أثارت تصريحات الرئيس اللبناني جوزاف عون الأخيرة، عاصفة من ردود الأفعال المنتقدة والمستنكرة، لما اشتملت عليه من مواقف مستغربة، وخاصة حينما اعتبر أن أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، في سياق اتخاذه موقف المحايد بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة، والمهاجم لإيران والواثق بالولايات المتحدة.
لبنانيون يطلقون هاشتاغ جوزاف عون لا يمثلني
لبنانيون يطلقون هاشتاغ جوزاف عون لا يمثلني
وقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالمنشورات الرافضة والمفندة لتصريحات الرئيس عون، وأطلق الناشطون هاشتاغ "جوزاف عون لا يمثلني" ردا على مزاعمه بشأن عدم تمثيل أمين عام حزب الله للشعب اللبناني في تجاهل لتمثيله الكبير الموثق بصناديق اقتراع الانتخابات الماضية والتي تظهر بوضوح الفارق بين تمثيله الشعبي وتمثيل الرئيس عون نفسه ومن يؤيد مواقفه.
ورد الكثير من السياسيين والباحثين والإعلاميين والمؤثرين والناشطين على تصريحات عون ومواقفه بشأن العداء مع إسرائيل ونظرته لتحقيق السلام معها، وتعمده اتخاذ موقف الحياد بين عدو يحتل جزءا من بلده ويقتل أبناءه، وبين مقاومة تدافع عن شعبها وأرضها، إضافة إلى تهجمه على إيران رغم كل ما تحاوله من ربط وقف الحرب فيها بوقف الحرب على بلده لبنان، وووثوقه الغريب بالأمريكيين في تجاهل لكل دروس التاريخ.
تصريحات الرئيس جوزاف عون تثير الغضب في الشارع اللبناني
ومن أبرز تصريحات الرئيس عون التي أطلقها في حديث إلى شبكة CNN الأمريكية، اعتباره بأن الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، مشيرا إلى أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله أن يفهموا أنهم يخوضون حربا لا جدوى منها، وكأنه بذلك متحدث باسم دولة أخرى لا يستبيح الكيان الإسرائيلي دماء أبناءها وأرضها بحرا وجوا وبرا دون أي رادع.
وقال عون أيضا بأن الشعب اللبناني سئم الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، متناسيا تاريخ الصراع ومتجاهلا من يحتل الأرض ومن رزح ويرزح تحت الاحتلال وإجرامه، ومتجاهلا حقيقة تمثيل المقاومة في الشارع اللبناني.
وتحدث عون عن المفاوضات مع إسرائيل، معتبرا أن الاتفاق يمكن أن يكون طريقا للمضي نحو سلام عادل ودائم، ورأى بأن حالة العداء بين لبنان وإسرائيل يجب أن تنتهي إلى الأبد، وأن ما وصفهما بالبلدين أمام فرصة عظيمة للعيش في أمان وسلام، غافلا عن الطبيعة الوحشية للعدو ومتناسيا عشرات آلاف الشهداء والجرحى المدنيين الذين استهدفهم الكيان خلال الأشهر الثلاثة الماضية وعشرات المدنيين اللبنانيين الذين يقتلون يوميا.
وكان الأخطر من ذلك، هو حديثه عن طريقة التعامل مع حزب الله وكأنه جسم غريب عن الشعب اللبناني، واعتباره "الاستراتيجية الإسرائيلية في محاربته قصيرة النظر كون حزب الله ليس هدفا واضحا ومحددا، وكون ساحة المعركة هي الناس، وحزب الله موجود بينهم"، وكأن الرئيس عون بقصد أو من غير قصد منح العدو عذرا لقتل اللبنانيين وأعطاه الشرعية لجرائمه بزعمه أن مقاتلي حزب الله بين الناس.
كما اتهم عون إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، متجاهلا الإصرار الإيراني على ربط وقف الحرب بوقف إطلاق النار في لبنان، بدل السعي للاستفادة من موقفها لمصلحة بلده.
وكان واضحا من مضمون الردود على مواقف عون التي أطلقها، حالة الصدمة من تصريحات تصدر من رئيس الجمهورية اللبنانية الذي من المفترض به أن يعبر عن الشعب ويحترم تضحياته ويدافع عن مصلحة الوطن الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بأسلحة أمريكية.
فعلق رئيس حركة الشعب اللبنانية النائب السابق نجاح واكيم على تصريح عون بأن "حالة العداء مع إسرائيل يجب أن تنتهي إلى الأبد"، قائلا: "إذا هالحالة بينك وبين إسرائيل، محلولة .. إذا بين لبنان وإسرائيل ما في حل إلا بنهاية أحدهما."
وختم مخاطبا الرئيس عون بالقول: "هذه الحقيقة نعرفها نحن، وتعرفها إسرائيل، أما أنت فلا تعرف."
أما رئيس المحكمة العسكرية السابق والمنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات اليونيفيل الجنرال منير شحادة، فعلق على اتهامات الرئيس عون لإيران ووثوقه واتكاله على الولايات المتحدة كوسيط بين لبنان وإسرائيل، قائلا: "إذا سلَّمنا أن إيران لا تريد مصلحة لبنان وتستخدمه ورقة لمصلحتها، فهل أميركا التي تريد مصلحة لبنان!!؟؟ كما أرادت مصلحة العراق وليبيا والسودان وسوريا و أفغانستان وفنزويلا وغرينلاند وكوبا!!؟؟."
وبدوره رد الأستاذ الجامعي قاسم غريّب، على تصريح الرئيس عون بأن حزب الله ليس هدفا واضحا لإسرائيل فهو بين الناس، معتبرا ذلك تبرير من الرئيس لإسرائيل لقتل اللبنانيين قائلا: "المقاومة تختبئ بين المدنيين، برّر الرئيس بقوله هذا قتلنا، الباقي تفاصيل."
وتعجب من تعمد الرئيس عون الحياد بين المقاومة وإسرائيل حيق قال: "لو كان رئيس جمهورية تشيلي لما تكلم بهذا الحياد بين المقاومة و"إسرائيل"، حتّى عندما أراد أن يسدي النصائح، أسداها لهما بالتساوي"، مضيفا: "في الوقع، كان الرئيس أقرب في مواقفه لإسرائيل منه للمقاومة."
وأكد غريب بحسرة بأنه وهو ابن الجنوب، لم يشعر بأن الرئيس عون يمثله ولو بكلمة واحدة قالها في مقابلته، مستشهدا بالعديد من الأمثلة التي صمت فيها الرئيس عون عن استحضار جرائم إسرائيل وانتهاكاتها، ومعاناة اللبنانيين من اعتداءاتها، وسكوته عن حقيقة التزام المقاومة بوقف النار 15 شهرا رغم انتهاكات العدو، خاتما بالقول: "جوزاف عون لا يمثّلني."
ومن جهته، تطرق وزير العمل اللبناني السابق مصطفى بيرم، إلى تصريح الرئيس عون بأن "نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني"، مبينا أن هذا الكلام تجاوز كبير، وبأنه مضطر وآسف للتحدث عن الوقائع، مطالبا الرئيس عون بمراجعة أرقام التمثيل الشعبي ليجد أن حزب الله حزب الشعب وقد نال أعلى نسب تمثيل ديمقراطي في تاريخ لبنان، عكس من تم تعديل الدستور من أجل مصلحته الشخصية بما يخالف فلسفة الدستور، وأن التعديل تم بأمر من 5 سفارات أجنبية و لم يحصل كما يجب أصلا، في إشارة إلى عملية انتخاب الرئيس جوزاف عون نفسه.
وعلق بيرم في منشور آخر أيضا على تهجم الرئيس عون على إيران وانسجامه مع الولايات المتحدة قائلا له: "المسيرة التي تخترق سيادة بلدك وتحلق فوق قصرك كإشارة إلى إحتقارك، والطائرات والدبابات التي تقتل شعبك إسرائيلية بدعم أمريكي وليست إيرانية، ينظرون ولكن لا يبصرون !"