الجيش الروسي يطلق نسخة متنقلة من درونات غيران ٢ الانتحارية

روسيا تحول مركبات مدنية لمنصات انتحارية لضرب أوكرانيا روسيا تحول مركبات مدنية لمنصات انتحارية لضرب أوكرانيا

نشرت وسائل إعلام روسية في ٢١ يوليو ٢٠٢٥ تسجيلا مصورا يظهر تطوير نسخة جديدة متنقلة من الطائرة الانتحارية غيران ٢، حيث جرى تثبيت الدرون على سطح شاحنة مدنية مخصصة للطرق الوعرة.

ويعد هذا التحديث تغييرا بارزا في العقيدة التكتيكية الروسية، إذ يتيح للفرق الميدانية إطلاق الدرون من مناطق نائية وصعبة الوصول دون الحاجة إلى بنية تحتية، مما يرفع من مرونة العمليات ويقلل من تعرض المنصات الثابتة لهجمات استباقية.

تحديثات تقنية تمنح غيران ٢ قدرات تنسيق وهجوم أكثر تعقيدا

إن النسخة الجديدة من درونات غيران ٢ مزودة بنظام توجيه بصري حديث يسمح بالتحكم عن بعد باستخدام شرائح اتصال هاتفية، مع نية لاحقة للربط عبر الإنترنت الفضائي الروسي، وتمكن هذه الترقيات الدرون من العمل ضمن شبكة مشتركة مع طائرات غير مأهولة أخرى، مثل نظام "جيربيرا"، ما يفتح آفاقا أوسع للتنسيق التكتيكي بين الوحدات الجوية.

من الناحية التقنية يبلغ وزن الدرون نحو ٢٠٠ كغ، ويتم إطلاقه عبر مقلاع مدعوم بمحرك دفع صلب، وهو مزود برأس حربي شديد الانفجار يصل وزنه إلى ٩٠ كغ، ما يمكنه من تدمير أهداف متوسطة وكبيرة مثل مراكز القيادة والرادارات ومستودعات الوقود والجسور، ويبلغ مداه الفعال نحو ٢٠٠٠ كلم، مع قدرة طيران تمتد حتى ١٢ ساعة، على ارتفاع يصل إلى ٤٠٠٠ متر وسرعة تبلغ ١٨٠ كلم/ساعة، وتعمل بمحرك مكبسي بقوة ٥٠ حصان، أما كلفته التقديرية فتتراوح بين ٢٠ ألفا و٥٠ ألف دولار أمريكي.

توسيع في إنتاج طائرات غيران ٢ رغم العقوبات الغربية

تواصل روسيا تعزيز قدراتها الإنتاجية لطائرات غيران ٢ في إطار استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا، ويشمل ذلك بناء خطوط تصنيع جديدة، وتوظيف المزيد من الكوادر، وزيادة حجم الإنتاج لدعم العمليات المستمرة، وعلى الرغم من القيود الغربية المفروضة على الوصول إلى التكنولوجيا، فإن موسكو تمكنت من تطوير بدائل داخلية وسلاسل توريد بديلة تضمن استمرار وتوسع تصنيع الدرون.

فالهجمات اليومية التي تنفذها القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية باستخدام أسراب غيران ٢ تستهدف غالبا منشآت عسكرية وأنظمة دفاع جوي ومستودعات الذخيرة وشبكات الطاقة، ما يضغط بشكل مستمر على الدفاعات والقيادات الأوكرانية، ويؤكد فعالية هذا النوع من الدرون في بيئات قتالية مكثفة.

تطور في استخدام الدرونات ودور محوري في الحرب الجارية

وأدى تصاعد حدة الحرب إلى توسع الاستخدام العملياتي للطائرات الانتحارية من كلا الجانبين، حيث باتت تستخدم في مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف والحرب الإلكترونية، وتعد غيران ٢ اليوم أحد أعمدة الاستنزاف الجوي الروسي، فيما ترد أوكرانيا بطائرات مماثلة محلية الصنع أو غربية المصدر.

ويشير هذا التحول إلى تغيير جوهري في العقيدة العسكرية الحديثة، حيث أصبحت الدرونات منخفضة الكلفة والمرنة تحل جزئيا محل المدفعية التقليدية، وتفرض تحديات جديدة على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، كما أن استمرار موسكو في إنتاج غيران ٢ بكثافة، ودمجها في منصات إطلاق متنقلة، يظهر قدرة الصناعات الدفاعية الروسية على التكيف رغم العقوبات، ما يعزز توازن القوى في ساحة المعركة المستمرة بأوكرانيا.