إناث الطيور تغرد بشكل متكرر في ظل شراكات متوازنة ورعاية ذكورية للصغار

كيف تؤثر رعاية الصغار والعلاقات طويلة الأمد في تغريد الطيور؟ كيف تؤثر رعاية الصغار والعلاقات طويلة الأمد في تغريد الطيور؟

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق دولي من الباحثين أن تغريد الطيور ليس حكرا على الذكور كما كان يُعتقد سابقا، بل تلعب الإناث أيضا دورا صوتيا ملحوظا، خصوصا في الأنواع التي تتقاسم فيها الذكور والإناث مسؤوليات رعاية الصغار، وتعيش في مناخات دافئة مع شركاء دائمين.

نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي شملت تحليل بيانات لـ 1,309 نوعا من الطيور المغردة، في مجلة Nature Communications، وهي تنقض النظرية الكلاسيكية التي تفترض أن الذكور فقط يستخدمون الغناء لجذب الإناث والتنافس مع الذكور الآخرين.

15% من الطيور المغردة: الذكور والإناث يُغنون معا

أظهرت نتائج التحليل أن الإناث تُشارك الذكور في التغريد في 15% من الأنواع التي تمّت دراستها، بينما تُغني الإناث بانتظام في 9% من الأنواع، وتُغني بشكل متقطع في 11%. أما الأنواع التي لا تغني فيها الإناث على الإطلاق، فهي نادرة وتشكل حوالي 3% فقط من العينة.

رعاية الصغار والشريك الدائم: مفاتيح لتغريد الإناث

بحسب الدراسة، فإن العامل الأهم في تطور تغريد الإناث هو مدى مشاركة الذكر في رعاية الفراخ، فعندما يتقاسم الشريكان مسؤوليات التربية، تميل الإناث إلى التغريد أكثر. ويزداد هذا السلوك وضوحا إذا كان الذكر شريكا دائما، يبقى مع الأنثى طوال موسم التزاوج أو حتى لسنوات.

تقول كاران أودوم، أستاذة علم الأحياء في جامعة المحيط الهادئ: "الإناث لا تُغني فقط لجذب الذكور، بل ربما تستخدم أصواتها لاختيار شركاء مسؤولين لرعاية الصغار."

أنماط التزاوج تُغيّر أنماط التغريد

تُظهر الدراسة أن سلوك الذكور في التزاوج يؤثر أيضا في اختلاف أنماط الغناء، فعندما يكون الذكر متعدد الشريكات، يميل إلى امتلاك أغنيات أطول وأكثر تعقيدا، بينما قد تكون أغنيات الإناث قصيرة أو غائبة تماما.

الهجرة تُقلل من فرص التغريد

لاحظ الباحثون أن الإناث في الأنواع المهاجرة نادرا ما يُغنين، ويُعزى ذلك إلى قصر موسم التكاثر، مما يقلل من الوقت المتاح للتواصل الصوتي. كما أن الإناث المنشغلات برعاية الصغار بشكل كامل لا يملكن وقتا للغناء.