غواصة Narwhal التايوانية الأولى تقترب من التسليم النهائي

تايوان تستعد لمواجهة الصين تحت الماء.. غواصة محلية الصنع تقترب من الخدمة الفعلية (مصدر الصورة: Defensemirror) تايوان تستعد لمواجهة الصين تحت الماء.. غواصة محلية الصنع تقترب من الخدمة الفعلية (مصدر الصورة: Defensemirror)

أورد موقع Defensemirror أن تايوان قد تشهد خلال الشهرين المقبلين تسليم أول غواصة محلية الصنع تحمل اسم Narwhal، وذلك عقب إتمام التجارب البحرية الخاصة بها في أغسطس أو سبتمبر من العام الجاري. 

ونقلت صحيفة Liberty Times عن مصادر عسكرية أن الغواصة أنهت مرحلة التجارب النهارية وتستعد لخوض تجارب ليلية، على أن تكتمل عمليات الاختبار والاعتماد الفني بحلول أواخر أغسطس. 

ومن المرجح أن تُسلَّم الغواصة من الشركة المُصنِّعة CSBC Corporation Taiwan إلى القوات البحرية في أواخر أغسطس أو مطلع سبتمبر، بعدما كان الموعد الأصلي محدد في نوفمبر الماضي، قبل أن تستغرق مراحل الاختبار المختلفة وقت أطول من المتوقع، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الموعد النهائي لتسليمها أكثر من مرة. 

إن هذا الإعلان يأتي في وقت تتابع فيه تايبيه عن كثب مسار برنامجها الوطني لبناء الغواصات، الذي يُعد أحد أبرز محاور تطوير القدرات البحرية الدفاعية التايوانية خلال السنوات المقبلة.

مشروع طموح لبناء سبع غواصات بميزانية تفوق 8 مليارات دولار

وأضاف الموقع أنه بمجرد استلام السرب رقم 256 للغواصات لوحدة Narwhal رسميا، ستمنح وزارة الدفاع الوطني الضوء الأخضر للشروع في العمل على الغواصة الثانية قبل نهاية عام 2026، بحسب ما نقلته صحيفة Liberty Times، وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة حكومية أوسع تقضي ببناء سبع غواصات محلية الصنع، بميزانية إجمالية تبلغ 284.08 مليار دولار تايواني جديد (ما يعادل 8.82 مليار دولار أمريكي)، تمتد على مدى خمسة عشر عام، من 2025 وحتى 2039. 

وتشمل هذه الميزانية أيضا تكلفة تزويد الغواصات بطوربيدات من طراز MK-48 وصواريخ كروز مضادة للسفن من طراز Harpoon، بما يعزز قدراتها القتالية والهجومية، ويمثل برنامج الغواصات التايواني تحدي مباشر لمحاولات الصين فرض هيمنتها البحرية حول جزيرة تايوان، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، وسعي تايبيه إلى بناء رادع بحري تحت الماء يوازن التفوق العددي للأسطول الصيني. 

ويُنظر إلى برنامج الغواصات المحلية باعتباره ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدفاع غير المتكافئ التي تتبناها تايوان، والقائمة على امتلاك منصات قتالية يصعب رصدها واعتراضها، بما يمنح القوات البحرية التايوانية هامش أوسع من المرونة في مواجهة أي تحرك صيني محتمل داخل المياه المحيطة بالجزيرة أو بالقرب من مضيق تايوان.

عرض عسكري في تايوان (مصدر الصورة: Defensemirror)

تدريبات مكثفة لمكافحة الغواصات تحاكي التهديد الصيني

وأكد الموقع أن القوات المسلحة التايوانية ستنفذ تدريبات مكثفة لمكافحة الغواصات، تحاكي سيناريوهات الاستجابة لوجود غواصات صينية جنوب غرب تايوان، بحسب تقارير نشرت الخميس الماضي. 

كما أفادت صحيفة Liberty Times بأن هذه التدريبات ستقام على ثلاث مراحل زمنية متتالية، تبدأ في 27 و28 يوليو، ثم تتواصل بين 18 و23 أغسطس، لتختتم في الفترة الممتدة من 31 أغسطس حتى 5 سبتمبر، وتشمل هذه المناورات واسعة النطاق طائرات وطائرات هليكوبتر متخصصة في مكافحة الغواصات، إضافة إلى طائرات مسيّرة، وسفن دورية، وغواصات تايوانية، في عملية تدريبية متكاملة تجمع بين مختلف الأذرع البحرية والجوية. 

وتتضمن أبرز محاور البرنامج التدريبي رصد الغواصات المعادية وتعقّبها، ثم التصدي لها، وصولا إلى محاكاة عمليات السيطرة عليها واحتجازها ضمن سيناريوهات قتالية واقعية تعكس مستوى التأهب البحري المتصاعد لدى الجزيرة. 

ويرى مراقبون عسكريون أن توقيت هذه التدريبات، الذي يتزامن مع الاستعدادات النهائية لتسليم الغواصة Narwhal، يعكس توجه تايواني واضح نحو تعزيز الجاهزية التشغيلية لقواتها البحرية في مواجهة أي تصعيد محتمل خلال الأشهر المقبلة.

مساران متكاملان لتعزيز الحضور البحري التايواني

وختم الموقع بالإشارة إلى أن مسار تسليم الغواصة Narwhal، إلى جانب سلسلة التدريبات المرتقبة لمكافحة الغواصات، يشكلان معا محورين متكاملين ضمن جهود تايوان لتعزيز حضورها البحري تحت الماء وفوقه في آن واحد، فمن جهة يمنح دخول أول غواصة محلية الصنع الخدمة الفعلية زخم رمزي وعملي لبرنامج التسلح الوطني الممتد حتى عام 2039، ومن جهة أخرى تعمل المناورات الجارية على اختبار جاهزية الأسطول لمواجهة أي وجود دفاعي صيني قرب المياه الإقليمية التايوانية. 

ويبقى نجاح هذين المسارين مرهون بمدى قدرة تايبيه على الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة، وسط بيئة إقليمية تتسم بحساسية أمنية متزايدة حول مستقبل الجزيرة، ومع اقتراب موعد تسليم الغواصة الأولى، تتزايد الأنظار على وتيرة تنفيذ بقية مراحل البرنامج، في وقت يترقب فيه المتابعون مدى انعكاس هذه الخطوات على موازين القوى البحرية في مضيق تايوان خلال المرحلة المقبلة.