أوكرانيا تكشف نجاح استخدام نظام ليما لتحييد 61 صاروخ كينجال الروسي

كييف تعلن اختراق جديد في الحرب الإلكترونية وتزعم تحييد 61 صاروخ كينجال الروسي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) كييف تعلن اختراق جديد في الحرب الإلكترونية وتزعم تحييد 61 صاروخ كينجال الروسي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

أفاد موقع الدفاع العربي، نقلا عن تقرير نشره الموقع الأوكراني ميليتارني، بأن قائد وحدة نايت ووتش التابعة للجيش الأوكراني أعلن أن كييف تمكنت من تحييد 61 صاروخا روسيا فرط صوتي من طراز كينجال، باستخدام نظام حرب إلكترونية محلي يحمل اسم ليما. 

وبحسب التقرير، فإن هذا النظام يعتمد على أسلوب مختلف جذريا عن تقنيات التشويش التقليدية التي تركز على إغراق الترددات بإشارات مزعجة، إذ يلجأ بدلا من ذلك إلى تقنيات رقمية متقدمة تستهدف خداع منظومة الملاحة الخاصة بالصاروخ أثناء تحليقه نحو هدفه. 

ويجمع النظام بين تزييف بيانات الملاحة وتنفيذ هجمات إلكترونية سريعة تستهدف الحاسوب المسؤول عن توجيه الصاروخ أثناء الطيران، بحيث يصبح قادرا على التأثير في مسار الصاروخ دون الحاجة إلى اعتراضه بالوسائل التقليدية، وهو ما تعتبره كييف نقلة نوعية في مواجهة الصواريخ الفرط صوتية الروسية.

تفكك الصاروخ في الجو يمنح كييف فرصة لدراسة مكوناته

وذكر الموقع أن قائد الوحدة أوضح أن هذه الآلية تؤدي إلى تضليل نظام التوجيه الخاص بالصاروخ، ما يدفعه إلى تنفيذ مناورات حادة ومتتالية تتجاوز الحدود التي صمم لتحملها، وهو ما قد يؤدي وفق الرواية الأوكرانية إلى تفكك الصاروخ في الجو قبل وصوله إلى هدفه. 

وأضاف التقرير أن انهيار الصاروخ في الجو يقلل بشكل كبير من سرعة سقوط الحطام، الأمر الذي أتاح للفرق الفنية الأوكرانية استعادة أجزاء من المكونات الإلكترونية والهيدروليكية بحالة جيدة نسبيا، قبل إخضاعها لعمليات فحص وتحليل دقيقة بهدف دراسة التقنيات المستخدمة في هذه الصواريخ الروسية وفهم آلية عملها. 

ويشكل هذا الأسلوب، بحسب الرواية الأوكرانية، تحولا نوعيا في طريقة التعامل مع الصواريخ الفرط صوتية، إذ ينتقل التركيز من محاولة اعتراض الصاروخ ماديا إلى تعطيل قدرته على الوصول إلى هدفه عبر التلاعب بمنظومته الداخلية، ما يقلل الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي مكلفة وصعبة التوفر، ويمنح كييف خيارا أقل كلفة في مواجهة التهديدات الفرط صوتية الروسية المتصاعدة. 

ويرى مراقبون أن نجاح هذا النهج، إن صحت الرواية الأوكرانية، قد يدفع موسكو مستقبلا إلى مراجعة تصميم منظومات التوجيه الخاصة بصواريخها الفرط صوتية، خصوصا في ظل الاعتماد المتزايد على الخداع الرقمي بدلا من المواجهة الفيزيائية المباشرة.

ثغرات مزعومة في هوائيات كوميت قد تعزز فعالية نظام ليما

وبين الموقع أن عمليات الفحص التي أجراها الفنيون الأوكرانيون على الحطام المستعاد كشفت عن ثغرات في مصفوفة الهوائيات الرقمية الروسية المعروفة باسم كوميت، إذ يقول خبراء أوكرانيون إن تصميم هذه المصفوفة يجعلها أكثر عرضة للتشويش من بعض الزوايا المحددة، مما يخفض القدرة اللازمة للتأثير عليها بشكل كبير مقارنة بأنظمة ملاحة أخرى مستخدمة في صواريخ روسية مماثلة. 

وتعتبر هذه الثغرة، إن ثبتت صحتها، نقطة ضعف مهمة يمكن استغلالها لتعطيل عدد أكبر من الصواريخ الروسية الفرط صوتية مستقبلا، خصوصا أن كييف تعمل باستمرار على تطوير نظام ليما وتحديثه بناء على البيانات المستخلصة من كل عملية اعتراض ناجحة، بما يمنحها قدرة تراكمية على فهم نقاط الضعف الهيكلية في منظومات التوجيه الروسية المتعاقبة والاستفادة منها في المواجهات المقبلة. 

كما تشير مصادر أوكرانية إلى أن الفرق الفنية توثق كل حالة اعتراض على حدة، بما يشمل زاوية الهجوم وارتفاع الطيران، في محاولة لبناء قاعدة بيانات تساعد على تحسين أداء نظام ليما ورفع نسبة نجاحه في الاعتراضات المقبلة ضد كينجال وغيره من الأسلحة الفرط صوتية الروسية.

كينجال أكثر قابلية للتنبؤ والرواية الأوكرانية بانتظار التحقق

ونقل الموقع أن التقرير يرى أن صاروخ كينجال يتمتع بمسار طيران أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بصاروخ إسكندر الباليستي، إذ يحلق عادة على ارتفاع يتراوح بين 20 و30 كيلومترا، وهو ما تعتبره كييف عاملا يساعد أنظمة الحرب الإلكترونية على رصده بدقة أكبر والتأثير في منظومة توجيهه أثناء تحليقه نحو هدفه. 

غير أن التقرير يشير أيضا إلى أن هذه المعلومات تستند بالكامل إلى تصريحات ومصادر أوكرانية رسمية، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق أو تأكيد من الجانب الروسي بشأن هذه المزاعم أو الأرقام الواردة فيها، ما يستدعي التعامل معها بقدر من الحذر إلى حين ظهور مصادر مستقلة تؤكدها أو تنفيها. 

ورغم ذلك تعتبر كييف أن الإعلان عن هذه الأرقام يحمل بعدا معنويا مهما في سياق الحرب، إذ يسعى الجيش الأوكراني إلى إظهار قدرته على مجاراة التطور التقني الروسي عبر حلول محلية بديلة عن الاعتماد الكامل على منظومات الدفاع الجوي الغربية المستوردة.