مشاريع الطاقة الشمسية بين الفوائد والمعارضة البيئية

 الطاقة الشمسية تنقذنا أم تدمر الطبيعة من حولنا الطاقة الشمسية تنقذنا أم تدمر الطبيعة من حولنا

تطالب مجموعات مجتمعية في جنوب شرق إنجلترا الحكومة البريطانية بالإسراع في تمكين السكان من امتلاك واستخدام الطاقة الشمسية المنتجة محليا، وبينما تعد الألواح الشمسية محورا في استراتيجية الطاقة الوطنية تثير المزارع الشمسية الكبرى جدلا واسعا، وترى جهات مثل "طاقة كنت المجتمعية" أن الملكية المحلية تزيد من تقبل السكان، إذ تتيح إعادة استثمار الأرباح في المؤسسات الخيرية والمدارس، وأكدت الحكومة دعمها للمشاريع المجتمعية ضمن خطتها للطاقة النظيفة لعام 2030.

مخاوف بيئية من الأثر الطويل للألواح الشمسية على الطبيعة والزراعة

ورغم الفوائد البيئية للطاقة الشمسية تثار تساؤلات متزايدة حول تأثير الألواح الشمسية واسعة النطاق على النظم البيئية والأراضي الزراعية، إذ يرى خبراء البيئة أن تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة إلى مزارع شمسية قد يفضي إلى تدهور التربة، وتراجع التنوع البيولوجي، وتهديد الأنشطة الزراعية الحيوية للأمن الغذائي، كما أن البنية التحتية المصاحبة للمزارع الشمسية، مثل الطرق الداخلية والأسوار والكابلات، يمكن أن تخل بتوازن النظم الطبيعية وتؤثر على حركة الحيوانات البرية، وفي مناطق مثل كنت، عبر السكان عن قلقهم من فقدان ما يعرف بـ"الأراضي الزراعية من الدرجة الأولى"، والتي تعد من الأجود في المملكة المتحدة.

وإضافة إلى ذلك تثير مشاريع الطاقة الشمسية مخاوف من "تشويه المنظر الريفي"، وهو ما يهدد السياحة البيئية ويؤثر على الهوية البصرية للريف البريطاني، وبينما يؤكد المؤيدون أن هذه الآثار يمكن تخفيفها عبر تخطيط بيئي دقيق، يطالب المعارضون بوضع معايير صارمة تضمن التوازن بين إنتاج الطاقة وحماية البيئة والزراعة على المدى الطويل.

نموذج مقاطعة كنت المجتمعي يثبت نجاحه في إنتاج الطاقة

ففي ضواحي مدينة سيتينغبورن بمقاطعة كنت، تغطي الألواح الشمسية اللامعة مساحات شاسعة من الأراضي، وتنتج ما يصل إلى عشرة ميغاواط من الكهرباء تكفي لتزويد نحو سبعة آلاف منزل.

وعلى عكس المزارع الشمسية الخاصة، تعاد أرباح هذا المشروع إلى المجتمع المحلي عبر منح للجمعيات والمدارس، ويرى مايكل باكس المدير التنفيذي لشركة "طاقة كِنت المجتمعية"، أن هذا النموذج يمثل مستقبل الطاقة النظيفة، مشيرا إلى أن المشروع لا يصدر أي انبعاثات كربونية ويعزز التنوع البيولوجي، ويؤكد أن المشروع مملوك لمواطنين عاديين وكل العائدات تستثمر في خدمة المجتمع.

تصاعد الاحتجاجات ضد المزارع الشمسية الضخمة

ورغم الدعم المتزايد لمشاريع الطاقة الشمسية المجتمعية، يواجه توسع المزارع الشمسية الصناعية معارضة شرسة من السكان، خاصة في مناطق مثل كليف هيل قرب فافيرشام، حيث تغطي المحطة الشمسية أكثر من ٩٥٠ فدانا من الأراضي الزراعية.

وقد أثارت مشاريع مماثلة في منطقة رومني مارش مخاوف مماثلة تتعلق بتشويه المنظر الطبيعي وتهديد الحياة البرية، ويعترض عضو مجلس مقاطعة كنت ديفيد ويمبل على إقامة المزارع فوق أراض زراعية عالية الجودة، معتبرا أن الأمن الغذائي لا يقل أهمية عن الطاقة الشمسية. ويستعد لتأسيس "منتدى كنت للطاقة الشمسية" لتوحيد أصوات الرافضين.

الاستخدام المنزلي للطاقة المتجددة دعوات لتسهيل استخدام السكان للطاقة المحلية

وقد وضعت الحكومة الطاقة الشمسية ضمن ركائز خطتها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام ٢٠٣٠، وتسعى لإنتاج ما يصل إلى ٤٧ غيغاواط من الكهرباء الشمسية سنويا، ومع ذلك يطالب قادة الطاقة المجتمعية بمزيد من الخطوات لتمكين السكان من استخدام الطاقة المنتجة محليا في منازلهم لتقليل الفواتير وتعزيز الاعتماد على الذات.

ويرى أولي بندريد المدير التنفيذي لـ "مسارات الطاقة المجتمعية"، أن تمكين السكان من "امتلاك الطاقة" محليا سيعزز الدعم الشعبي، وأكد متحدث باسم وزارة أمن الطاقة أن المشروعات المجتمعية تحتل مكانة محورية في الاستراتيجية الوطنية، مع الإشارة إلى وجود مرونة في بيع الطاقة عبر تعرفة محلية، دون إلزام بإعادة الضخ إلى الشبكة الوطنية.