اعتمد الكونغرس الأميركي قانون GENIUS في 18 يوليو 2025 ليشكل أول إطار تنظيمي فيدرالي للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، ويفرض القانون على المصدرين الاحتفاظ بنسبة احتياطي 1:1 باستخدام أصول سائلة مثل الدولار أو أذون الخزانة الأميركية، مع تقديم إقرارات شهرية دقيقة عن مكونات الاحتياطي ومراجعة من مراجع حسابات مستقل، كما يهدف القانون إلى توضيح الأطر القانونية لتداول هذه العملات وتعزيز حماية المستهلك وضمان الاستقرار المالي.
قانون GENIUS إطار تنظيمي جديد للعملات المستقرة
وينشئ قانون GENIUS إطارا تنظيما جديدا للعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات فقط، ويعزلها عن العملات التي تقدم عوائد استثمارية، فيمنع القانون أي مصدر من دفع فوائد لحاملي هذه العملات، ما يميزها بوضوح عن الودائع البنكية التقليدية، كما أنه يسمح فقط بجهات تسمى “مرخص لها” لإصدار هذه العملات، بما يشمل البنوك المعتمدة والجهات غير المصرفية المرخصة من مكتب المراقب الوحدة OCC أو الهيئات التنظيمية الفيدرالية أو الولائية.
يسمح القانون أيضا للمنظمات الأجنبية بإصدار العملات المستقرة داخل الولايات المتحدة بشرط وجود إشراف تنظيمي مكافئ والموافقة على التسجيل لدى السلطات الأميركية، كما فرض قيودا صارمة على الاستخدام التسويقي، ومنها منع الترويج عبر ادعاءات بأنها مدعومة من الحكومة أو مضمونة من الاحتياطي الاتحادي الأميركي أو قابلة للاعتبار كـ"نقد قانوني" .
قانون GENIUS دعم الابتكار وتسريع المدفوعات الدولية
ويعتبر اعتماد القانون تحولا تاريخيا في التنظيم الرقمي للعملات المستقرة، إذ يوفر بيئة قانونية واضحة لشركات الدفع الرقمي والمؤسسات المالية للمنافسة في هذا المجال، وقد صوت عليه بموافقة حملة مشتركة من الحزبين في مجلس الشيوخ (68 صوتا مقابل 30) والنواب (308 مقابل 122)،
ووفقا لوزارة الخزانة فإن الإطار التنظيمي الجديد يعزز الطلب على الديون الأميركية ويقوي مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، ويسمح بنسبة أعلى من الابتكار الرقمي ضمن بيئة آمنة.
وقد ردت الشركات الكبرى مثل Visa وMastercard بارتياح، معتبرة أن التنظيم سيوفر فرصا في الأسواق الناشئة مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية، عبر تسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتحويلات ذات رسوم منخفضة، ويقول محللون إن القانون قد يحدث انخفاضا في تكاليف نقل الأموال وسرعة أكبر في الأداء المالي لحظة بلحظة.
قانون GENIUS انتقادات محتملة وتحديات تنفيذ القانون
ويرى منتقدون أن القانون يحتوي على ثغرات تعزز من احتمالات تضارب المصالح، ولا يوفر حماية كافية للمستهلكين من الانهيارات المحتملة للعملات الرقمية المستقرة الكبيرة وخاصة إذا ما انهار أحد المصدرين، فقد يؤثر ذلك على سوق سندات الخزانة الأميركية.
كما خضع لمحاولات تعديل من قبل بعض الديمقراطيين الذين طالبوا بتعزيز متطلبات مكافحة غسيل الأموال، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وشركاء التكنولوجيا الذين قد يصدرون عملات مستقرة بدون رقابة كافية.
وبالرغم من هذه الانتقادات يتوقع أن يستغرق تطبيق التنظيم الكامل نحو 18 شهرا، وتشير التقديرات إلى أن السوق العالمية للعملات الرقمية المستقرة، التي تبلغ حاليا نحو 260 مليار دولار، يمكن أن تنمو إلى تريليونات بحلول عام 2030.
من المتوقع بدء تطبيق القواعد التنفيذية الفيدرالية خلال 180 يوما من إصدارها، ما يمهد لمرحلة جديدة من التكامل بين التكنولوجيا والتمويل الرسمي لتحويل الأموال العالمية .