يشتهر الميلاتونين بدوره في تنظيم النوم، إلا أن دراسة حديثة تشير إلى أنه قد يساعد أيضا في تخفيف آلام العضلات والمفاصل المزمنة، ما يفتح الباب أمام استخدامات علاجية جديدة لهذا الهرمون الطبيعي.
ويفرز الميلاتونين بشكل طبيعي من الغدة الصنوبرية في الدماغ خلال ساعات الليل، حيث ينظم دورة النوم والاستيقاظ. ولهذا السبب يستخدم على نطاق واسع لعلاج الأرق والتخفيف من اضطرابات السفر المرتبطة بفارق التوقيت.
كيف يمكن للميلاتونين أن يخفف الألم؟
فوائد الميلاتونين الصحية ( مصدر الصورة: Pixabay )
يرتبط النوم والألم بعلاقة وثيقة، إذ يؤدي ضعف النوم إلى زيادة الإحساس بالألم، بينما يجعل الألم الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة.
ويعتقد الباحثون أن الميلاتونين لا يحسن النوم فقط، بل قد يخفف الألم بشكل مباشر من خلال تقليل إشارات الألم في الدماغ والحبل الشوكي، وخفض الالتهابات، وتهدئة النشاط المفرط للأعصاب، إضافة إلى حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجزيئات الضارة.
تحليل شمل أكثر من ألفي مشارك
اعتمد الباحثون على تحليل نتائج 23 تجربة سريرية ضمت أكثر من 2000 مشارك، بهدف تقييم تأثير الميلاتونين على آلام العضلات والمفاصل المزمنة، إلى جانب الألم الذي يلي العمليات الجراحية.
وأظهرت النتائج أن الميلاتونين ساعد في تقليل شدة الألم وتحسين جودة النوم لدى المصابين بآلام العضلات والمفاصل المزمنة، إلا أن حجم التحسن كان محدودا.
وانخفضت درجات الألم في المتوسط بنحو 9 نقاط على مقياس مكون من 100 نقطة، وهو مستوى يقترب من النتائج التي سجلتها بعض الأدوية المضادة للالتهابات في دراسات مشابهة، مع عدم وجود مقارنة مباشرة بين العلاجين.
تأثير الميلاتونين قد يختلف بين المرضى
أشارت الدراسة إلى أن فاعلية الميلاتونين قد تعتمد على الحالة الصحية للمريض، خاصة إذا كان يعاني من اضطرابات في النوم أو أمراض مزمنة أخرى.
وضمت معظم الدراسات مرضى كانوا يعانون بالفعل من ضعف النوم، إلا أنها لم تقارن النتائج بين من يعانون اضطرابات النوم ومن لا يعانونها، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الميلاتونين يقدم فائدة أكبر لهذه الفئة تحديدا.
نتائج محدودة بعد العمليات الجراحية
في المقابل، لم تظهر الدراسة أدلة قوية على فاعلية الميلاتونين في تخفيف الألم بعد العمليات الجراحية.
وأظهر أحد التحليلات انخفاضا طفيفا في شدة الألم بلغ نحو 2.5 نقطة فقط على مقياس من 100 نقطة، وهي نسبة اعتبرها الباحثون غير كافية لإحداث فرق ملموس لدى المرضى خلال فترة التعافي.
علاج مساعد وليس بديلا
يرى الباحثون أن الميلاتونين لا ينبغي اعتباره بديلا للعلاجات المعتمدة حاليا، بل يمكن استخدامه كعلاج مساعد إلى جانب العلاج الطبيعي، والتمارين الرياضية، والأدوية المضادة للالتهابات، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من الألم المزمن واضطرابات النوم في الوقت نفسه.
ما الذي لا تزال الدراسة بحاجة إلى إثباته؟
أكد الباحثون أن هناك العديد من الأسئلة التي لم تحسم بعد. فقد استخدمت الدراسات جرعات تراوحت بين 1 و10 ملغم، ولم يتمكن الباحثون من تحديد الجرعة الأكثر فاعلية.
كما ظهرت مؤشرات على أن العلاج لفترات أطول قد يمنح نتائج أفضل في حالات الألم المزمن، إلا أن هذه الملاحظات استندت إلى عدد محدود من الدراسات، ولا تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال أبحاث أكبر.
الآثار الجانبية والتنبيهات
يعد الميلاتونين آمنا بشكل عام عند استخدامه لفترات قصيرة، لكنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية، مثل النعاس خلال النهار، والدوار، والصداع، والغثيان.
وينصح الأشخاص المصابون بأمراض الكبد أو الكلى، أو الذين يعانون من أمراض مناعية ذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه.
كما تختلف القوانين المنظمة لاستخدام الميلاتونين بين الدول. ففي الولايات المتحدة يباع كمكمل غذائي يمكن الحصول عليه دون وصفة طبية، بينما يقتصر استخدامه في المملكة المتحدة على الوصفة الطبية، ويستخدم لعلاج اضطرابات النوم قصيرة المدى واضطرابات السفر المرتبطة بفارق التوقيت.
الحاجة إلى دراسات أكبر
خلص الباحثون إلى أن الميلاتونين قد يوفر تخفيفا محدودا لآلام العضلات والمفاصل المزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في النوم، لكنه لا يمثل بديلا للعلاجات التقليدية في الوقت الحالي.
وأشاروا إلى أن إجراء دراسات سريرية أكبر وأكثر دقة سيكون ضروريا لتحديد الفئات الأكثر استفادة منه، والجرعات المثلى، ودوره المستقبلي في علاج الألم المزمن.