روسيا تحدث قواعدها النووية الخمس وسط تسريبات استخباراتية

صور أقمار صناعية وتسريبات ضخمة تكشف أسرار روسيا النووية صور أقمار صناعية وتسريبات ضخمة تكشف أسرار روسيا النووية

كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة أن روسيا نفذت عملية تحديث واسعة لخمس قواعد نووية رئيسية في أراضيها وفي بيلاروسيا، تشمل تعزيز البنية التحتية وتوسيع قدرات التخزين والتعامل مع الرؤوس النووية.

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس من التوترات الجيوسياسية مع الناتو، وترافقها تسريبات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن خطط وتقنيات لم ترصدها الأقمار الصناعية الأمريكية، فالمواقع المستهدفة هي: أسيبوفيتشي في بيلاروسيا، جادجييفو وكالينينغراد في روسيا الأوروبية، قاعدة كامشاتكا على المحيط الهادئ، وقاعدة سفيرني في نوفايا زيمليا، وتوحي هذه التطورات برغبة الكرملين في تعزيز جهوزيته النووية وفرض معادلة ردع جديدة.

بيلاروسيا تستعد لاحتضان الرؤوس النووية التكتيكية

ففي قاعدة أسيبوفيتشي البيلاروسية التي لطالما اشتبه الغرب في كونها قاعدة أمامية لتخزين رؤوس نووية روسية، أظهرت الصور الفضائية التي التقطت في مايو ٢٠٢٥ تحصينات جديدة تشمل ثلاثة أسوار أمنية ومدخل مغطى للمركبات، وهوائيا كبيرا للتحكم والاتصال، كما تم إنشاء مبان جديدة في القطاع الشمالي من القاعدة، وهي المنطقة الأكثر حساسية وفق خبراء الأسلحة النووية، وقد تم رصد منصة قطارات مصممة لتسلم الرؤوس النووية، ما يشير إلى أن القاعدة لا تخزن الأسلحة بشكل دائم، بل تتلقى شحنات من مخازن مركزية داخل روسيا عند الحاجة.

وفي محيط أسيبوفيتشي تم رصد منصات إطلاق من طراز إسكندر إم وسلسلة من الكراجات العسكرية أنشئت في أواخر ٢٠٢٢، وأظهرت آثار الإطارات أن المنشآت قيد الاستخدام الفعلي، في إشارة إلى الجهوزية العملياتية، ويرى المحللون أن استخدام طائرات سوخوي ٢٥ وصواريخ إسكندر كمنصات نووية محتملة يرفع من احتمال وجود رؤوس نووية مخصصة لهما سيتم نقلها حسب الضرورة، وهو ما يعزز نظرية التخزين المركزي والنقل عند الحاجة التي تعتمدها روسيا حاليا في استراتيجيتها التكتيكية.

تعزيز الردع النووي الروسي من المحيط المتجمد حتى البلطيق

وفي جادجييفو القاعدة البحرية الواقعة في مورمانسك والتي تخدم أسطول الشمال الروسي، تظهر الصور الملتقطة بين ٢٠٢٠ و٢٠٢٥ تطورات لافتة، أبرزها وجود ملجأ محصن لرؤوس نووية محفور في الجبل، ومنشآت تحميل لصواريخ عابرة للقارات، ففي مايو ٢٠٢٥ تم بناء ستة مبان جديدة حول منطقة المعالجة الصاروخية، يعتقد أنها ورش تخزين وتجهيز مرتبطة بالغواصات النووية، وتشير هذه التحديثات إلى تنشيط للبنية التحتية المرتبطة بصواريخ سينيفا وبولافا، التي تمثل عنصر الردع البحري في الثلاثي النووي الروسي.

وفي كالينينغراد أظهرت صور الأقمار الصناعية تغييرات كبيرة بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٥، منها إحاطة الموقع المفترض لتخزين الأسلحة النووية بأسوار دائرية متعددة، مع بوابات مراقبة مشابهة لمرافق أخرى تابعة للإدارة الرئيسية الثانية عشرة المسؤولة عن الرؤوس النووية، كما تم إعادة ترميم أحد المخابئ الأرضية عام ٢٠٢٢، وإن وجود منصات إسكندر إم في المنطقة يدعم احتمالية تخزين رؤوس تكتيكية، ويعتقد الخبراء أن هذه التوسعات تركز على تعزيز الردع قرب حدود الناتو، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة مع بولندا وليتوانيا.

تسريبات تكشف أسرار البنية النووية الروسية المخفية

أما في كامشاتكا على المحيط الهادئ فتشير المعطيات إلى أن القاعدة باتت مستعدة لاستقبال طوربيدات بوسيدون النووية الجديدة، القادرة على إحداث موجات إشعاعية مدمرة، وقد تم تشييد مبان ضخمة لتخزين الرؤوس، أحدها يضم حجرات متراصة، وآخر على شكل حرف T محاط بثلاثة أسوار، وهي سمات تدل على طابع نووي خالص.

وفي نوفايا زيمليا معقل التجارب النووية السوفييتية، أعيد فتح نفق جديد وبنيت أربع منشآت إضافية منذ ٢٠٢١، وتشير التحليلات إلى أن الموقع يستعد لاختبارات دون تفجير فعلي، ما يسمح لروسيا بتطوير رؤوس منخفضة القدرة دون خرق معاهدات حظر التجارب.

لكن التطور الأخطر تمثل في تسريب أكثر من مليوني وثيقة عسكرية روسية شملت مخططات مفصلة، أنظمة أمان، ومواصفات داخلية لمرافق نووية، فالخبراء وصفوا التسريب بأنه الأضخم في تاريخ التسلح الروسي، واعتبروه نافذة نادرة لكشف البنية التحتية النووية المتطورة التي بنتها روسيا بعيدا عن أعين الأقمار الصناعية الغربية.