النظرية القائلة بأن عواصف السيتوكين الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا التاجي المستجد غالبا ما تسبب أضرارا مميتة للأعضاء الحيوية لضحاياها تخضع في الوقت الراهن للدراسة والتدقيق من جديد.
وخلال الأيام الأولى لانتشار الجائحة الفيروسية، لاحظ الخبراء الطبيون أن الأشخاص الذين ماتوا بسبب الإصابة بالفيروس التاجي المستجد غالبا ما كان لديهم فيروسات قليلة أو معدومة في أنظمتهم. وقد أدى هذا إلى التوصل إلى فرضية أن الجهاز المناعي قام بعمل جيد في القضاء على العامل الممرض، وقام بإرسال السيتوكينات المدمرة للأنسجة في جميع أنحاء الجسم بشكل مفرط، الأمر الذي أضر بباقي الأعضاء الحيوية بشدة وأدى إلى الوفاة في العديد من الأحيان.
ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، تظهر الدراسات الحديثة أن المشتبه به الرئيسي فيما يسمى بعواصف السيتوكين هي جسميات إنترلوكين 6 او il-6، التي قد لا تكون الجاني بعد كل شيء.
وعلى الرغم من التقارير القليلة التي تفيد بأن إعطاء المرضى المصابين بأمراض خطيرة عقاقير تمنع افراز جسيمات il-6 ساعدتهم على التعافي، حيث يقول الباحثون أن الدراسات السريرية لا تثبت ذلك، وقد أظهرت بعض الدراسات أيضا أن مستويات جسيمات il-6 في العديد من هؤلاء المرضى الذين توفوا إثر إصابتهم بفيروس كورونا لم تكن عالية أيضاً.

عدوى فيروس كورونا
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة JAMA Internal Medicine العلمية المرموقة مؤخراً أن إعطاء أدوية مثل مثبطات جسيمات il-6 شائعة الاستخدام، مثل عقار tocilizumab، المستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، لم يقلل من معدل الوفيات بين مرضى فيروس كورونا الذين أظهروا أعراض إصابة خطيرة، وأنه حتى الشركة المصنعة لها، شركة Roche، قد أجرت دراساتها الخاصة وأكدت أن الدواء لم يكن مفيداً في علاج مرضى فيروس كورونا التاجي المستجد على الإطلاق.
والجدير بالذكر أن العديد من العلماء قد قالوا أن جزيئات il-6 قد لا تكون الجاني الوحيد ، حيث أن هناك المئات من السيتوكينات التي يطلقها الجهاز المناعي لمحاربة العدوى.
وقال الدكتور بروس ووكر، مدير معهد راغون بمستشفى ماساتشوستس العام وأخصائي الأمراض المعدية البارز، لصحيفة نيويورك تايمز إنه من التفاؤل الاعتقاد بأن جسيمات il-6 ستكون الحل لكل شيء.
ووفقاً للصحيفة، علاوة على هذه الدراسة الجديدة، وجد الخبراء أن الأدوية التي تهدئ السيتوكينات والاستجابة المناعية لم تثبت أنها مفيدة لعلاج مصابي فيروس كورونا، وأن الباحثين يقومون في الوقت الراهن بالنظر إلى الالتهاب كسبب محتمل للوفاة لدى المصابين بالعدوى الفيروسية، حيث أظهر عقار ديكساميثازون، وهو دواء يهدئ جهاز المناعة ويقلل الالتهاب، أنه يمكن أن يقلل من معدل الوفيات.
النهضة نيوز