توصل باحثون إلى أن المعايير المستخدمة لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة بسبب الورم النقوي المتعدد ، وهو أحد أخطر أنواع سرطان الدم، أصبحت بحاجة إلى تحديث في ظل التطورات الكبيرة التي شهدتها العلاجات الحديثة.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية Cancer، حيث أوضح الباحثون أن التقدم في العلاج أدى إلى إبطاء تطور المرض، ما يستدعي إعادة النظر في تعريف الحالات عالية الخطورة لضمان حصول المرضى على العلاج الأنسب في الوقت المناسب.
ما هو الورم النقوي المتعدد؟
الورم النقوي المتعدد ( مصدر الصورة: Pixabay )
الورم النقوي المتعدد هو نوع من سرطانات الدم يصيب خلايا البلازما في نخاع العظم، ويؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا دم سليمة وأجسام مضادة، وقد يؤدي إلى مضاعفات تشمل تلف العظام والكلى وضعف المناعة.
ويصنف الأطباء بعض المرضى ضمن فئة تعرف باسم الحالات عالية الخطورة وظيفيا، وهي الحالات التي يتطور فيها المرض بسرعة رغم تلقي العلاج، وترتبط عادة بانخفاض متوسط البقاء على قيد الحياة.
تغير معايير تقييم الخطورة
في السابق، كان الأطباء يعتبرون المريض ضمن الفئة عالية الخطورة إذا عاد المرض أو تطور خلال 18 شهرا من بدء العلاج، إذ كانت هذه الحالات ترتبط غالبا بمتوسط بقاء يقل عن عامين بعد عودة المرض.
لكن الباحثين أكدوا أن هذا المعيار لم يعد يعكس الواقع الحالي، بعدما ساهمت العلاجات الحديثة في إطالة الفترة التي يظل فيها المرض تحت السيطرة.
علاجات حديثة حسنت النتائج
اعتمدت الدراسة على مرضى تلقوا نظاما علاجيا حديثا يجمع بين أربعة أنواع من الأدوية، تشمل:
الأجسام المضادة المضادة لبروتين CD38.
مثبطات البروتيازوم.
الأدوية المعدلة للمناعة.
دواء ديكساميثازون.
كما خضع المرضى بعد ذلك لعملية زراعة ذاتية للخلايا الجذعية، وهي من العلاجات القياسية المستخدمة في حالات الورم النقوي المتعدد.
وقد ساهم هذا النهج العلاجي في إبطاء تقدم المرض لدى عدد كبير من المرضى مقارنة بالنتائج السابقة.
تحليل بيانات أكثر من 300 مريض
حلل باحثون من جامعة ألاباما في برمنغهام بالتعاون مع اتحاد CoMMiT بيانات 310 مرضى جرى تشخيصهم حديثا بالورم النقوي المتعدد، وتلقوا العلاج المركب، مع متابعة استمرت في المتوسط 3.5 سنوات.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين عاد لديهم السرطان أو تطور خلال 36 شهرا من بدء العلاج كانوا الأكثر عرضة لانخفاض متوسط البقاء إلى أقل من عامين بعد تطور المرض.
وبناء على ذلك، اقترح الباحثون اعتماد معيار جديد يعرف باسم FHR36 بدلا من المعيار السابق الذي كان يعتمد على فترة 18 شهرا.
من هم المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات أكثر تقدما؟
أشارت الدراسة إلى أن المرضى المصنفين ضمن فئة FHR36 يمثلون نحو 16.4 بالمئة من جميع المرضى الذين تلقوا العلاج.
كما أظهرت النتائج أن إضافة علاج يعتمد على إعادة توجيه الخلايا التائية ساعد في إبطاء تطور المرض لدى هذه الفئة، ما يجعلهم من أبرز المرشحين للحصول على هذا النوع من العلاج في مراحل مبكرة، إضافة إلى إشراكهم في التجارب السريرية الخاصة بالأدوية الجديدة.
أهمية النتائج
قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور لوتشيانو جيه كوستا من جامعة ألاباما في برمنغهام، إن النتائج ستساعد الأطباء على اختيار العلاجات الأكثر ملاءمة للمرضى الذين يتطور لديهم المرض خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التشخيص.
وأضاف أن الدراسة تحدد فئة من المرضى تحتاج بشكل أكبر إلى ابتكار خيارات علاجية جديدة، وهو ما ينبغي أن يحظى بأولوية في الجيل المقبل من التجارب السريرية.