بكتيريا أمعاء الأسماك تؤثر في كيمياء المحيطات ودورة الكربون

دراسة تكشف دوراً غير متوقع للأسماك في المحيطات ( مصدر الصورة: Freepik ) دراسة تكشف دوراً غير متوقع للأسماك في المحيطات ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل باحثون إلى اكتشاف جديد يغير الفهم العلمي لدور الأسماك في النظم البيئية البحرية، بعدما تبين أن البكتيريا التي تعيش داخل أمعاء الأسماك تشارك في إنتاج كربونات الكالسيوم، وهو معدن أساسي لصحة المحيطات ويسهم في تخزين الكربون.

وتشير النتائج إلى أن هذه الكائنات الدقيقة لا تعمل بشكل مستقل، بل تدخل في علاقة تكافلية مع الأسماك تؤثر في العمليات الكيميائية الحيوية التي تحدث داخل المحيطات.

ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS Biology العلمية.

كيف تنتج الأسماك كربونات الكالسيوم؟

الأسماك وكيمياء المحيطات ( مصدر الصورة: Freepik )

تحافظ الأسماك العظمية على توازن السوائل داخل أجسامها من خلال شرب مياه البحر بصورة مستمرة. وخلال هذه العملية، تتخلص من الفائض من أيونات الكالسيوم والكربونات عبر إنتاج حبيبات صلبة من كربونات الكالسيوم تُعرف باسم "الإكثيوكربونات".

ولسنوات طويلة، كان العلماء يعتقدون أن هذه العملية تتم بالكامل بواسطة الأسماك نفسها، دون مساهمة من كائنات أخرى.

لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن البكتيريا المقيمة في أمعاء الأسماك تؤدي دوراً مباشراً في تكوين هذه المركبات المعدنية.

شراكة خفية بين الأسماك والبكتيريا

أوضح الباحثون أن العلاقة التكافلية بين الأسماك والبكتيريا المعوية قد تكون عنصراً مهماً في تنظيم الدورات البيوجيوكيميائية داخل البيئة البحرية.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الكائنات المجهرية يمكن أن تؤثر في عمليات بيئية واسعة النطاق تتجاوز بكثير حجمها الفعلي.

تجارب على مستويات مختلفة من الملوحة

لدراسة هذه الظاهرة، أجرى العلماء سلسلة من التجارب المخبرية على أسماك بحرية وُضعت في مياه ذات مستويات مختلفة من الملوحة، شملت:

مياه قليلة الملوحة.

مياه بحرية طبيعية.

مياه عالية الملوحة.

وأظهرت النتائج وجود علاقة مباشرة بين درجة الملوحة وإنتاج كربونات الكالسيوم.

زيادة الإنتاج مع ارتفاع الملوحة

كشفت التجارب أن الأسماك لم تنتج حبيبات كربونات الكالسيوم في البيئات منخفضة الملوحة.

أما في المياه البحرية الطبيعية، فقد استمر إنتاج هذه المركبات بشكل نشط، بينما ارتفع الإنتاج بصورة أكبر في البيئات شديدة الملوحة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الظروف البيئية تؤثر بشكل مباشر في هذه العملية الحيوية.

بكتيريا محددة تقف وراء الظاهرة

أجرى الباحثون تحليلات للحمض النووي والحمض النووي الريبي المستخرج من أجزاء مختلفة من أمعاء الأسماك ومن عينات كربونات الكالسيوم المنتجة.

وأظهرت التحاليل وجود تركيز مرتفع من بكتيريا تنتمي إلى مجموعة "الفيبريو"، وعلى وجه الخصوص بكتيريا Photobacterium damselae.

كما أكدت البيانات الجينية أن هذه البكتيريا تمتلك خصائص بيولوجية مرتبطة بعملية تكوين كربونات الكالسيوم داخل أمعاء الأسماك.

تأثير محتمل في دورة الكربون العالمية

يرى العلماء أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية الكائنات الدقيقة في تنظيم العمليات البيئية الكبرى، بما في ذلك دورة الكربون العالمية.

وتساعد كربونات الكالسيوم المنتجة في المحيطات على نقل الكربون وتخزينه ضمن الأنظمة البحرية، ما يجعل فهم آليات إنتاجها أمراً مهماً لدراسة التغيرات المناخية وديناميكيات المحيطات.

وأشار الباحثون إلى أن المحيطات تضم العديد من العلاقات التكافلية المشابهة التي لا تزال غير مفهومة بالكامل، وأن العلاقة بين الأسماك والبكتيريا المعوية تمثل مثالاً بارزاً على كيفية مساهمة الكائنات المجهرية في تشكيل التوازن البيئي للكوكب.

أهمية الاكتشاف للعلوم البيئية

يُعد هذا الاكتشاف خطوة جديدة نحو فهم أكثر دقة للروابط المعقدة بين الكائنات البحرية والكائنات الدقيقة، كما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لدراسة تأثير هذه العلاقات في استقرار النظم البيئية البحرية وقدرتها على تنظيم الكربون على مستوى العالم.