أظهرت دراسة سريرية أن استخدام جرعة منخفضة جدا من العلاج الإشعاعي يمكن أن يوفر تخفيفا طويل الأمد لآلام العظام لدى مرضى الورم النقوي المتعدد ، مع الحفاظ على وظيفة نخاع العظم.
وبلغ متوسط مدة تخفيف الألم 148 يوما، بينما احتاج 19% فقط من المشاركين إلى الخضوع لجولة إضافية من العلاج الإشعاعي.
والورم النقوي المتعدد هو نوع من السرطان يصيب الخلايا البلازمية التي تنتج في نخاع العظم. ومن المضاعفات الشائعة للمرض إصابة العظام، ما قد يؤدي إلى آلام شديدة وكسور وتراجع كبير في جودة حياة المرضى.
لماذا تستخدم جرعات منخفضة؟
جرعة منخفضة من الإشعاع لتخفيف الألم ( مصدر الصورة: ويكيبيديا )
يستخدم العلاج الإشعاعي عادة لتخفيف الألم لدى المصابين بإصابات العظام الناتجة عن الورم النقوي المتعدد، لكن المرضى قد يحالون إلى هذا العلاج في مراحل متأخرة، عندما تصبح الأعراض أكثر شدة.
ويرجع ذلك جزئيا إلى المخاوف من إلحاق الضرر بنخاع العظم السليم، إضافة إلى صعوبة الجمع بين العلاج الإشعاعي والعلاجات الجهازية الأخرى.
وبما أن الورم النقوي المتعدد شديد الحساسية للإشعاع، أراد الباحثون معرفة ما إذا كان بالإمكان تخفيف الألم باستخدام جرعات إشعاعية منخفضة جدا.
دراسة على 63 مريضا
شملت دراسة مستقبلية من المرحلة الثانية 63 مريضا يعانون إصابات عظمية مؤلمة، من سبع مؤسسات طبية.
وخضع المشاركون الذين لم تكن لديهم حالة ضغط على الحبل الشوكي أو كسور مرضية في العظام الطويلة للعلاج الإشعاعي بجرعة إجمالية قدرها 4 غراي، إما في جلسة واحدة، أو في جلستين بجرعة 2 غراي لكل جلسة.
وكان المعيار الأساسي للدراسة هو تقييم الألم بعد أربعة أسابيع. وفي حال عدم تحقيق تأثير كاف، كان يسمح بإعادة العلاج الإشعاعي بدءا من الأسبوع الرابع.
تخفيف الألم استمر عدة أشهر
عرض الباحثون النتائج خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لطب الأورام الإشعاعي ASTRO، وجاءت النتائج أفضل مما كان متوقعا.
فبعد أربعة أسابيع، انخفض الألم لدى 66% من الحالات، بينما بلغت النسبة 64% بعد ثمانية أسابيع، ووصلت إلى 86% بعد ستة أشهر.
ونجح العلاج في السيطرة على الألم لدى 81% من المرضى دون الحاجة إلى علاج إشعاعي إضافي.
وبلغ متوسط الوقت حتى بدء تخفيف الألم 36 يوما، بينما بلغ متوسط مدة استمرار التخفيف 148 يوما.
كما تبين أن العلاج بجلسة واحدة والعلاج بجلسة مقسمة إلى جلستين كانا متساويين في الفعالية وفقا لنتائج الدراسة.
إعادة العلاج كانت محدودة
احتاج 19% فقط من المرضى إلى الخضوع لجولة إضافية من العلاج الإشعاعي، وذلك بعد متوسط بلغ 71 يوما.
وكانت الآثار الجانبية محدودة. فقد عانى أربعة مرضى من التعب من الدرجة الأولى أو الثانية، بينما ظهرت تغيرات جلدية طفيفة لدى مريض واحد.
وقالت ليزلي بالاس، أستاذة علاج الأورام بالإشعاع في مركز سيدارز-سيناي الطبي في لوس أنجلوس، إن الهدف هو البدء بجرعة تكون كافية لتخفيف الألم، لكنها منخفضة بما يكفي للحفاظ على نخاع العظم وإتاحة إمكانية زيادة جرعة الإشعاع عند الحاجة.
وأضافت أن أربعة من كل خمسة مرضى لم يحتاجوا إلى علاج إشعاعي إضافي بعد الجولة الأولى.
هل يمكن استخدام العلاج في وقت أبكر؟
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد الأطباء على التفكير في استخدام العلاج الإشعاعي في وقت أبكر لدى بعض المرضى.
وتتمثل الخطوة التالية في معرفة ما إذا كان العلاج الإشعاعي منخفض الجرعة يمكن أن يكون مفيدا للمرضى الذين يعانون إصابات عظمية في مراحلها المبكرة، قبل أن تصبح الآلام شديدة وغير محتملة.