أكدت القوات الجوية الأمريكية أن طائرتين من طراز B-21 رايدر القاذفة الشبحية الجديدة، ستخضعان لاختبارات طيران خلال السنة المالية 2026، رغم أن تصميمهما يهدف في الأساس إلى الاختبار، إلا أنهما تطابقان المعايير التشغيلية، ويمكن تحويلهما للاستخدام القتالي بسهولة عبر إزالة بعض التجهيزات الاختبارية.
وتنتج شركة نورثروب غرومان طائرات B-21 رايدا في منشأة بلانت 42 في كاليفورنيا، والتي استخدمت سابقا لتصنيع قاذفات B-2.
B-21 رايدر ميزانية ضخمة واستعدادات تشغيلية واسعة النطاق
أدرجت وزارة القوات الجوية الأمريكية مبلغ 10.3 مليار دولار ضمن ميزانية عام 2026 لتمويل برنامج B-21، موزعة بين الشراء والتطوير والتحديث والبنية التحتية. خصص منها 5.41 مليار دولار لشراء الطائرات، بما يشمل مخصصات للأجزاء طويلة المهلة، و3.98 مليار دولار لتطوير البرنامج، فيما خصص 757 مليون دولار لخطط التحديث الهيكلي والتقني. البرنامج يخضع لإشراف خاص ضمن فئة البرامج المحمية، ويهدف في نهاية المطاف لإنتاج ما لا يقل عن 100 طائرة لتحل محل أسطولي B-1 وB-2 بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وستكون قاعدة إلسورث الجوية أول موقع تدريبي وتشغيلي لهذه الطائرات، مع استمرار أعمال البناء العسكري الداعمة منذ عام 2022، وأكدت القوات الجوية أن تصميم البرنامج يعتمد على تحويل نماذج الاختبار إلى طائرات جاهزة للمهام القتالية في حالات الطوارئ، مع التأكيد على جاهزية البنية التحتية وموردي المستوى الأول لتوسيع الإنتاج دون الحاجة إلى إنشاء مصانع جديدة.
مرحلة الاختبارات والتكامل ل B-21 رايدر تتقدم بثبات
وتجري حاليا اختبارات الطيران والأرض لطائرات B-21 في قاعدة إدواردز الجوية، تحت إشراف الجناح التجريبي 412، وتشارك ثلاث طائرات في هذه المرحلة، إحداها تقوم برحلات منتظمة، فيما تستخدم الأخريان لتقييم الأداء الهيكلي والتكامل النظامي، وتؤكد القوات الجوية أن هذه النماذج تمثل الطراز الإنتاجي الكامل وليس النماذج الأولية، وسيتم إدراجها في الخدمة بعد انتهاء التقييمات.
وانطلقت أولى الرحلات التجريبية في نوفمبر 2023، وأحرزت نورثروب غرومان تقدما في تطوير القدرات وخطط التحديث، بما يشمل تجهيز أنظمة التدريب والتشغيل، وأشارت القوات الجوية إلى أن وتيرة الإنتاج الأولي المنخفض بدأت بعد بلوغ البرنامج "المرحلة سي" في عام 2023، مع استمرار اختبارات الأداء وجمع البيانات التشغيلية الضرورية.
قدرات B-21 رايدر المستقبلية وتوسع استراتيجي محتمل
تمثل قاذفة B-21 رايدر العنصر المحوري في منظومة الضربات الاستراتيجية المستقبلية، نظرا لقدرتها على حمل الذخائر التقليدية والنووية، فضلا عن بنية الأنظمة المفتوحة التي تتيح التحديث المستمر، وتعتزم القوات الجوية تزويدها بذخيرة الجيل الجديد NGP، لتحل محل القنبلة الخارقة GBU-57، بعد استخدامها في هجوم على منشآت إيرانية خلال عملية "ميدنايت هامر" في يونيو 2025.
وتخطط القوات الجوية لاستلام نماذج أولية كاملة وأخرى مصغرة من NGP خلال عامين من توقيع العقد، مع تطوير قدرات متقدمة مثل التوجيه الذاتي والعمل في بيئات خالية من GPS، وفي سياق متصل تدرس أستراليا جديا إمكانية شراء B-21 أو استضافتها بشكل دوري، في ظل تأخر برنامج الغواصات النووية AUKUS. ورغم عدم وجود طلب رسمي حتى الآن، إلا أن نقاشات السياسات الدفاعية الأسترالية بدأت تعيد النظر في جدوى هذا الخيار الاستراتيجي.