رصد علماء في عام 2021 تصدعات ضخمة على رف برنت الجليدي الواقع في شمال غرب القارة القطبية الجنوبية، وبحلول عام 2023 أدى هذا التصدع إلى انفصال جبل جليدي هائل أطلق عليه اسم A-81، مساحته تقترب من ضعف حجم مدينة نيويورك.
إن هذا الحدث أثار اهتمام الباحثين في المسح البريطاني للقارة القطبية، الذين شرعوا في دراسة العوامل البيئية المسببة لهذا الانفصال الجليدي، مشيرين إلى أن قوى المد والجزر المحيطية قد تكون المحرك الأساسي وراء هذه الظاهرة.
نموذج رياضي يربط بين المد والانفصال الجليدي
كما طور فريق الباحثين نموذجا رياضيا يأخذ بعين الاعتبار تأثيرات الرياح والمد والجزر على الجروف الجليدية، وخلصت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، إلى أن قوة المد في فصل الربيع عندما تكون التيارات في ذروتها، تساهم بشكل رئيسي في تفاقم التصدعات التي تؤدي لاحقا إلى انفصال جبال جليدية ضخمة مثل A-81.
وتظهر هذه النتائج دعما لفكرة أن العوامل البيئية، وتحديدا قوى المحيطات، تلعب دورا حاسما في تحديد توقيت هذه الانفصالات، ما يعزز فرص تطوير نماذج تنبؤية أكثر دقة في المستقبل.
الجبال الجليدية واسباب انفصالهااختبارات ميدانية تربط المد بأوقات الذروة في التشققات
كما أجرى العلماء اختبارات ميدانية عبر بيانات رادارية ونظام تحديد المواقع GPS لرصد الحركات الدقيقة داخل رف برنت الجليدي، وتبين أن التشققات تزداد في فصل الربيع بالتزامن مع أقوى موجات المد، ورغم بساطة النموذج الرياضي الذي اعتمدوه، إلا أنه فسر بشكل جيد التغيرات التدريجية في سلوك التصدعات.
كما أشار الباحثون إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة، كارتفاع درجات الحرارة، تظل المحفز الأكبر للانفصالات المفاجئة، كما حدث عندما تسبب اصطدام جبل جليدي آخر في 2021 بتوسع التصدع أكثر من كل ما سجل في عام 2020 مجتمعا.
نموذج جديد يدعم توقعات فقدان الجليد وارتفاع البحر
ويمثل هذا البحث خطوة متقدمة نحو فهم أفضل لتأثير العوامل البيئية في انفصال الجروف الجليدية، إذ يمكن أن تساعد هذه النماذج في تقييم حجم فقدان الجليد مستقبلا وتأثيره على مستوى سطح البحر.
وتؤكد الدراسة أن الجبال الجليدية الكبيرة مثل A-81، تشكل ما يقارب نصف الجليد المفقود من أنتاركتيكا سنويا، كما تساهم هذه الكتل في تغيير أنماط التيارات المحيطية وتؤثر على الأنظمة البيئية المحلية، مما يمنح النماذج الجديدة أهمية كبيرة في توجيه البحث العلمي وسياسات المناخ العالمية.