اكتشف باحثون من جامعة دارمشتات التقنية في ألمانيا طريقة جديدة تساعد على تثبيت النفاثات السائلة فائقة الدقة باستخدام الميكروهلامات، وهي جسيمات بوليمرية صغيرة وناعمة للغاية.
ونشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وتفتح نتائجها آفاقا جديدة أمام تطوير أنظمة الحقن من دون إبر وتقنيات الطباعة بالنفث السائل فائقة الدقة.
كيف تعمل الميكروهلامات؟
تقنية جديدة للحقن ( مصدر الصور: Nature Communications )
الميكروهلامات، مثل الصابون، تتجمع عند الحد الفاصل بين الماء والهواء وتعمل على خفض التوتر السطحي. لكنها غير سامة وتعمل بطريقة مختلفة عن الصابون.
وفي التجربة، استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية بتردد 64 ميغاهرتز لتحويل قطرة من السائل إلى نفاثة يبلغ قطرها نحو 0.2 ملليمتر، ثم سجلوا العملية باستخدام كاميرا عالية السرعة.
وأظهرت التجارب أن استقرار النفاثة، التي يمكن أن يصل طولها إلى سنتيمتر كامل، يعتمد بشكل مباشر على صلابة الميكروهلامات.
فكلما كانت الجسيمات أكثر ليونة، حافظت النفاثة على تماسكها لفترة أطول، في حين أدت الميكروهلامات الصلبة إلى تفكك النفاثة بسرعة.
الجسيمات الناعمة تمنع تفتت النفاثة
يرجع ذلك إلى أن الجسيمات الناعمة يمكنها التشوه والتمدد بسهولة أكبر عند الحد الفاصل بين الوسطين، مع بقائها مترابطة فيما بينها. ويساعد ذلك على الحفاظ على انخفاض التوتر السطحي، وبالتالي يمنع النفاثة السائلة من الانقسام إلى قطرات منفصلة.
ويعد هذا الاكتشاف مهما بشكل خاص لتطوير أنظمة توصيل الأدوية من دون إبر، إذ تعتمد هذه الأنظمة على نفاثات فائقة الدقة وسريعة للغاية تستطيع إدخال الدواء عبر الجلد من دون استخدام الإبر التقليدية.
ومن شأن التحكم بشكل أفضل في استقرار النفاثة أن يجعل هذه الأنظمة أكثر موثوقية، كما يمكن أن يساعد مستقبلا في تقليل كمية النفايات الطبية الناتجة عن الإبر المستخدمة لمرة واحدة.
تطبيقات في الطباعة بالنفث
لا تقتصر أهمية النتائج على المجال الطبي، إذ يمكن الاستفادة منها أيضا في تطوير تقنيات الطباعة بالنفث السائل.
وقد تساعد القدرة على التحكم بدرجة استقرار النفاثات فائقة الدقة في الوصول إلى عمليات طباعة أكثر دقة، خصوصا في التطبيقات التي تتطلب التحكم في كميات صغيرة للغاية من السوائل.
تصوير حركة أسرع من العين
كان رصد هذه العملية أمرا معقدا، لأنها تحدث بسرعة تفوق قدرة العين البشرية على إدراكها. لذلك استخدم الباحثون كاميرا قادرة على تسجيل الأحداث بدقة زمنية تقل عن مللي ثانية.
وتكمن أهمية الدراسة بشكل خاص في أنها تمكنت للمرة الأولى من تتبع العلاقة بين سلوك الجسيمات الفردية ذات الحجم النانوي واستقرار نفاثة سائلة كبيرة نسبيا يصل طولها إلى سنتيمتر.
شبكة واقية تمنع انقطاع النفاثة
أظهرت عمليات المحاكاة الحاسوبية أن تفاعل الميكروهلامات الناعمة يؤدي إلى تشكيل ما يشبه شبكة واقية عند الحد الفاصل بين الطورين، وتساعد هذه الشبكة على منع النفاثة من الانقطاع والتفكك.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تنقل أبحاث الميكروهلامات من نطاق الدراسات الأساسية البحتة إلى مجال التطبيقات التقنية العملية.
وقد تمهد هذه النتائج الطريق أمام تطوير أنظمة أكثر دقة وأمانا لقياس الجرعات وتوزيعها، إلى جانب تقنيات جديدة للحقن الطبي من دون إبر في المستقبل.