يشهد قطاع غزة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، حيث يعاني سكانه من مجاعة واسعة النطاق نتيجة استمرار السياسات الإجرامية الإسرائيلية، وانهيار البنية التحتية، وانعدام شبه تام للغذاء والماء والدواء.
إسرائيل تستخدم سلاح التجويع ضد الفلسطينيين في غزة
ورغم الوضع الإنساني الصعب الذي لطالما عانى منه الفلسطينيون في غزة، بسبب الحصار المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الأمر تفاقم منذ الحرب على غزة قبل نحو 22 شهرا، وصولا إلى حافة الانهيار الشامل، والتي تسببت بمجاعة كارثية تسببت بوفاة المئات وخاصة من الأطفال، مع إصرار العدو الإسرائيلي على قتل الشعب الفلسطيني إن لم يكن بالرصاص والصواريخ فباستخدام سلاح التجويع حتى الموت.
الصحفي محمد هنية: المجاعة في غزة هي الأخطر من كل ما سبق
وقد أكد الصحفي الفلسطيني محمد هنية، بأن المجاعة التي تعصف اليوم بأهل غزة هي الأخطر من كل المجاعات التي شهدها القطاع، لأنها مجاعة تطال جميع السكان وكل من هو متواجد في القطاع من شماله إلى جنوبه أي أكثر من 2 مليون و300 ألف فلسطيني تحت هذه المجاعة.
وأوضح هنية خلال حديثه ضمن برنامج سوشيل بلاس، أسباب خطورة هذه المجاعة، مبينا أنه في بداية الحرب حصلت مجاعة شمال قطاع غزة، نتيجة فرض الاحتلال لهذه المجاعة في منطقة الشمال التي يقطنها نحو 500 ألف فلسطيني، أما باقي المناطق فكانت تدخل لها المواد الغذائية، لكن الاحتلال في هذه المرة يفرض المجاعة على كل سكان قطاع غزة حرفيا صغيرهم وكبيرهم.
محمد هنية: غزة أمام حالة خذلان فظيعة
ولفت الصحفي الفلسطيني إلى حالة الخذلان الفظيعة التي تحصل اليوم تجاه غزة، مبينا بأن ما يحصل في غزة لم يحصل منذ أذل التاريخ، فلم يمر شعب في منطقة محاصرة معلومة المكان والجغرافيا والتاريخ ويتم حصار سكانها وعدم إدخال كسرة خبز واحدة أو شربة ماء، حتى في كل الأحداث التاريخية في العالم.
وضرب هنية مثالا على ذلك كفار قريش، الذين لم يقبلوا حصار بني هاشم في زمن النبي محمد وقالوا كيف نشبع وبنو هاشم جوعى، مضيفا: "لكن اليوم نجد العالم العربي والإسلامي يأكل ويشرب ويرتوي ويعيش أهله حياتهم كما يحلو لهم، وأهل غزة جائعين لا يجدون كسرة الخبز.
وأشار هنية إلى وجود مسألة مهمة وخطيرة جدا إلى جانب الجوع وهي التعطيش، موضحا بأنه مع كل سكان غزة يقبعون في مساحة لا تتعدى 20% من مساحة القطاع، ومعظم الآبار الإرتوازية هي في المناطق العسكرية التي يمنع الاحتلال دخول أي شخص إليها ومن يقترب من تلك المناطق يتم تصفيته وقتله وقصفه.
محمد هنية: لا يمكن أن ينكر الموقف اليمني من غزة إلا جاهل
كما تحدث الصحفي محمد هنية عن الموقف اليمني من القضية الفلسطينية والتضامن اليمني الكبير معها بتأكيده على أن ما يقوم به الشعب اليمني واليمن، لا يمكن أن ينكره إلا جاهل، فهو يقود الجبهة التي تقف مع غزة على المستوى الرسمي والسياسي وعلى المستوى الشعبي في جدول أسبوعي.
وتابع موضحا: "عندما تحضر قضية ما في ذهن المواطن العربي يمكن أن تحضر لساعة أو يوم أو شهر أو سنة، لكن أن تحضر لنحو عامين، فهنا نرى قضية غزة حاضرة في التوقيت والجدول الأسبوعي لليمني، ففي كل جمعة يخرج للساحات والميادين، لم نر أي شعب عربي استمر في التظاهر في ميدان ما لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة لكن اليوم الشعب اليمني يقدم هذا النموذج من التضامن الأسبوعي واليومي ليقول لنا باختصار قضية غزة وقضيتكم هي في جدولنا ولا يمكن أن ننسى غزة.
ولفت إلى الموقف اليمني أيضا على الصعيد العسكري وفرض الحظر الجوي والحصار البحري المفروض على الاحتلال، ليسجل اليمن كأول دولة عربية وأول لسان عربي يهدد إسرائيل التي تنتشي اليوم بين ربوع الدول العربية لتقول له سنحاصرك جوا وبحرا نصرة لغزة.
حصيلة ضحايا الجوع في غزة
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد بين اليوم الخميس، بأن عدد حالات الوفاة الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية بلغ 115 حالة، في ظل انعدام شبه كامل للغذاء والماء والدواء.
ولفت إلى أن حدة المجاعة وانتشارها تتفاقم في قطاع غزة، بالتزامن مع إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لجميع المعابر بشكل كامل منذ 145 يوما، محذرا من الروايات الزائفة حول دخول المساعدات.
وأوضح المكتب بأن قطاع غزة بحاجة ماسة إلى ما لا يقل عن 500,000 كيس طحين أسبوعيا لتجنب الانهيار الإنساني الشامل، مطالبا بضرورة كسر الحصار فورا وفتح المعابر بشكل دائم وإدخال حليب الأطفال والمساعدات إلى أكثر ممن 2.4 مليون إنسان محاصر.
وتأتي هذه الصرخة، في الوقت الذي تداول فيه الكثير من الناشطين الحالة المأساوية لأهل غزة، في ظل المجاعة التي باتت تهدد حياة الجميع، والتي أطت إلى انهيار الكثير من الناس في الشوارع وعجزهم عن الوقوف من شدة الجوع والعطش، وسط خلو الأسواق من أي مواد غذائية، إضافة إلى تراكم النفايات البشرية، وانتشار الأمراض.
وكالات أنباء عالمية تطلق نداء لإسرائيل
واليوم أطلقت وكالات فرانس برس، وأسوشيتد برس، ورويترز، بالإضافة إلى هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، نداء مشتركا لإسرائيل، طالبت فيه بالسماح للصحافيين بالدخول إلى قطاع غزة والخروج منه، بعد عجزهم عن تأمين الطعام لأنفسهم ولعائلاتهم، كما حال بقية أهل غزة.
وأعربت الوكالات في نداءها عن القلق البالغ على الصحفيين في غزه الذين أصبحوا غير قادرين على تأمين الطعام لأنفسهم ولعائلاتهم، مبينين بأن هؤلاء الصحفيين المستقلين هم بمثابه عيون وآذان العالم في غزة، وهم يواجهون الآن ظروف السكان القاسية نفسها التي يتولون تغطيتها.
وشددوا على ضرورة وصول الإمدادات الغذائية إلى سكان قطاع غزة، ودعوا السلطات الاسرائيليه مجددا إلى السماح للصحفيين بالدخول إلى قطاع غزة والخروج منه.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد علق قبل أيام على الوضع في قطاع غزة واصفا إياه بأنه فيلم رعب، موضحا بأن سوء التغذية يتزايد والمجاعة تدق كل باب في غزة.