كشف باحثون من جامعة ميشيغان أن نظام CRISPR-Cas، المعروف بدوره في حماية البكتيريا من الفيروسات، يؤدي وظيفة أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا، إذ يعمل كمنظم رئيسي يشرف على تشغيل أنظمة دفاعية احتياطية داخل البكتيريا عند الحاجة.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature.
أكثر من مجرد نظام دفاعي
يعرف نظام CRISPR-Cas بأنه خط الدفاع الأول لدى البكتيريا ضد الفيروسات التي تعرف باسم العاثيات (البكتيريوفاج).
نظام CRISPR-Cas ( مصدر الصورة: جامعة ميشيغان )
لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن أحد أنواع هذا النظام، وهو CRISPR-Cas من النوع الأول الموجود في بكتيريا النيسرية (Neisseria)، يحتوي أيضا على جينات دفاعية فطرية مدمجة، ويتولى تنظيم نشاطها.
وقالت الباحثة الرئيسية يان تشانغ إن النظام يعمل بمثابة "القائد العام" الذي يتحكم في تشغيل وإيقاف أنظمة الدفاع الأخرى داخل البكتيريا.
أسلحة احتياطية لا تستخدم إلا عند الحاجة
أوضح الباحثون أن تشغيل هذه الأنظمة الدفاعية بشكل دائم يستهلك طاقة البكتيريا ويبطئ نموها، لذلك يبقيها نظام كريسبر في حالة تعطيل من خلال منع نسخ جيناتها.
وعندما تتعرض البكتيريا لهجوم من العاثيات ويصبح نظام كريسبر معطلا أو غير قادر على أداء وظيفته، يرفع هذا الكبح تلقائيا، فتبدأ الجينات الدفاعية الاحتياطية بالعمل وإنتاج وسائل إضافية للقضاء على الفيروسات.
الفيروسات تواجه مفاجأة
تمتلك العاثيات بدورها وسائل للهروب من دفاعات كريسبر، إذ تنتج جزيئات قادرة على تعطيل بروتينات Cas.
إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تعطيل كريسبر يؤدي في الوقت نفسه إلى تنشيط أنظمة الدفاع الاحتياطية، ما يمنع الفيروسات من الاستفادة الكاملة من هذه الحيلة ويزيد فرص القضاء عليها.
تطبيقات مستقبلية واعدة
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساهم في عدة مجالات، منها:
تطوير سلالات بكتيرية أكثر مقاومة للعاثيات تستخدم في صناعة الزبادي والأغذية المخمرة والوقود الحيوي.
تحسين العلاج بالعاثيات المستخدم لمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، من خلال فهم الأنظمة الدفاعية الخفية التي تمتلكها البكتيريا وتصميم عاثيات قادرة على تجاوزها.
وأكد الفريق أن فهم البنية الدفاعية متعددة الطبقات لدى البكتيريا يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تطبيقات جديدة في التكنولوجيا الحيوية والطب، وقد يساعد في ابتكار استراتيجيات أكثر فعالية لمواجهة العدوى البكتيرية المقاومة للعلاج.