أوضح عالم فسيولوجيا أن الاعتقاد الشائع بأن مناطق مختلفة من اللسان مسؤولة عن مذاقات مختلفة لم يثبت علميا.
كما أوضح أن غلوتامات أحادي الصوديوم ليست "مادة معززة للمذاق" بالمعنى الشائع، وليست مادة سامة، بل تعمل على تنشيط مذاق الأومامي.
وقال ذلك أليكسي أومريوخين، دكتور العلوم الطبية ورئيس قسم علم وظائف الأعضاء الطبيعي في الجامعة الطبية الحكومية الأولى في موسكو التي تحمل اسم إيفان سيتشينوف، في حديث إلى صحيفة "غازيتا رو".
كيف تعمل حاسة التذوق؟
عالمخريطة اللسان لتحديد المذاقات ( مصدر الصور: Unsplash )
بحسب عالم الفسيولوجيا، يعد التذوق شكلا من أشكال الحساسية الكيميائية.
وتعمل المستقبلات الموجودة في الغشاء المخاطي للسان على تحويل المعلومات المتعلقة بالتركيب الكيميائي للطعام إلى إشارات يرسلها الجهاز العصبي إلى الدماغ.
وتشبه هذه العملية الطريقة التي يحول بها الجهاز البصري الإشعاع الكهرومغناطيسي ضمن نطاق الضوء المرئي إلى إشارات عصبية.
وتتكون مستقبلات التذوق من خلايا ظهارية مسؤولة عن تكوين الإحساس بالمذاق عند دخول مواد كيميائية مختلفة إلى تجويف الفم.
خمسة مذاقات أساسية
يشير العلماء حاليا إلى خمسة أنواع رئيسية من الإحساس بالمذاق:
- الحلو.
- المالح.
- الحامض.
- المر.
- الأومامي، ويعرف أحيانا باسم "مذاق اللحم".
أما المذاق الحار فيختلف عن هذه المذاقات.
فالإحساس بالحرارة والحرقة ينتج عن مستقبلات فانيليويدية تنشط بواسطة مادة الكابسيسين الموجودة في الفلفل.
ولهذا السبب، لا يعد المذاق الحار مذاقا بالمعنى البيولوجي المعتاد، بل يمثل استجابة من الجهاز العصبي لتهيج مستقبلات معينة.
غلوتامات أحادي الصوديوم ليست مادة سامة
وأوضح أومريوخين أن الأومامي هو المذاق المرتبط بالأطعمة الغنية بالأحماض الأمينية، ومنها اللحوم.
وقال إن غلوتامات أحادي الصوديوم ليست "معززا للمذاق" ولا مادة سامة، بل تعمل على تنشيط مذاق الأومامي، وهو مذاق ارتبط تطوريا بالأطعمة الغنية بالعناصر التي يحتاج إليها الجسم.
ولهذا يميل الإنسان إلى تناول الأطعمة التي تحتوي على هذا المذاق.
هل يوجد مذاق سادس للدهون؟
يناقش العلماء حاليا إمكانية اعتبار مذاق الدهون نوعا سادسا من الإحساس بالمذاق، ويطلق عليه اسم أوليغوستوس (Oleogustus).
لكن منتقدي هذا التصنيف يرون أن الدماغ يتعرف إلى الدهون بصورة أساسية من خلال قوام الطعام وحاسة اللمس، وليس عن طريق مستقبلات التذوق وحدها.
الحلو ليس في طرف اللسان والمر ليس في الخلف
أما ما يعرف باسم "خريطة التذوق"، والتي تقول إن المذاق الحلو يشعر به الإنسان في طرف اللسان، بينما يشعر بالمذاق المر في الجزء الخلفي منه، فقد تبين أنها معلومة مدرسية غير صحيحة.
وقال أومريوخين:
«"لا يوجد في الواقع توزيع للمستقبلات على مناطق محددة من اللسان، فهي موزعة بشكل منتشر على كامل سطحه. وهذه معلومة تاريخية انتقلت عبر الكتب المدرسية، لكنها لم تثبت."»
وبذلك يمكن لمختلف مناطق اللسان أن تستجيب للمذاقات الأساسية، بدلا من اقتصار كل مذاق على منطقة محددة.
لماذا نشعر بالنفور من بعض المذاقات؟
أوضح عالم الفسيولوجيا أن للمذاق أهمية تطورية، إذ يمثل طريقة يعبر بها الجسم عن اهتمامه بالأطعمة التي تحتوي على مواد يحتاج إليها.
وفي الطبيعة، تكون المواد الضارة أو الخطرة غالبا ذات مذاق مر أو قابض أو غير مستساغ، ما يساعد الكائن الحي على تجنبها ورفض تناولها.