الكونغرس يقر قانون GENIUS ويضعه أمام الرئيس ترامب للتوقيع

ثلاثة قوانين جديدة تدفع بالعملات الرقمية نحو الاعتراف الرسمي في واشنطن ثلاثة قوانين جديدة تدفع بالعملات الرقمية نحو الاعتراف الرسمي في واشنطن

وافق مجلس النواب الأمريكي في 17 يوليو 2025 على ثلاث تشريعات بارزة تهدف إلى تنظيم سوق العملات المشفرة وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع توجهات الرئيس ترامب.

واشتملت الحزمة التشريعية على قانون GENIUS لتنظيم عملات الستيبلكوين، وقانون CLARITY لتحديد صلاحيات الجهات الرقابية، وقانون Anti‑CBDC لمنع إصدار عملة رقمية من البنك المركزي، وتم تمرير مشروع GENIUS بأغلبية 308 مقابل 122 صوتا، وأرسل مباشرة لتوقيع الرئيس، فيما سينتظر القانونان الآخران موافقة مجلس الشيوخ.

تشريعات تنظيمية جديدة لتقنين العملات الرقمية وتقسيم السلطات الرقابية

ويركز قانون GENIUS على إنشاء إطار تشريعي لأول تنظيم فدرالي لعملات الستيبلكوين المرتبطة بالدولار الأميركي، ويلزم هذا القانون الجهات المصدرة بالحفاظ على احتياطات مساوية بنسبة 1 إلى 1 من الأصول الآمنة والامتثال لقوانين مكافحة غسل الأموال، وقد نال دعما واسعا من القطاع المصرفي، حيث بدأت بنوك كبرى مثل JPMorgan وCiti وBank of America بالتحضير لإصدار عملاتها الخاصة.

ومن جانب آخر يهدف قانون CLARITY إلى حسم الجدل التنظيمي القائم منذ سنوات، من خلال تحديد ما إذا كانت الأصول الرقمية تخضع لرقابة هيئة الأوراق المالية أو هيئة تداول العقود الآجلة، وهو ما يوضح صلاحيات الجهات الرقابية المختلفة.

أما قانون Anti‑CBDC فيركز على منع إصدار عملة رقمية من بنك الاحتياطي الفيدرالي، بهدف حماية الخصوصية ومنع الحكومة من مراقبة المعاملات المالية للمواطنين.

وتشكل هذه الخطوة تطورا حاسما في سياسة واشنطن تجاه العملات الرقمية، في سياق حملة ضغط مكثفة من أطراف الصناعة لدفع الكونغرس لتبني هذه القوانين.

مشروع قانون GENIUS أمام الرئيس ترامب للتوقيعترامب يتصدر المشهد الرقمي ويحول دعمه إلى استراتيجية تشريعية

وترتبط هذه التشريعات بخطوات واضحة من الرئيس دونالد ترامب لتعزيز موقفه باعتباره داعما لصناعة العملات الرقمية، فقد تحولت مواقفه السابقة المترددة حول عملة البيتكوين BTC لتصبح داعمة بعد جمع ملايين الدولارات من المستثمرين في حملته الانتخابية عام 2024.

كما أن لإدارته اليد العليا في هذه المسألة، فقد تدخل ترامب شخصيا خلال ما وصف بـ«أسبوع العملات الرقمية» لضمان تمرير الحزمة الثلاثية، بعد اعتراض بعض أعضاء الحزب الجمهوري المحافظين على أسلوب جمعها مسبقا.

ومن الجدير بالذكر أن عائلة ترامب تمتلك شبكة أعمال مرتبطة بالعملات الرقمية، ومنها شركة World Liberty Financial التي أصدرت عملتها USD 1، وهو ما أثار مخاوف بشأن تضارب المصالح.

وفي سياق مواز صرح زعماء مصرفيون ومسؤولون حكوميون أن هذه القوانين من شأنها تعزيز التنافس وفتح الباب أمام شركات مثل وولمارت وأمازون لإطلاق عملات مستقرة خاصة بها، وتخفيف الاعتماد على أنظمة بطاقات الائتمان التقليدية.

فرص مصرفية وتحديات أخلاقية في أعقاب التشريع الجديد

كما ستساعد هذه الخطوة القطاع المصرفي على استكشاف فرص جديدة، حيث أعرب كل من JPMorgan وCiti وBank of America عن حماسهم لتقديم خدمات عبر عملات مستقرة، مدعومين بإطار قانوني واضح يشمل ضبط الاحتياطي والامتثال الرقابي.

كما وصفت جهات مستقلة مثل المجلس القومي للابتكار في العملات المشفرة، هذه الحزمة بأنها «لحظة فاصلة» تعزز ثقة السوق وتوفر مستند قانوني واجب الاتباع للمستثمرين ورواد الأعمال.

إلا أن النقاد لاسيما بعض أعضاء الحزب الديمقراطي، حذروا من أن القانون قد يعزز مخاطر مالية مستقبلية، خصوصا مع احتمال استغلال التراكم السياسي والاقتصادي من قبل جهات مرتبطة بالرئيس لعائدات ضخمة.

ويعلق الخبراء أن هذا التشريع يمثل بداية تحول في سياسة واشنطن نحو تقنين العملات الرقمية، وإن كانت مخاوف التوازن بين الابتكار والحماية المالية لا تزال قائمة.