الحمى والاستجابة الالتهابية.

وعندما عدّل العلماء الفئران وراثيا لمنع إنتاج هذا الجزيء، لم تتطور لديها متلازمة الهزال.

كما أظهرت تجارب محدودة أن استخدام دواءي الأسبرين والإيبوبروفين، اللذين يثبطان إنتاج البروستاغلاندين E2، ساعد أيضًا في منع ظهور الهزال لدى الفئران.

النظام الغذائي قد يلعب دورا

لاحظ الباحثون أن تقديم غذاء غني بالدهون والسعرات الحرارية للفئران لم يحسن حالتها، بل أدى إلى تفاقم الهزال، وهو ما دفعهم إلى دراسة العلاقة بين نوعية الدهون وإنتاج البروستاغلاندين E2.

وتبين أن هذا الجزيء يُنتج من أحماض أوميغا-6 الدهنية الموجودة في الدهون الحيوانية.

وعند استبدال النظام الغذائي بآخر يعتمد على أحماض أوميغا-3 الدهنية، انخفض إنتاج البروستاغلاندين E2، ولم تعد الأورام قادرة على إرسال الإشارات العصبية التي تؤدي إلى تطور الهزال.

آفاق علاجية جديدة

يرى الباحثون أن النتائج تمهد لتطوير علاجات تستهدف الاتصال بين الأورام والجهاز العصبي، بدلا من التركيز على الورم فقط.

كما تشير الدراسة إلى إمكانية إعادة تقييم استخدام بعض الأدوية المتوافرة، مثل الأسبرين والإيبوبروفين، ضمن أبحاث مستقبلية تستهدف الوقاية من الهزال السرطاني، إلى جانب دراسة تأثير الأنظمة الغذائية في تحسين نتائج العلاج.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج استندت إلى تجارب أجريت على الفئران، ولا يمكن تطبيقها مباشرة على المرضى قبل إجراء دراسات سريرية تؤكد فعاليتها وسلامتها لدى البشر.

الخطوة التالية

يعتزم الفريق البحثي تحديد الخلايا العصبية الدقيقة التي تستخدمها الأورام للتواصل مع الدماغ، ودراسة ما إذا كانت هذه المسارات العصبية تسهم أيضا في أعراض أخرى يعاني منها مرضى السرطان، مثل الاكتئاب أو ضعف الذاكرة.

ويأمل الباحثون أن يسهم فهم هذه الآليات البيولوجية في تطوير علاجات أكثر دقة، تساعد على تحسين جودة حياة مرضى السرطان ورفع فرص نجاح العلاج على المدى الطويل.