الجيش الأمريكي يزود بصواريخ وولف الجديدة لضربات دقيقة منخفضة الكلفة

صواريخ وولف الذكية تغير قواعد المعركة وتخترق الدفاعات المعادية صواريخ وولف الذكية تغير قواعد المعركة وتخترق الدفاعات المعادية

في 17 يوليو 2025، أعلنت شركة L3Harris الأمريكية عن إطلاق جيل جديد من الذخائر الذكية ذاتية التشغيل، أطلق عليهما Red Wolf وGreen Wolf، لتلبية احتياجات وزارة الدفاع الأمريكية في مجال الأسلحة متعددة المجالات ومنخفضة الكلفة.

وجاء الكشف عن هذه الأنظمة في ظل تصاعد التركيز على الضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية، خاصة في منطقة الهندو-باسيفيك، وتعكس هذه المنظومات توجه البنتاغون نحو ما يعرف بـ"الكتلة القتالية الاقتصادية"، وهو مفهوم تطور استجابة لدروس مستفادة من النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط.

صواريخ Red Wolf وGreen Wolf تصميم موحد ومهام متخصصة

وتشكل صواريخ Red Wolf وGreen Wolf أولى أفراد عائلة جديدة من أنظمة الذخائر المطورة لأغراض هجومية دقيقة وحرب إلكترونية، وتم تصميمها للإطلاق من الجو أو البر أو البحر، وتتميز بهيكلية معيارية موحدة وسرعة دون صوتية عالية مع مدى يتجاوز 200 ميل بحري وارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم.

ويخصص صاروخ Red Wolf للضربات البعيدة المدى ضد أهداف متحركة، بينما تم تزويد Green Wolf بحمولات إلكترونية لمهام التشويش والمراقبة والاستهداف الفوري، ويتميز كلا النظامين بقدرات التعاون أثناء الطيران، وتغيير الأهداف في الوقت الفعلي، والعمل الجماعي بتقنيات السرب، ما يمنح الجيش الأمريكي ميزة تكتيكية مرنة في ساحات القتال الحديثة.

إن هذه الخصائص تجعل من أنظمة وولف عناصر مضاعفة للقوة يمكن نشرها بكفاءة عبر منصات مختلفة، وهو ما يعزز جاهزية الولايات المتحدة للعمليات المعقدة التي تتطلب تكاملا بين النيران الذكية والقدرات السيبرانية.

إنتاج منخفض الكلفة وتعاون مع القوات الجوية والبحرية

وبدأ العمل على مشروع Wolf Pack قبل خمس سنوات، وحقق تقدما سريعا من مرحلة التصميم إلى الإنتاج الأولي المحدود، وقد تم بالفعل إجراء أكثر من 40 تجربة طيران ناجحة للتحقق من الأداء والمرونة التشغيلية.

وتجمع المنظومات في منشأة إنتاج معيارية متخصصة بمدينة آشبورن في ولاية فيرجينيا، والتي يتم توسيعها لاستيعاب إنتاج مئات الوحدات سنويا، مدعومة بخطوط تصنيع آلية وبنية تحتية حديثة.

وتعكس الخطة الإنتاجية تنسيقا وثيقا مع قيادات الطيران في مشاة البحرية والبحرية الأمريكية، مع التخطيط لنشرها مبدئيا على متن مروحيات AH-1Z Viper وMH-60 Seahawk.

ومن حيث الكلفة تتراوح أسعار الوحدات بين 300 إلى 400 ألف دولار، ما يجعلها أكثر كفاءة من صواريخ JASSM أو MALD التقليدية التي تكلف ملايين الدولارات، وفي مجال الحرب الإلكترونية يمكن لصاروخ Green Wolf أن يكون بديلا جزئيا لمنظومات مثل MALD-J بفضل مرونته ووحدات تحميله القابلة للتعديل، كما يسمح تصميم الهيكل بخيارات تخفي الرادار، ما يتيح تنفيذ مهام اختراق أو تضليل حسب الحاجة التكتيكية.

استراتيجية أمريكية لردع الصين وتغيير قواعد المواجهة

وتمثل أنظمة وولف الجديدة نقلة نوعية في استراتيجية الردع والتخطيط العملياتي للولايات المتحدة، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تسعى واشنطن لمواجهة بنى A2/AD الدفاعية المتقدمة التي تعتمدها الصين.

توفر هذه الصواريخ القدرة على الإطلاق من منصات متفرقة، بما في ذلك الطائرات العمودية والسفن الحربية وأنظمة جوية مستقبلية، ما يعزز المرونة العملياتية ويصعب على الخصم توقع الهجوم.

من خلال تصميم منخفض الكلفة وعالي التأثير، تهدف هذه المنظومات إلى إغراق الدفاعات المعادية بإطلاقات متزامنة ترهق قدرات التصدي، وتكشف الثغرات في شبكات الدفاع، ومع تطور تقنيات التعاون بين الأنظمة والطائرات المأهولة وغير المأهولة، قد تشكل عائلة وولف نواة لعقيدة قتالية جديدة في الحروب متعددة المجالات، تكون فيها الفعالية والكثافة أهم من الكلفة والتقليدية.