تركز الجهود المبذولة لإبطاء عملية الاحتباس الحراري على الأضرار المستقبلية لاستمرار حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، لكن دراسة جديدة صدرت صباح اليوم الثلاثاء تظهر أن العواقب المميتة للتلوث الجوي تتسبب في وفاة أعداد كبيرة من الناس في الوقت الراهن، حتى أكثر مما كان متوقعا من قبل.
ويعد الوقود الأحفوري في الحقيقة وحده مسؤولاً عن أكثر من 8 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا، وذلك وفقاً للدراسة الجديدة التي أجراها فريق من العلماء الأمريكيين والمملكة المتحدة والتي نشرت فشر في مجلة أبحاث البيئة العالمية.
وهذا يعتبر ضعف التقدير السابق العالي لوفيات التلوث الهوائي، وثلاثة أضعاف العدد الإجمالي للوفاة بسبب فيروس نقص المناعة البشرية /الإيدز، والسل، والملاريا في عام 2018.
تلوث الهواء
وعلى الرغم من أن جودة الهواء قد تحسنت في العديد من البلدان، ولا سيما في البلدان الأكثر ثراء، إلا أن النتائج نتشير إلى أنه حتى في ظل تركيزات تلوث الهواء المنخفضة، يكون التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري أكثر فتكاً مما كان يعتقده العلماء في السابق.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، وجد الباحثون أن ما يصل إلى 350.000 حالة وفاة مبكرة سنوياً تعزى إلى تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري.
وهذا يشكل ارتفاعاً كبيراً من التقديرات السابقة التي كانت تقارب الـ 100.000 إلى 150.000 حالة وفاة سنوية فقط. وهذا يعني أنه حتى الدول الناجحة في مكافحة التلوث لديها المزيد من العمل للقيام به، خاصة في المناطق الفقيرة والمحرومة تاريخيا، حيث يتركز فيها التلوث بشكل أكبر مقارنة بغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة الجديدة تعمل على تحسين الأساليب السابقة بعدة طرق، حيث أنه قد أصبح هناك ما يكفي من البيانات حول التأثيرات الصحية الحقيقية لتلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة الضارة على البشر، والذي يعتبر النوع الأكثر فتكاً من الجسيمات المحمولة جواً والمكونة من جسيمات أصغر من 2.5 من المليون من المتر.
كما وقام العلماء خلال الدراسة بإجراء تحسينات منهجية أخرى، بما في ذلك عن طريق اشتقاق علاقة أوثق بين مستويات تلوث الهواء وتأثيراتها في مناطق مختلفة بعد جمع المعلومات من عملية مسح شامل للعشرات من الدراسات والبحوث من جميع أنحاء العالم، كما ووفر النموذج المحسن لكيفية انتقال تلوث الهواء العلماء ثقة أكبر في دراستهم هذه.
والجدير بالذكر أن هذه النتائج تؤكد حقيقة غائبة عن الكثير من الناس والمناقشات حول تغير المناخ. في حين أن الكفاح لوقف تلوث غازات الدفيئة عن طريق الحد من استخدام الوقود الأحفوري مؤطر من حيث كيفية تحسين المستقبل.
ولا يمكن إنكار أن الوقود الأحفوري يقتل ملايين الأشخاص في الوقت الحالي أيضاً، وذلك بحسب ما قاله آرون برنشتاين، المدير المؤقت لمركز الصحة المناخية والبيئة العالمية في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد.
كما وأضاف بيرنشتاين، وهو على دراية بالدراسة الجديدة ولكنه ليس مشاركا فيها: "أنا طبيب أطفال. وعندما أعتني بطفل يكافح من أجل التنفس لأنه يتنفس هواءاً ملوثاً، ألاحظ أنه قد يكون والد هذا الطفل قلقا للغاية بشأن العالم الذي سينمو فيه طفله ويعيش فيه عندما يصبح عمره 40، 50، 80 سنة. لكني أؤكد لكم أنهم قلقون أكثر من أن الطفل لا يتنفس هواء نظيفا في الوقت الراهن".
المصدر: وكالة بلومبرج