توصل علماء إلى طريقة جديدة لإعادة تدوير زيت جوز الهند وتحويله إلى وقود طيران أكثر صداقة للبيئة ، من خلال مزجه مع الأسيتون والكحول، سواء الميثانول أو الإيثانول.
وقد يساعد هذا الابتكار في معالجة مشكلة التخلص من مخلفات جوز الهند، خصوصا في الدول الآسيوية التي تنتج كميات كبيرة منه، إضافة إلى توفير مصدر بديل للوقود المستخدم في قطاع الطيران.
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد المخاوف من الانبعاثات الضارة الناتجة عن الطائرات، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة للوقود التقليدي.
زيت جوز الهند وقود مناسب للطيران
تحويل مخلفات جوز الهند إلى وقود للطائرات ( مصدر الصور: Unsplash )
يعد الوقود الحيوي المستخرج من زيت جوز الهند أحد الخيارات الواعدة، لأن جزيئات الأحماض الدهنية الموجودة في زيت جوز الهند تشبه من حيث بنيتها الجزيئات الموجودة في وقود الطائرات.
وتعني هذه الخاصية أن زيت جوز الهند يمكن تحويله إلى وقود مناسب للطيران باستخدام عمليات معالجة محدودة نسبيا.
وطور فريق من الباحثين في جامعة أوساكا متروبوليتان اليابانية طريقة لإنتاج هذا النوع من الوقود الحيوي من خلال مزج زيت جوز الهند مع الأسيتون وأحد نوعي الكحول، الميثانول أو الإيثانول.
وتتميز الطريقة الجديدة بإمكانية تنفيذها عند درجات الحرارة والضغوط العادية، كما أنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، ما يجعل عملية الإنتاج أكثر نظافة وأمانا.
نوعان من الوقود الحيوي
أدت العملية إلى إنتاج نوعين من الوقود الحيوي، هما إسترات الأحماض الدهنية الميثيلية وإسترات الأحماض الدهنية الإيثيلية.
ويمكن مزج هذين النوعين مع وقود الطائرات التقليدي Jet A-1، المستخدم على نطاق واسع في الطيران المدني.
وأظهرت الاختبارات أن الوقود الناتج من زيت جوز الهند يمكن إضافته إلى وقود الطائرات النفاثة دون حدوث انخفاض كبير في خصائصه التشغيلية.
اختبار الوقود في محرك نفاث
اختبر الباحثون نسبا مختلفة من مكونات خليط الوقود بهدف تحديد تأثير زيادة نسبة الوقود الحيوي في أداء محرك توربيني نفاث صغير.
وأظهرت النتائج أن زيادة نسبة الوقود الحيوي في الخليط تؤدي إلى ارتفاع استهلاك الوقود. ويرجح العلماء أن السبب يعود إلى الاختلاف في كمية الطاقة التي يتم إطلاقها أثناء احتراق الوقود الحيوي مقارنة بالوقود التقليدي.
ومع ذلك، حافظ المحرك على كفاءة إجمالية جيدة، وكانت كفاءته قريبة من المستوى الذي يحققه عند استخدام الوقود التقليدي.
انخفاض انبعاثات الهيدروكربونات
من النتائج المهمة التي سجلتها التجارب انخفاض انبعاثات الهيدروكربونات، وهي من المواد الضارة الموجودة في غازات العادم.
وفي المقابل، لم يتغير مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين بصورة كبيرة.
ويرى الباحثون أن انخفاض بعض الملوثات مع الحفاظ على كفاءة المحرك يمثل عاملا إيجابيا من الناحية البيئية، خصوصا إذا أمكن تطوير التقنية لاستخدامها على نطاق واسع في قطاع الطيران.
حل لمشكلة مخلفات جوز الهند
يمكن استخدام خليط الوقود الحيوي مع وقود الطائرات التقليدي في محركات الطائرات الحالية دون خسارة كبيرة في الكفاءة أو زيادة واضحة في التلوث، وفقا لنتائج التجارب.
وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في دول جنوب شرق آسيا، حيث تزرع كميات كبيرة من جوز الهند.
وتشير الدراسة إلى أن نحو 30% من محصول جوز الهند يتم التخلص منه لأنه لا يستوفي متطلبات البيع، رغم إمكانية الاستفادة منه كمادة أولية لإنتاج الوقود.
وبذلك يمكن لهذه التقنية أن تساهم في معالجة مشكلتين في الوقت نفسه: التخلص من مخلفات جوز الهند وتوفير مصدر إضافي للطاقة.
ويأمل الباحثون أن يساهم تطوير هذه الطريقة في زيادة الاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى وقود حيوي يمكن استخدامه ضمن منظومة الطيران الحالية، مع تقليل بعض الانبعاثات الضارة.