ترامب يوقع قانون Genius لتنظيم العملات الرقمية المستقرة

ترامب يمهد الطريق لتحويل العملات الرقمية المستقرة إلى أدوات مالية رسمية ترامب يمهد الطريق لتحويل العملات الرقمية المستقرة إلى أدوات مالية رسمية

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 18 يوليو 2025 قانونا جديدا أطلق عليه اسم Genius، ويهدف إلى تنظيم العملات الرقمية المستقرة (stablecoins). وقد جرى ذلك في حفل رسمي بالبيت الأبيض حضره مسؤولون حكوميون بالإضافة إلى ممثلين عن شركات التشفير والكونغرس.

وجاء تمرير القانون بأغلبية واضحة في مجلس النواب (308 صوتا مقابل 122)، بعد موافقة مسبقة من مجلس الشيوخ، ويعتبر هذا القانون خطوة مهمة لإضفاء شرعية على هذه الأصول الرقمية التي ارتبطت سابقا بالتقلبات والمضاربة، مما يمهد الطريق لاعتمادها في المدفوعات والتحويلات المالية اليومية.

تفاصيل قانون Genius ومطالب السوق الرقمية

ويلزم قانون Genius صانعي العملات المستقرة بالحفاظ على غطاء نقدي يغطي كامل قيمة العملة، من خلال الاحتفاظ بأصول سائلة تشمل الدولارات الأمريكية وأذون الخزانة قصيرة الأجل، كما يفرض القانون نشر تقارير شهرية توضح تفاصيل هذه الاحتياطيات، بهدف تعزيز الشفافية، وتشير بيانات من شركة CoinGecko إلى أن سوق العملات المستقرة يقارب حاليا قيمة 260 مليار دولار، في حين توقعت بنوك مثل ستاندرد تشارترد أن تتجاوز هذه القيمة تريليوني دولار بحلول عام 2028.

ويذكر أن شركات مثل Circle وRipple تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص مصرفية لتقليل الاعتماد على البنوك التقليدية، ما يعكس اتجاهات جديدة في بنية القطاع المالي، ويعزو المؤيدون التنظيم الجديد إلى رفع مستوى الثقة وتسريع تبني هذه العملات بين المستهلكين والمؤسسات المالية، مما يدعم الطلب على أذون الخزانة الأمريكية ويعزز دور الدولار كعملة احتياط عالمية.

ردود أفعال داعمي العملات الرقمية والنقاد

وتلقى القانون تأييدا واسعا من داعمي العملات الرقمية الذين اعتبروه خطوة حاسمة في إضفاء الطابع الرسمي والشرعي على فئة ما كانت تعتبر سابقا برية رقمية، وأشاد الرئيس ترامب خلال مراسم التوقيع بالجهود التي بذلها القطاع الخاص في دعم القانون، مشيرا إلى أن المصادقة عليه تعكس إيمان الدولة بإمكانات هذه التكنولوجيا.

قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان رسمي إن تنظيم العملات المستقرة من شأنه أن يعزز مكانة الدولار الأمريكي كعملة عالمية، ويوسع نطاق وصول الأفراد إلى النظام المالي، فضلا عن رفع الطلب على أذون الخزانة، والتي تحظى بدعم قانوني من هذه العملات.

ومع ذلك جاءت الانتقادات من جانب نواب ديمقراطيين ومنظمات مدنية، مثل ترانسبارنسي انترناشونال، الذين عبروا عن قلقهم من أن القانون لم يردع تخصيص الجهات الكبرى مثل شركات التكنولوجيا بإصدار عملاتها المستقرة الخاصة، مما قد يهدد البنى التحتية الرقمية الأمريكية ويمنح نظام المال العالمي نفوذاً مفرطاً لبعض الشركات.

تأثير التنظيم الجديد على مستقبل العملات المستقرة

من المتوقع ألا يؤثر القانون سلبا على البنوك الكبرى، التي تجري حاليا تجارب حول العملات الرقمية عبر شراكات مع شركات التكنولوجيا بل قد يعزز دورها.

كما يحقق القانون هدفا مزدوجا وهو فرض معايير الرقابة على العملات المستقرة الأميركية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على القيمة والتوازن في سوق الدين الحكومي.

وبالرغم من الآثار الاقتصادية المحتملة يؤكد محللون أن النظام القانوني الجديد سيساهم في بناء منظومة أكثر أمانا واستقرارا للعملات الرقمية، ما يسهل قبولها من المؤسسات والخدمات العامة، وبذلك فإن قانون Genius Act يعد نقطة تحول في العلاقة بين القطاع المالي التقليدي والعملات الرقمية، ما يفتح آفاقا أمام النمو الاقتصادي ويقلل من مخاطره على النظام النقدي العالمي.