أعلنت وزارة الدفاع الألمانية في 15 يوليو 2025 أن برلين قدمت خطاب طلب رسمي إلى الولايات المتحدة لاقتناء نظام الصواريخ الأرضي تايفون، في خطوة تؤكد سعيها لتعزيز قدراتها في مجال الضربات البعيدة المدى.
وجاء هذا الإعلان على لسان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارة رسمية إلى واشنطن ولقائه بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث، واعتبر بيستوريوس أن المنظومة الأميركية ستسد فجوة قائمة في بنية الردع لحلف الناتو، قائلا إن "مدى هذه الأنظمة يفوق بكثير ما نملكه حاليا في أوروبا"، مؤكدا أنها ستعزز بشكل كبير قدرات الردع الألمانية والأوروبية.
نظام تايفون صواريخ متعددة المهام على مركبات تكتيكية
نظام تايفون الأميركي المعروف رسميا باسم Mid-Range Capability (MRC)، دخل الخدمة عام 2023 ويجمع بين قدرات إطلاق صواريخ كروز "توماهوك" وصواريخ "SM-6" متعددة الأدوار، من منصات إطلاق محمولة على مركبات تكتيكية.
وتم تطوير النظام من قبل شركة لوكهيد مارتن لصالح قيادة القدرات السريعة والتقنيات الحرجة التابعة للجيش الأميركي، ويحتوي كل قاذف على أربع خلايا إطلاق عمودية من طراز Mk 41 ضمن حاوية معيارية بطول 40 قدما، كما أن صواريخ "توماهوك" تتيح ضرب أهداف على بعد أكثر من 1600 كلم، بينما توفر "SM-6" قدرات اعتراض جوي وبحري وصاروخي حتى 370 كلم، ما يمنح النظام قيمة تشغيلية واسعة النطاق.
وخضع تايفون لأول اختبار علني عام 2022، ودخل حيز الخدمة الكاملة مع قوة المهام متعددة المجالات الأولى في 2023 وتبعها بطارية ثانية عام 2024.
اختبار ميداني ناجح في أستراليا يؤكد فعالية المنظومة
وفي يوليو 2025 خلال مناورات "تاليزمان سابر" الأسترالية، حقق نظام تايفون أول اختبار بالذخيرة الحية خارج الأراضي الأميركية، حيث نجحت القوات الأميركية في إطلاق صاروخ SM-6 من قاذفة تايفون على هدف بحري وتدميره، في عرض يؤكد قدرة النظام على تنفيذ ضربات من اليابسة ضد أهداف بحرية.
وتم تنفيذ الضربة بالتعاون مع قوات الدفاع الأسترالية، وشملت تنسيقا استخباراتيا وتحكما عملياتيا مع لواء القيادة العاشر الأسترالي. مثّل هذا الحدث نقطة تحول مهمة أكدت جاهزية النظام للعمليات متعددة الجنسيات، وقدرته على التكيف مع المهام المشتركة، وفعاليته في سيناريوهات قتالية واقعية ضمن بيئة عمليات متكاملة مع الحلفاء.
خطة مؤقتة لتعزيز الردع بانتظار البديل الأوروبي
وتأتي خطوة برلين في وقت تسعى فيه ألمانيا وشركاؤها الأوروبيون إلى تطوير نظام ضربات بعيد المدى خاص بهم تحت مظلة مشروع ELSA، غير أن المنظومة الأوروبية لن تصبح جاهزة قبل عام 2032.
واعتبر وزير الدفاع الألماني أن شراء تايفون يمثل "حلا انتقاليا ضروريا" لضمان استمرار الردع الأوروبي في ظل بيئة أمنية متوترة، وتخطط ألمانيا لاستضافة نشر دوري للمنظومات الأميركية بينها تايفون، على أراضيها بدءا من 2026 وبمدى يصل إلى 2500 كلم، ضمن اتفاقية دعم بنية الردع لحلف الناتو، وإذا تمت الصفقة ستكون ألمانيا أول مشغل دولي للنظام، مما يمثل توسعا غير مسبوق لقدراتها الهجومية الدقيقة، ويعزز مكانتها كقاعدة رئيسية لنيران الحلف بعيدة المدى في القارة.