بكتيريا "S. pasteurii" مكون رئيسي جديد لبناء الطائرات والسيارات والدروع القوية

بكتيريا بكتيريا "S. pasteurii" مكون رئيسي جديد لبناء الطائرات والسيارات والدروع القوية

شكلت المواد الاصطناعية مثل ألياف الكربون والكيفلار خطوة ثورية إلى الأمام في مجال التصنيع، وهي لا تستخدم في صناعة السيارات والطائرات ومعدات الحماية القوية فحسب، بل وأنها خفيفة الوزن أيضاً.

والآن، يتحول الباحثون إلى مادة موجودة في الطبيعة، مثل حرير العنكبوت والفطريات والبكتيريا، لإنشاء الجيل التالي من المواد فائقة القوة.

وقال فريق من باحثي جامعة جنوب كاليفورنيا أنهم نجحوا في تصميم بكتيريا معدلة وراثيا لإنتاج مادة مركبة أقوى من أي المنتجات الاصطناعية الموجودة حتى الآن، وأن مفتاح قوتها يكمن في شكلها.

• "هياكل بوليجاند" كأقوى أشكال المواد في الطبيعة:

إن أحد أقوى الهياكل التي تتشكل في الطبيعة هي هياكل بوليجاند، حيث يتكون هذا الشكل "الملتوي" من ترتيب طبقات متعددة من المواد بزوايا مختلفة، ومن أحد الأمثلة الأكثر شهرة لهذا الهيكل في الطبيعة هو مخلب جمبري السرعوف، الذي يستخدمه هذا المخلوق الصغير لتحطيم أصداف الرخويات والدفاع عن نفسه من سرطان البحر.

وفي الحقيقة، تستلهم معظم الأعمال الهندسية الثورية الصناعية أفكارها من الهياكل الطبيعية، ولكن من الصعب صنع هيكل بوليجاند صناعيا للأسف.

ولذلك، قرر الباحث كيمينغ وانغ وزملائه محاولة إقناع نوع من البكتيريا التي تسمى S. pasteurii لإفراز مركب الكالسيوم في شكل هيكل بوليجاند.

ويقول وانغ: "تعرف البكتيريا كيفية توفير الوقت والطاقة للقيام بذلك، فلديها ذكائها الخاص، ويمكننا تسخير ذكاءها لتصميم مواد هجينة تتفوق على الخيارات الاصطناعية بالكامل. وها نحن الآن نتخذ خطوة مهمة إلى الأمام من خلال استخدام البكتيريا الحية كأداة لتنمية الهياكل المذهلة التي لا يمكننا صنعها بمفردنا".

وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين قد اختاروا بكتيريا S. pasteurii لأنها تفرز إنزيم يسمى اليورياز بشكل طبيعي، وعندما يتعرض هذا الإنزيم إلى اليوريا وأيونات الكالسيوم، فإنه ينتج كربونات الكالسيوم، وهو معدن قوي للغاية يوجد في العظام والأسنان.

بالإضافة إلى ذلك، نظراً لأن العلماء لا يستطيعون إجبار البكتيريا على إفراز هذه الإنزيمات في شكل ملتوي، كان على الباحثين مساعدة البكتيريا من خلال تعديلها وراثياً وتحفيزها على فعل ذلك.

كما وقاموا بطباعة سقالة ثلاثية الأبعاد للبكتيريا، وعندما أضافوا البكتيريا إلى السقالة، لم يمض وقت طويل حتى أصبح لديهم هيكل بوليجاند مصنوع من كربونات الكالسيوم بشكل طبيعي.

بعد ذلك، قام الباحثون بإخضاع موادهم لاختبارات الإجهاد الميكانيكية مباشرة، حيث اكتشفوا أن مادتهم تظهر التاج الثلاثي للسلامة الهيكلية، وهي القوة الفائقة ومقاومة الكسر ومقاومة الطاقة.

كما أنه لا توجد مادة تحتوي على مزيج من هذه العناصر الثلاثة التي تعمل بشكل جيد كما هو الحال في هذه البنية الطبيعية التي أنتجتها البكتيريا.

بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الهيكل الجديد بميزة أخرى أيضاً، فنظراً لأنه تم إنشاؤه بواسطة الكائنات الحية، قد يكون قادراً على "الإصلاح الذاتي"، مما يلغي الحاجة إلى استبدال المواد التالفة تماماً.

ويخلص وانغ قوله: "إن الأمر المثير للاهتمام هو أن هذه المواد الحية لا تزال تمتلك خصائص النمو الذاتي، وعندما تتعرض هذه المواد للضرر، يمكننا إدخال البكتيريا لتنمية المواد مرة أخرى. وعلى سبيل المثال، إذا ما استخدمناها في بناء جسر ما، سيمكننا ذلك من إصلاح الأضرار عند الحاجة بسهولة ويسر".

المصدر: موقع Study Finds