كيفية التواصل بين الدماغ والمثانة .. وماذا يحدث عندما تحتاج إلى التبول أثناء النوم

ماذا يفعل الدماغ عندما تحتاج للتبول أثناء النوم؟

عندما تشرب الماء خلال النهار، يحول جسمك السوائل الزائدة التي لا يحتاجها إلى بول، وتقوم المثانة بتخزين البول وتنبهك في النهاية عندما تمتلأ، ولكن ماذا عن الليل؟ كيف يعرف جسمك ألا يتبول أثناء نومك؟

المثانة والدماغ

أن كونك نائماً لا يعني أن جسمك خارج السيطرة تماماً، فالعمليات المستمرة مثل التنفس والهضم، والتبول أيضاً، لا تزال تحدث أثناء نومك، حيث تعمل مثانتك وعقلك معاً لمعرفة ما يجب فعله بهذا الكوب الكبير من الماء الذي شربته قبل النوم.

يعد الذهاب إلى الحمام يومياً أمراً روتينياً للعديد من الأشخاص، لذلك قد لا تنتبه إليه كثيراً، ولكن الشخص الذي يختص كطبيب مسالك بولية للأطفال، فإن فهم كيفية عمل الدماغ والمثانة معاً، وفي بعض الأحيان سوء التواصل، يعد جزءاً مهماً من الوظيفة.

كيفية عمل الدماغ والمثانة معاً

للمثانة وظيفتان رئيسيتان: تخزين البول بشكل آمن وإفراغه، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو بسيطاً، إلا أن هاتين المهمتين تتطلبان الكثير من التنسيق المعقد بين العضلات والأعصاب، وهذه هي وظيفة الدماغ.

بالنسبة للرضع والأطفال الصغار، تتمتع المثانة بردود فعل محددة، مما يعني أنها تعرف تلقائياً متى تضغط على العضلات لتفريغ البول، وبما أن الأطفال لا يستطيعون التحكم في هذا الأمر بشكل واعي، فإنهم عادة يرتدون الحفاضات، ولكن مع نمو الأطفال، تنمو أيضاً عضلات المثانة وأعصابها، مما يمنح الطفل مزيداً من قدرة التحكم بالمثانة.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء الحاجة للتبول؟

أثناء التدريب على استخدام المرحاض، والذي يحدث في معظم الأحيان في سن 3 أو 4 سنوات، يتعلم الأطفال كيفية استخدام المرحاض بشكل طوعي، وهذا يعني أنهم يمكن أن يشعروا عندما تمتلئ المثانة ويمكن لدماغهم أن يستقبل تلك الإشارة ويفهمها، ويمكن للدماغ بعد ذلك أن يطلب من المثانة أن "تحتفظ بالبول" حتى تصل إلى المرحاض وتقوم بالتبول.

كيف يستقبل الدماغ إشارة الحاجة للتبول؟

يتعلم معظم الأطفال أولاً كيفية استخدام المرحاض أثناء النهار، وقد يكون استخدام الحمام طوال الليل أكثر صعوبة لأن الدماغ النائم لا يتلقى الإشارات بنفس الطريقة التي يستقبلها عندما يكون مستيقظاً.

وأثناء الاستيقاظ، إذا كان هناك ضجيج عالٍ أو ضوء ساطع، فإن الجسم يستشعره ويتفاعل معه، لكن أثناء النوم، قد لا يسمع الجسم تلك الضوضاء أو يرى ذلك الضوء لأن الدماغ يكون في وضع النوم، تخيل أنك تنام وسط عاصفة رعدية طوال الليل لم تدرك أنها حدثت حتى تسمع الناس يتحدثون عنها في الصباح، عند ذلك تعرف أن دماغك لم يتمكن من معالجة الأصوات العالية لأنه كان يركز على النوم.

ماذا يفعل الدماغ عندما تحتاج للتبول أثناء النوم؟

يمكن أن يحدث نفس الشيء مع إشارات المثانة، حيث تمتلئ المثانة بالبول 24 ساعة في اليوم، حتى أثناء النوم، وترسل إشارات إلى الدماغ عندما تكون ممتلئة، ومن أجل مساعدتك على الحصول على قسط كاف من النوم، سيطلب دماغك من المثانة أن تحتفظ بالبول حتى الصباح.

في بعض الأحيان، إذا كنت مضطراً حقاً للذهاب إلى الحمام، سيطلب عقلك من جسمك أن يستيقظ حتى تتمكن من إفراغ المثانة بالكامل، وفي حين أنه من الطبيعي الاستيقاظ للتبول في بعض الأحيان، خاصة إذا كنت تشرب كوباً كبيراً من الشوكولاتة الساخنة قبل النوم مباشرة، إلا أن معظم الأطفال الأكبر سناً يمكنهم عادة النوم طوال الليل دون الحاجة إلى استخدام المرحاض، وعندما يعمل الدماغ والمثانة معاً بشكل جيد، تمتلئ المثانة تدريجياً طوال الليل حتى الصباح عندما تدخل الحمام لإفراغها.

ماذا يحدث عندما يتعطل الاتصال بين الدماغ والمثانة؟

ولكن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن يتعطل بها الاتصال بين الدماغ والمثانة، أولاً، قد لا يتلقى الدماغ رسالة المثانة بأن وقت الذهاب إلى الحمام قد حان، وحتى لو حصل الدماغ على الرسالة، فقد لا يتمكن من إخبار المثانة بالصمود، أو عندما لا تستطيع المثانة الانتظار، قد لا يطلب الدماغ من جسمك أن يستيقظ، ولذلك، إذا لم يتم إرسال الإشارات والرسائل، أو تم تلقيها بشكل غير صحيح، فستنتقل المثانة إلى الوضع الآخر، فهي ستضغط لتفريغ نفسها من البول، على الرغم من أنك تنام في السرير.

أسباب الإصابة بسلس البول الليلي

يعد التبول في الفراش أثناء الليل، وهو ما يسميه الأطباء سلس البول الليلي، أكثر شيوعاً مما قد تعتقد، حيث يقوم حوالي 15% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و7 سنوات بتبليل السرير أحياناً، حتى أن بعض المراهقين أيضاً يعانون من ذلك، وهو أكثر شيوعًا عند الأولاد الذكور، وغالباً ما يكون هناك تاريخ عائلي، مما يعني أن الآباء أو الأقارب ربما تعرضوا لحوادث ليلية أيضاً.

هناك عدة أسباب لحدوث التبول الليلي، فبما أن أدمغة الأطفال تنمو وتتطور، فإن الاتصال الليلي بين الدماغ والمثانة يمكن أن يستغرق وقتاً أطول. 

المصدر: موقع The conversation