أكد موقع Army Recognition أن البحرية الملكية البريطانية نجحت للمرة الأولى في إطلاق مسيرة الضربة الانتحارية Nyan One Way Effector من سفينة حربية أثناء ابحارها في عرض البحر، في انجاز يمكن أن يوسع قدرة الأسطول على تنفيذ ضربات دقيقة منخفضة الكلفة ضد التهديدات البحرية الناشئة.
وجاء هذا الانجاز عقب تجارب أجريت على متن السفينة التجريبية XV Patrick Blackett قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا، ضمن مشروع Project Vantage المشترك بين الأذرع الثلاث لـ القوات المسلحة البريطانية، والذي يهدف إلى تسريع تطوير مسيرات هجومية بحرية للاستخدام العملياتي المستقبلي.
ويؤكد النجاح أن مسيرات الضربة الانتحارية باتت قابلة للانطلاق مباشرة من السفن في البحر، ما يمنح القادة خيار ضرب مرن ورخيص في البيئات المتنازع عليها.
مسيرة Nyan تثبت كفاءتها في ظروف بحرية واقعية
وأوضح الموقع أن مسيرة Nyan تنتمي إلى جيل جديد من المسيرات الانتحارية الرخيصة والمستقلة، المصممة للانتشار السريع من معدات اطلاق بسيطة نسبياً، على عكس الصواريخ البحرية التقليدية التي تتطلب أنظمة اطلاق معقدة ودعم لوجستي موسع.
وخلال التجارب انطلقت المسيرة من قاذف مثبت على سطح السفينة XV Patrick Blackett أثناء ابحارها، ثم اتبعت مسار مبرمج مسبق نحو هدفها المحدد بشكل مستقل، ما أثبت قدرة النظام على العمل في ظروف بحرية واقعية تتضمن حركة السفينة والرياح وبيانات ملاحية متغيرة.
ورغم أن وزارة الدفاع البريطانية لم تكشف مواصفات تقنية تفصيلية، فإن هذا العرض البحري يبني على تجارب برية موسعة أجراها الجيش البريطاني سابقاً، إذ نشرت مسيرة Nyan وقاذفها خلال تمرين الناتو Spring Storm في إستونيا.
الطائرة المسيرة الانتحارية البريطانية Nyan (مصدر الصورة: defensearabia)
المسيرات الانتحارية تضيف خيار هجومي منخفض الكلفة للناتو
وبين الموقع أن الاختبار الناجح يعزز مفهوم Atlantic Strike الذي تتبناه البحرية الملكية البريطانية، والذي يسعى إلى دمج السفن الحربية المأهولة والطيران والأسلحة بعيدة المدى والأنظمة المستقلة والشبكات الرقمية المتقدمة ضمن قوة بحرية موزعة.
في هذا الإطار يمكن للمسيرات الانتحارية المطلقة من السفن أن توفر للقادة قدرة ضرب دقيقة قابلة للتوسع تكمل الصواريخ التقليدية مع خفض الكلفة وزيادة عدد الأصول الهجومية المتاحة خلال العمليات البحرية المستمرة.
ويأتي هذا العرض متفقا مع خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية التي تخصص أكثر من 5 مليار جنيه إسترليني للمسيرات والأنظمة المستقلة عبر القوات المسلحة، بما يشمل عائلات جديدة من السفن السطحية غير المأهولة العاملة إلى جانب المدمرات والفرقاطات والغواصات.
أما بالنسبة لحلف الناتو، فإن امتلاك مسيرة انتحارية قابلة للتشغيل من مختلف السفن سيمنح القادة خيار ضرب دقيق منخفض الكلفة في مناطق مثل شمال الأطلسي وبحر البلطيق والبحر الأسود وشرق المتوسط.
منافسة عالمية محتدمة لتطوير المسيرات البحرية الانتحارية
كما أشار الموقع إلى أن هذا الاختبار يضع المملكة المتحدة ضمن منافسة تقنية أوسع تشمل الولايات المتحدة والصين وروسيا، إذ تسرع البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية العمل على أنظمة ضربة مستقلة وذخائر متسكعة، فيما تعكس مبادرة Replicator التابعة للبنتاغون توجه واشنطن نحو نشر أعداد كبيرة من الأنظمة المستقلة القابلة للاستهلاك.
حيث تستثمر الصين بكثافة في الأنظمة الجوية والبحرية غير المأهولة لصالح بحرية جيش التحرير الشعبي، بينما أظهر استخدام روسيا لذخائر Lancet المتسكعة في أوكرانيا القيمة التكتيكية للأسلحة الانتحارية المستقلة منخفضة الكلفة.
ويعكس هذا الإطلاق البحري الناجح تحولاً أوسع بين القوى البحرية الكبرى، حيث تحولت الأنظمة المستقلة إلى عنصر متزايد الأهمية في الحرب البحرية الحديثة، مستفيدة من دروس أوكرانيا والبحر الأحمر وساحات عمليات أخرى.