كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية، اليوم الجمعة، عن محادثات سرية كان بإمكانها إنقاذ الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، من المصير الذي لقيه وتجنب ليبيا الفوضى التي غرقت فيها لسنوات.
وذكرت الصحيفة البريطانية، أن المحادثات كانت أقرب ما توصل إليه العالم لحل الأزمة الليبية سلميا في 2011، وأن ثنائي المفاوضات من النظام والمعارضة، اتفقا على مقترح ينص على أن يتخلى القذافي عن الحكم ويترك السياسة على أن تستمر مؤسسات الدولة دون تغيير.
وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات انهارت وقتل القذافي بدعم من حلف الشمال الأطلسي، كما قتل أيضا أكثر 1000 مدني خلال الحرب، مشيرة إلى أن وزير الخارجية النرويجي السابق جوناس ستور، الذي توسط في الاتفاق، قد اتهم فرنسا وبريطانيا، بمعارضة حل تفاوضي.
ولفتت الصحيفة إلى أن هناك اتهامات مختلفة ومتعددة لكل من فرنسا وبريطانيا بالسعي لتغيير النظام الليبي بأي ثمن، وهو ما ينفونه، دوما.
وبينت الصحيفة أن حلفاء القذافي كانوا يسعون للتوصل إلى نتيجة تفاوضية، ودعا سيف الإسلام، الإبن المفضل والأبرز، كبار المسؤولين النرويجيين إلى طرابلس للتفاوض.
ونقلت الصحيفة على لسان ستور شعوره بأن العقلية السائدة في لندن وباريس لم يكن لديها سعة أفق للتفكير حقا في الخيار الدبلوماسي، وبأنه "لو كانت هناك رغبة في المجتمع الدولي لمتابعة هذا المسار ببعض السلطة والتفاني، أعتقد أنه كان من الممكن أن تكون هناك فرصة لتحقيق نتيجة أقل دراماتيكية وتجنب انهيار الدولة الليبية."
يذكر أن اشتباكات بين القوات الليبية التابعة للعقيد القذافي وقوات المعارضة المسلحة تمركزت في شرق البلاد في البداية ثم امتدت باتجاه الغرب، وتمكنت القوات الحكومية من وقفها وكادت أن تحاصرها في مدينة بنغازي، لولا العمليات التي نفذها التحالف الغربي إثر قرار لمجلس الأمن بفرض حظر جوي على البلاد.
وتمكنت صواريخ الطائرات البريطانية والفرنسية بدعم أمريكي من تسديد ضرباتها على القوات الليبية، مما ساعد المعارضين المسلحين على استئناف تقدمهم نحو الغرب.
وبدأت قوات المعارضة يوما بعد يوم في الزحف نحو العاصمة طرابلس والسيطرة على المدن الرئيسية المؤدية إليها حتى جاء يوم الحادي والعشرين من آب/ أغسطس 2011 عندما تدفقت قوات المعارضة إلى وسط العاصمة.
واندلعت اشتباكات حول مقر القذافي في باب العزيزية قبل أن تنهار قوى قوات القذافي معلنة بذلك سقوط وانتهاء حكم أطول الزعماء العرب حكما.
ولاحقت القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي القذافي إلى المناطق التي كان يعتقد بتحصنه فيها، وفرضت حصارا شديدا على مسقط رأسه سرت
ودارت معارك عنيفة بين هذه القوات وكتائب القذافي الموالية له حتى أعلن في 20 أكتوبر/ تشرين الأول سقوطها بالكامل في قبضة قوات المجلس ومقتل القذافي عن عمر ناهز 69 عاما.