إسبانيا تكشف عن أول طائرة من إيرباص لمهام المراقبة الجوية البحرية

إيرباص تطلق طائرة تجسس بحرية جديدة ستغير قواعد اللعبة إيرباص تطلق طائرة تجسس بحرية جديدة ستغير قواعد اللعبة

كشفت شركة إيرباص في 30 يوليو 2025 عن أول طائرة من طراز C295 مخصصة للمراقبة البحرية تم تصنيعها لصالح إسبانيا، وذلك في خط التجميع النهائي بمدينة إشبيلية.

وتمثل هذه الخطوة نقطة انطلاق نحو تحديث شامل لقدرات البلاد في الاستطلاع الجوي فوق المناطق الساحلية والبحرية، وتدخل الطائرة الآن مرحلة الاختبارات الفنية وشهادات الاعتماد قبل أولى طلعاتها الجوية الرسمية المرتقبة لاحقا هذا العام.

وصممت C295 لتحل محل أسطول CN-235 VIGMA المتقادم، في خطوة تمثل قفزة نوعية في أنشطة المراقبة والاعتراض وعمليات البحث والإنقاذ، مع التخطيط لتسليم ثماني طائرات اعتبارا من عام 2026.

طائرة C295 منصة مراقبة متعددة المهام بقدرات مرنة ومتطورة

وتمثل C295 طائرة تكتيكية بمحركين توربينيين معدلة خصيصا لتنفيذ مهام المراقبة البحرية الطويلة، وتزود الطائرة بمجموعة متكاملة من المجسات عالية التقنية تشمل رادارات سطحية وأنظمة بصرية حرارية وحزم اتصال تضمن تكامل التنسيق مع المنصات الجوية والبحرية.

كما تتميز الطائرة بقدرتها على الإقلاع من مدارج قصيرة وغير ممهدة، مما يجعلها مرنة في الانتشار الميداني، وتعتمد هذه الطائرة على هيكل النقل العسكري الذي أثبت فاعليته، وتم تعديله ليناسب متطلبات الاستطلاع والمراقبة بفعالية وكفاءة من حيث التكلفة.

وترتكز المنصة الجديدة على إرث CN-235 التي دخلت الخدمة لدى القوات الجوية والفضائية الإسبانية منذ 2008، إلا أن التطور السريع في التكنولوجيا واحتياجات التشغيل دفع نحو الاعتماد على C295 التي توفر تصميما مرنا، ونظم مهام مدمجة قابلة للتكيف السريع، بما يتماشى مع فلسفة إيرباص التطويرية القائمة على بيانات الأداء والتغذية الراجعة التشغيلية.

وبالمقارنة مع طائرات مثل P-3C Orion الأمريكية أو Kawasaki P-1 اليابانية، تتفوق C295 في الكفاءة التشغيلية وتكاليف الصيانة، مما يجعلها خيارا جذابا للدول متوسطة القوة.

بعد استراتيجي لتعزيز الأمن في المتوسط والمحيط الأطلسي

من الناحية الاستراتيجية تعزز طائرات C295 الجديدة قدرة إسبانيا على مراقبة مناطق بحرية بالغة الحساسية، مثل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والممرات المؤدية إلى جزر الكناري، وتزداد أهمية هذه المراقبة في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالتهريب والهجرة غير الشرعية والمهام الإنسانية، كما تعزز هذه المنظومة من الجاهزية الإسبانية ضمن الجناح الجنوبي لحلف الناتو، ما يمنحها تفوقا في الاستجابة المبكرة والتنسيق العملياتي مع الشركاء الأوروبيين والأطلسيين.

ويمثل هذا البرنامج أحد أوجه التقدم الصناعي والدفاعي الأوروبي، حيث يعزز استقلالية الصناعات الدفاعية ويكرس مكانة إيرباص كفاعل أساسي في مجال الاستطلاع والاستخبارات.

وعلى المستوى العسكري ستمكن الطائرات الجديدة من أداء مهام مشتركة ضمن بيئات تشغيلية متعددة، بفضل أنظمة المهام القابلة للتشغيل البيني.

عقد ملياري يعيد تشكيل القدرات الجوية الإسبانية

ويندرج برنامج C295 ضمن عقد بقيمة 1.695 مليار يورو تم توقيعه بين وزارة الدفاع الإسبانية وشركة إيرباص في ديسمبر 2023، ويشمل 16 طائرة: 10 منها بمواصفات المراقبة البحرية و6 بطراز الدورية البحرية (MPA)، ومن المقرر أن تحل النسخة MPA عند اكتمال تطويرها محل طائرات P-3 Orion التي تم إخراجها من الخدمة، لتتولى مهام مكافحة الغواصات والسفن المعادية.

وتمتد عملية التسليم بين عامي 2026 و2031، بما يعكس توجها طويل المدى لتعزيز قدرات الاستخبارات والاستطلاع الإسبانية مع دعم الاستثمارات الوطنية في الصناعة الدفاعية، وتساهم هذه الخطوة في ترسيخ وجود إيرباص الصناعي في إشبيلية، لتصبح المدينة نقطة ارتكاز لعمليات التصنيع العسكري المتطور، وتمثل الطائرة الجديدة أكثر من مجرد تحديث تقني، بل خطوة استراتيجية نحو بناء قوة مراقبة بحرية أوروبية أكثر استقلالية وكفاءة.