بردية آني تُظهر الإله أوزيريس (يسار) مع إيزيس (يمين) وحروفاً هيروغليفية متصلة من نحو 1250 قبل الميلاد، خلال عهد الأسرة التاسعة عشرة من المملكة الحديثة. (مصدر الصورة: Getty Images)

منوعات

إله الموت عند المصريين القدماء.. أيهم هو، وهل له وجود أصلاً؟

5 تشرين الأول 2022

نعلم عن المصريين القدماء العديد من الأمور، كالتحنيط والهرم الأكبر ونظام الكتابة المتطور والإيمان بالآخرة. ونظراً لأن الموت والاعتكاف لعبادة العديد من الآلهة برزا في تلك الثقافة، يتساءل بعضهم عمن كان إله الموت آنذاك.

كان أوزيريس في اعتقاد المصريين القدماء إله العالم السفلي أو إله الموتى، لكن بعض الخبراء قالوا إن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ أشارت أندريا كوتشارك، التي تدير مشروعاً ينظر في نصوص طقوس أوزوريان في جامعة هايدلبرغ في ألمانيا، إلى أنه قد يكون من الخاطئ دعوة أوزيريس بإله الموت.

وأضافت: "إنه لا يجلب الموت ولا يتسبب فيه، ولكنه حاكم الموتى. كما يمكن عدّه أيضاً إله الحياة، فهو يضمن خصوبة النباتات والحيوانات والبشر".

ورأى المصريون القدماء أوزيريس إلهاً مميزاً، فبعد أن قتله أخوه وقطع أوصاله، دبّت الحياة فيه مرة أخرى إثر شعائر أقيمت لأجله.

وهذا ما شرحه مارك سميث، وهو أستاذ متقاعد في علم المصريات بجامعة أكسفورد، بقوله: "كان أوزيريس إلهاً استثنائياً بين الآلهة المصرية من حيث أنه مات وعاد للحياة في هيئة جديدة بفضل الطقوس التي كانت تؤدى له".

ولفت إلى أن الموتى العاديين في مصر كانوا "يتمنون الخضوع لعملية التجلي والعودة إلى الحياة نفسها باستخدام الطقوس نفسها التي أداها الناس من أجل أوزيريس، لذلك كان بمثابة قدوة لهم".

الآلهة المصرية المرتبطة بالموت

ارتبطت آلهة مصرية أخرى بالموتى، مثل أنوبيس وحورس وحتحور وإيزيس، وتسمية أي منهم بإله الموت غير دقيقة. فأنوبيس ذو رأس ابن آوى إله مهم للموتى. وقالت إميلي تيتر، عالمة المصريات والباحثة بجامعة وارسو: إنه "إله التحنيط"، ففي الأساطير المصرية، أجرى أنوبيس "أول تحنيط لمومياء أوزيريس بنفسه"، كما قالت لورا رانييري روي، مؤسِّسة منظمة "إنشنت إيجبت ألايف" ومديرتها.

كما أكد عالم المصريات مارتن بوماس، مدير متحف التاريخ بجامعة ماكواري في أستراليا، أنه "لم يكن لدى المصريين القدماء شعائر عبادة للموت، لذلك لم يعبدوا إله موتٍ".

فكرة إله الموت عند المصريين

وقد يكون أقرب كائن خارق للطبيعة عبده المصريون القدماء إلى كونه "إله الموت" إلهاً مصرياً يندر ذكره في الكتابات المصرية، ويُدعى "الموت، الإله العظيم"، على حد تعبير جون بينز، الأستاذ الفخري في علم المصريات بجامعة أكسفورد، والذي قال "يوجد إله مصري قديم يُدعى" الموت، الإله العظيم"، ولكن يندر ذكر هذا الإله وحضوره مؤذ وليس مفيداً".

تظهر إحدى الحالات القليلة جداً التي سُجل فيها هذا الإله الغامض على ورق بردى يعود تاريخه إلى نحو 3000 عام، أيام الأسرة الحادية والعشرين. تُظهر هذه البردية "أفعى مجنحة بزوجين من الأرجل البشرية وبرأس بشري، وينتهي ذيلها برأس ابن آوى"، بحسب كتاب "الآلهة والبشر في مصر: من العام 3000 قبل الميلاد إلى 395 م" بفلم فرانسواز دوناند، أستاذة التاريخ الفخري بجامعة ستراسبورغ في فرنسا، وكريستيان زيفي كوش، المديرة الفخرية من الدراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا في فرنسا.

وتقول الكتابة على البردية إن هذا الإله يسمى "الموت، الإله العظيم الذي يخلق الآلهة والبشر". ورجحت دوناند وزيفي-كوش أن يكون الشخص الذي كتب هذه البردية حاول ابتداع هذا "الموت، الإله العظيم"، لكن الناس لم يعيروه اهتماماً قط.

نتيجة لذلك، لم تر فكرة إله مخصص للموت النور، بينما كان لدى المصريين آلهة للموتى والتحنيط.

لايف ساينس