غالبا ما يتذكر الآباء برائحة دافئة ومحببة الرائحة الحلوة للمولود الجديد، لكن هذه الرائحة تتغير بشكل واضح عندما يدخل الطفل مرحلة البلوغ .
وتمكن فريق دولي من الباحثين من جامعات يينا ودريسدن وفروتسواف، بقيادة البروفيسورة إيلونا كروي، من الكشف عن أسباب هذا التغير، وحصل الفريق عن هذا العمل على واحدة من أكثر الجوائز العلمية شهرة وطرافة في العالم.
وفاز الباحثون بـجائزة شنوبيغل لعام 2026، التي تمنحها مجلة Annals of Improbable Research للأبحاث التي «تجعل الناس يضحكون أولا ثم يفكرون».
تجربة بدأت عام 2017
بدأ البحث في عام 2017 بتجربة بسيطة شارك فيها 255 من الآباء والأمهات.
وطلب الباحثون من المشاركين تقييم رائحة أطفالهم ومقارنتها برائحة شركائهم.
وأطلق معظم البالغين تقييما إيجابيا على رائحة الرضع والأطفال الصغار، واعتبروها أكثر متعة من رائحة الشريك.
لكن هذه «الجاذبية الشمية» بدأت تتلاشى مع تقدم الطفل في العمر.
لماذا يحب الآباء رائحة أطفالهم؟ ( مصادر الصور: Freepik )
ولم يكتف الباحثون بهذه النتائج، بل جمعوا عينات من رائحة أكثر من 300 طفل من أعمار مختلفة، واستخدموا حتى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في تحليلهم.
رائحة الطفل تنشط مراكز المكافأة في الدماغ
أظهرت النتائج أن الرائحة المحببة للطفل تمثل جزءا من آلية تطورية تعرف باسم «مخطط الطفل» (Baby Schema).
ويشير هذا المفهوم إلى مجموعة من الصفات المرتبطة بالأطفال، والتي يمكن أن تستثير استجابات الرعاية لدى البالغين.
ووفقا للباحثين، تساعد رائحة الطفل على تنشيط مراكز المكافأة في الدماغ، ما يعزز الدافع لدى الوالدين إلى رعاية الطفل وحمايته.
وهذا يفسر جزئيا سبب تفضيل الآباء لرائحة أطفالهم الصغار والتعرف إليها بسهولة.
ماذا يحدث عند دخول الطفل مرحلة البلوغ؟
لكن الوضع يتغير خلال فترة البلوغ.
فمع بداية النضج الجنسي، تتغير كيمياء الجسم بشكل كبير، الأمر الذي يؤدي إلى تغير واضح في رائحة الجسم.
وأظهرت الدراسة أن الأمهات قد يجدن في كثير من الأحيان رائحة أبنائهن المراهقين غير محتملة، بينما قد ينفر الآباء من رائحة بناتهم خلال هذه المرحلة.
وقد يكون هذا التغير محرجا لأفراد الأسرة، خصوصا أن رائحة الطفل التي كانت محببة في سنواته الأولى تصبح فجأة أقل جاذبية بالنسبة إلى الوالدين.
التغير مؤقت وليس دائما
لكن هذه المرحلة لا تستمر إلى الأبد.
فبعد انتهاء فترة الانتقال المرتبطة بالبلوغ، يبدأ الوالدان في التكيف مجددا مع رائحة أبنائهم، وقد يعودان إلى تفضيل الرائحة المألوفة للطفل على روائح أشخاص آخرين.
ويشير ذلك إلى أن التغير في تفضيل الرائحة قد يكون جزءا من آلية بيولوجية مرتبطة بمراحل نمو الطفل وتغير كيمياء جسمه.
دراسة تجمع بين الرائحة والدماغ
تميز البحث بأنه لم يقتصر على سؤال الآباء عن الروائح التي يفضلونها، بل جمع بين علم الشم وعلم النفس ودراسة نشاط الدماغ.
ويحاول هذا النهج تفسير الطريقة التي تستخدم بها روائح الجسم المعلومات الاجتماعية والبيولوجية التي تؤثر في تفاعلات البشر وعلاقاتهم.
وقد حظيت الدراسة باهتمام إضافي بعد حصول فريقها على جائزة شنوبيغل 2026، وهي جائزة علمية ساخرة تحتفي بأبحاث تبدو طريفة للوهلة الأولى، لكنها تثير في الوقت نفسه أسئلة علمية مهمة.
وأقيم حفل توزيع الجائزة في 3 سبتمبر بمدينة زيورخ السويسرية، وكانت هذه المرة الأولى خلال 35 عاما التي يقام فيها الحفل خارج الولايات المتحدة وفي أوروبا.