نفذت الصين في 10 يوليو 2025 تدريبا بحريا واسع النطاق قرب تايوان، مما يشير إلى تصعيد حاد في جاهزيتها البرمائية عبر مضيق تايوان، ووفقا لصحيفة "غلوبال تايمز"، تزامنت هذه المناورات مع تدريبات حية أجرتها تايبيه باستخدام دبابات M1A2 أبرامز الأمريكية الصنع.
ويعكس هذا التوقيت تعمد جيش التحرير الشعبي الصيني الرد بالمثل على التحركات الدفاعية التايوانية، وتؤكد هذه الاستعراضات العسكرية مدى تصاعد حدة التنافس الاستراتيجي، ما قد يعيد تشكيل التوازن الأمني في المنطقة.
المركبات البرمائية الصينية ترسم ملامح التفوق
وإن جوهر هذا التصعيد الصيني تمثل في نشر مركبات القتال البرمائية الحديثة من طراز "تايب 05"، والتي تشمل مركبة ZBD-05 القتالية ومركبة ZTD-05 الهجومية.
وصممت هذه المركبات لتنفيذ إنزالات ساحلية عالية السرعة وتوفير نيران مدرعة داعمة، وتتميز ZBD-05 بمدفع آلي 30 ملم، ورشاش متحد المحور عيار 7.62 ملم، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات HJ-73C، مما يمنحها قدرات فعالة ضد قوات المشاة والدروع الخفيفة.
أما ZTD-05 فهي مزودة بمدفع مخدد عيار 105 ملم ونظام متقدم للتحكم في النيران، ما يجعلها مؤهلة لتقديم دعم ناري مباشر على غرار الدبابات الخفيفة، وتعتمد المركبتان على هيكل انزلاقي ونظام دفع مائي خلفي يسمح بسرعة تصل إلى 30 كم/س في الماء و65 كم/س على اليابسة، ما يتيح انتشارا سريعا في البيئات الساحلية المتنازع عليها.
وتظهر تقنيات التمويه الرقمي والتعليق القابل للتعديل مدى تطور القوات البرمائية الصينية نحو الجاهزية العالية.
تطور متواصل في الأداء والدروس العملياتية
ومنذ أوائل الألفينات حلت سلسلة "تايب 05" محل المركبات المدرعة البرمائية القديمة من طراز "تايب 63"، بعد عقود من التطوير والتحسينات الميدانية. وتستند مركبة ZBD-05 إلى هيكل فولاذي ملحوم يوفر حماية ضد نيران الأسلحة الخفيفة وشظايا المدفعية، بينما يتفوق المدفع الرئيس في ZTD-05 بدقة التصويب باستخدام محددات مدى ليزرية ومناظير حرارية، ما يضعه في مصاف الدبابات الخفيفة العالمية.
وقد تحولت هذه المنصات إلى عماد قوات المارينز الصينية من خلال تمارين متواصلة ومحاكاة تكتيكات غربية، ما عزز من سرعة عمليات الإنزال من وراء الأفق، وبالمقارنة مع دبابات أبرامز التي تتميز بتدريع متفوق، إلا أن وزنها الكبير وعدم قدرتها على خوض المياه يجعلها محدودة في العمليات الساحلية، في حين توفر مركبات تايب 05 مزيجا من المناورة والسرعة والنيران.
الرسالة الاستراتيجية من بكين لتايبيه
وتعكس التدريبات الصينية الأخيرة قرب تايوان رسالة استراتيجية واضحة، مفادها أن بكين مستعدة لنشر قوة برمائية قادرة على استغلال نقاط الضعف في سواحل تايوان.
وقد جاء التمرين مباشرة بعد اختبارات تايبيه الحية باستخدام دبابات أبرامز، ما يشير إلى نية واضحة للرد المتوازن، وإن هذه المناورة العسكرية لا تهدف فقط إلى الردع، بل تسعى أيضا إلى كبح التعاون العسكري المتزايد بين واشنطن وتايبيه، وتؤكد عملية الانتشار الأخيرة لمركبات "تايب 05" على اشتداد سباق التسلح البرمائي في شرق آسيا، حيث تستعد الأطراف لاحتمالات مواجهة برية وساحلية، وسط توازن قوى غير محسوم قد يحدد مستقبل الصراع عبر المضيق.