الجيش الأميركي يحول مروحيات بلاك هوك إلى منصات لإطلاق المسيرات

المروحية الأشهر في الجيش الأميركي تدخل حرب المسيرات الانتحارية (مصدر الصورة: Defense Blog) المروحية الأشهر في الجيش الأميركي تدخل حرب المسيرات الانتحارية (مصدر الصورة: Defense Blog)

كشف موقع Defense Blog المتخصص في الشؤون العسكرية أن الجيش الأميركي حوّل مروحياته من طراز بلاك هوك UH-60، الأكثر انتشارا في أسطوله، إلى منصة قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة انتحارية، وذلك في تطور كشفت عنه اختبارات أجريت مؤخرا في صحراء موهافي بولاية كاليفورنيا. 

وجرى العرض التوضيحي ضمن مشروع Convergence Capstone 6، وهو حدث تجريبي رئيسي أقيم في قاعدة فورت إروين بكاليفورنيا خلال يوليو 2026، استند مباشرة إلى اختبار مماثل أجراه الفريق نفسه في ولاية فيرجينيا قبل شهر واحد فقط، ما منح البرنامج زخما متسارعا في غضون أسابيع معدودة. 

ويشير مصطلح قدرة التأثيرات الجوية A-LE إلى مجموعة الطائرات المسيّرة الصغيرة القابلة للإطلاق من مروحية أثناء تحليقها.

مسيرات بلاك هوك تجمع بين الاستطلاع والتشويش والهجوم

وأوضح الموقع المتخصص أن بعض هذه المسيّرات صُمم خصيصا لمهام الاستطلاع وتحديد التهديدات، فيما زُوّد بعضها الآخر بأجهزة تشويش إلكتروني، بينما خُصصت طائرات أخرى لضرب الأهداف مباشرة، ويمكن التحكم بجميعها من داخل المروحية نفسها دون الحاجة إلى مشغّل أرضي منفصل. 

وامتدت اختبارات الطيران على مدى ثلاثة أيام، تمكّنت خلالها أطقم المروحيات من التحكم في عدة طائرات مسيّرة في آن واحد ضمن شبكة متكاملة، بحيث تبادلت المروحية والمسيّرات بيانات الاستهداف والتتبع في الوقت الفعلي بدلا من العمل بشكل منفصل، وذلك في ظل درجات حرارة صحراوية قاسية قد تُتلف أجهزة الاستشعار والإلكترونيات في الأنظمة الأقل نضجا واختبارا. 

وأرجعت ستيفاني رايتمير، مديرة مديرية المناورة الجوية ومركز أنظمة المناورة الجوية التابع لمركز الطيران والصواريخ في الجيش الأميركي، سرعة إنجاز البرنامج إلى عمل فرق الحكومة والصناعة جنبا إلى جنب، بدلا من الاعتماد على تبادل العمل عبر القنوات البيروقراطية التقليدية الأبطأ.

المروحية الأمريكية الهجومية بلاك هوك (مصدر الصورة: aboutmsr.com)

منظومات موحدة تسرع نشر المسيرات والذخائر الدقيقة

وبحسب الموقع لم تقتصر الاختبارات على التحقق من قدرة بلاك هوك على حمل وإطلاق الطائرات المسيّرة فحسب، بل ساهمت أيضا في تسريع تطوير الذخيرة الدقيقة بعيدة المدى، وهي النسخة المسلحة ضمن برنامج التأثيرات المُطلقة الأوسع نطاقا للجيش الأميركي، والمكوّن المسؤول عن ضرب الهدف فعليا فور أن تحدده طائرات الاستطلاع المسيّرة، ويعتمد نجاح هذا الإطلاق القابل للتبديل على أجهزة قياسية موحّدة تعمل القوات المسلحة الأميركية على تطويرها بالتوازي مع المسيّرات نفسها. 

ويعمل نظام توزيع التأثيرات المُطلقة LEDGR، إلى جانب نظام التحكم العالمي المرافق له، كأنابيب إطلاق مشتركة وأدوات تحكم موحّدة في قمرة القيادة، بما يتيح لأطقم الطائرات توصيل أي نوع من أنظمة التأثيرات المُطلقة التي تتطلبها المهمة، بدلا من الاعتماد على أجهزة مخصصة منفصلة لكل نوع من المسيّرات. 

وأكد الجيش الأميركي أن كلا النظامين يسيران وفق الجدول الزمني المحدد لدعم النشر على نطاق واسع بحلول السنة المالية 2027، وهو الموعد نفسه المقرر لتفعيل الذخيرة الدقيقة بعيدة المدى.

المروحية بلاك هوك تتحول إلى حلقة وصل بين القوات الجوية والبرية

وأشار الموقع إلى أن طائرة H-60M المعدّلة تحمل، إلى جانب دورها كمنصة لإطلاق المسيّرات، معدات شبكات متطورة تُمكّنها من العمل كحلقة وصل للاتصالات بين القوات الجوية والبرية العاملة خارج نطاق الرؤية المباشرة، ما يمنح القادة الميدانيين وسيلة أكثر موثوقية لإدارة ساحة المعركة عند انتشار الوحدات عبر تضاريس متنازع عليها بعيدة عن البنية التحتية الثابتة للاتصالات. 

ووصف العميد كيفن تشاني، نائب المدير التنفيذي للاستحواذ على المحافظ الاستثمارية في مركز أنظمة المناورة، نجاح إطلاق المسيّرات من بلاك هوك بأنه نقطة تحول حقيقية وليس مجرد نتيجة اختبار روتينية، مؤكدا أن إطلاق المؤثرات الجوية بنجاح من هذه المروحية يمثل قفزة نوعية توسّع مدى القوات وتزيد فتكها. 

لكن مع ذلك، لا يزال من غير الواضح حتى الآن عدد مروحيات بلاك هوك التي يعتزم الجيش الأميركي تعديلها بهذه القدرة، ولا الجدول الزمني الكامل للإنتاج بعد السنة المالية 2027.