كشفت أحفورة دقيقة ونادرة تعود إلى زاحف صغير يعرف باسم ميراسورا غروفوغلي، أو "زاحف غروفوغيل العجيب"، عن أدلة جديدة قد تعيد رسم مسار تطور الجلد وملحقاته مثل الريش والشعر لدى الزواحف.
إن هذه الحفريات المكتشفة حديثا من موقع "غريه فولتسيا" في شمال شرق فرنسا، والذي يعود إلى العصر الثلاثي الأوسط قبل 247 مليون سنة، تحتوي على خصائص نسيجية لينة لم يسبق وصفها في زواحف قديمة، وأشارت الباحثتان فالنتينا روسي وماريا ماكنمارا من كلية جامعة كورك، إلى أن هذا الكائن الشجري امتلك عرفا ظهريا كبيرا يتكون من زوائد جلدية طويلة لا تشبه القشور أو الريش أو الشعر.
زوائد جلدية تشبه الريش ولكنها لا تنتمي للطيور
وتتحدى هذه الزوائد مفاهيم سابقة حول تطور الريش، الذي كان يعتقد أنه نشأ حصريا في سلالات الطيور والديناصورات والتيروصورات عبر أصل تطوري مشترك.
فالعرف الظهري لـ ميراسورا كان ضخما مقارنة بحجم جسمه، ويتألف من زوائد متداخلة ذات حواف مفصصة ومحور مركزي ضيق، ما يجعلها مشابهة لبنية الريش من حيث الشكل العام، لكنها تفتقر إلى التشعب الدقيق الذي يميز الريش الحديث، والأهم من ذلك أن هذا الزاحف لا ينتمي لتلك المجموعات التطورية، بل إلى سلالة أقدم تعرف باسم الدريبانوزورومورف، ما يعني أن هذه الزوائد ظهرت بشكل مستقل بعيدا عن الطيور وأسلافها، وهذا يدفع العلماء لإعادة تقييم أصول الزوائد الجلدية المعقدة لدى الفقاريات.
تشريح الأنسجة يكشف بنية شبيهة بريش الطيور القديمة
وقد أظهرت الحفريات بقايا نسيجية رقيقة بنية اللون تحتوي على "ميلانوسومات" محفوظة – وهي هياكل خلوية تحتوي على صبغة الميلانين – وقد استخدمت فرق البحث هذه الحبيبات لإعادة بناء أنماط الألوان لدى الحيوانات المنقرضة. لكن الأهم هو أن شكل الميلانوسومات في زوائد ميراسورا يشبه تماما تلك الموجودة في ريش الطيور، وليس في الشعر أو الجلد الزاحفي، ما يشير إلى أن لهذه الزوائد صفات تطورية مشتركة مع الريش، وعلى الرغم من عدم وجود التشعب، إلا أن تشابهها مع أنواع من الريش البسيط، كالشعيرات غير المتفرعة لدى بعض الديناصورات أو حتى "لحية" الديك الرومي، يفتح الباب لاحتمالات تفسير هذه البنية كنوع بدائي من الريش أو تطور مواز له.
الزواحف سبقت الديناصورات في تطوير زوائد جلدية معقدة
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الزواحف منذ ما قبل زمن الديناصورات كانت تطور هياكل جلدية معقدة، ويعزز هذا الاكتشاف بيانات من علم الأحياء التطوري تؤكد أن الأساس الوراثي لنمو الزوائد الجلدية المعقدة قد يكون نشأ قبل أكثر من 300 مليون سنة، أي في العصر الكربوني، وبهذا تصبح ميراسورا أول دليل مباشر على أن زوائد الجلد المعقدة ظهرت في مراحل مبكرة من تطور الزواحف، وليست حصرا على الطيور والديناصورات، وتمثل هذه النتائج ثمرة جهود حفظ علمي دؤوب، بدأت منذ اكتشاف الحفريات الأصلية في ثلاثينيات القرن الماضي على يد لوي غروفوغيل، والتي ظلت ضمن مقتنيات عائلته حتى وهبت للمتحف الطبيعي في شتوتغارت عام 2019.
إن هذا الاكتشاف يعيد الجدل حول أصول الريش ويدفع الباحثين للتنقيب في حفريات أقدم وأقل شهرة ضمن سلاسل زواحف منقرضة.