بريطانيا وفرنسا توسعان تطوير صواريخ ستورم شادو الذكية

تحالف صاروخي جديد بين لندن وباريس يقفز بالذكاء الاصطناعي تحالف صاروخي جديد بين لندن وباريس يقفز بالذكاء الاصطناعي

أعلنت بريطانيا وفرنسا في 9 يوليو 2025 عن تعزيز تعاونهما الدفاعي من خلال اتفاق صناعي مشترك يهدف إلى دعم مخزونات الصواريخ الأوروبية وتعزيز قدرات الضربات العميقة المستقبلية، ضمن إطار ما يعرف بـ"الاتفاق الصناعي المعزز"، وتأتي هذه الخطوة في لحظة حاسمة تشهد فيها أوروبا استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا، مما يستدعي تطوير تقنيات دفاعية حديثة.

ويركز الاتفاق على صاروخ Storm Shadow المجرب وسلفه من الجيل التالي، المزمع تزويده بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز دقة الضربات في بيئات التهديدات المعقدة.

دمج الذكاء الاصطناعي في صواريخ الجيل القادم

ووفقا لبيان رسمي صادر عن الحكومة البريطانية، يبرز الاتفاق التزام لندن وباريس بالحفاظ على قوة الردع الموثوقة ودعم البنية التحتية الصناعية الحيوية لأمن أوروبا الاستراتيجي.

وقد لعب صاروخ Storm Shadow دورا رئيسيا في ساحة المعركة الأوكرانية، ما أثبت الحاجة إلى ذخائر طويلة المدى قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ويهدف البرنامج الجديد إلى تعزيز المخزونات الفورية مع تمويل تطوير نسخة متقدمة تتضمن تحسينات في الدفع والتخفي ونظام توجيه متعدد الأنماط يعمل بالذكاء الاصطناعي.

وإن هذا التطوير يمثل تحولا نوعيا، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها أنظمة الدفاع الروسية المعقدة، حيث سيكون بإمكان الصاروخ الجديد تنفيذ إعادة توجيه أثناء الطيران، وتنسيق هجمات جماعية مع الطائرات المسيرة، ما يعزز قدرته على البقاء في الأجواء والبحار المهددة.

تعزيز الردع الأوروبي بعيدا عن الناتو

من الناحية الاستراتيجية يمثل التعاون الموسع في مجال الصواريخ مؤشرا واضحا على رغبة بريطانيا وفرنسا في الحفاظ على جاهزية أوروبا الدفاعية باستقلالية نسبية، مع البقاء ضمن أطر التعاون العملياتي المتكامل لحلف الناتو.

وتستند هذه الجهود إلى مكانة الدولتين كقوتين نوويتين في أوروبا، ما يعزز مصداقية هذا التوجه خصوصا في ظل مبادرات أوسع مثل القوة الاستكشافية المشتركة والمبادرات البريطانية المتقدمة في الدفاع الجوي والصاروخي، كما يشمل التعاون مجالات الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس توجها متقدما لتكييف القدرات الدفاعية مع طبيعة التهديدات متعددة الأبعاد الحديثة.

دعم صناعي طويل الأمد وتأكيد على الشراكة الأوروبية

وعلى الصعيد الاقتصادي توفر الطلبات الإضافية لصواريخ Storm Shadow والبرنامج الجديد لتطوير الجيل القادم دفعة تمويلية منتظمة لشركة MBDA والموردين ضمن سلسلة التوريد، ما يضمن استقرار العقود في وقت تواجه فيه العديد من الدول الغربية تحديات في الإنتاج الدفاعي، ورغم عدم الكشف عن القيم المالية للعقود الجديدة، فإن الاستمرارية في التمويل تمثل رسالة قوية على التزام بريطانيا وفرنسا بالتحديث المشترك بدلا من التوجه نحو برامج وطنية متفرقة.

وفي ظل التغيرات الأمنية الحادة في أوروبا، يعكس برنامج Storm Shadow الجديد حرص القوتين على استخلاص الدروس من أوكرانيا وتحويلها إلى قدرات ضاربة حديثة قائمة على الذكاء الاصطناعي، لضمان جهوزية أنظمة الضربات الأوروبية في أي مواجهة مستقبلية.