وصلت ثلاث سفن حربية تابعة للبحرية الهندية إلى مانيلا في الأول من أغسطس ٢٠٢٥، ضمن انتشار عملياتي في جنوب شرق آسيا، وتشمل هذه السفن المدمرة الصاروخية "INS Delhi"، والناقلة "INS Shakti"، وسفينة الحرب المضادة للغواصات "INS Kiltan"، بقيادة اللواء البحري سوشيل مينون.
وقد استقبلتها البحرية الفلبينية بمراسم رسمية تعكس تعزيز الشراكة البحرية الاستراتيجية بين البلدين، وأكد مينون في تصريح للإعلام المحلي التزام الجانبين بالأمن البحري، واستقرار المنطقة وتوسيع التعاون العملياتي في ظل التحديات المتزايدة في المحيطين الهندي والهادئ.
تدريبات بحرية ثنائية تعكس تقاربا استراتيجيا
وشهد العقد الماضي تقاربا ملحوظا بين الهند والفلبين على الصعيد البحري، بني على رؤية مشتركة لمنطقة حرة ومفتوحة وخاضعة للقانون، وقد شملت الشراكة تدريبات ومباحثات دفاعية رفيعة المستوى، وزيارات متبادلة للسفن واتفاقات للتدريب وتبادل التكنولوجيا.
ويعد تنفيذ أول "نشاط بحري تعاوني" (MCA) تطورا كبيرا في هذا المسار، إذ ينتقل التعاون من الزيارات الرسمية إلى تمارين عملياتية بحرية تعزز التنسيق الفعلي، ويتماشى هذا التوجه مع التزام البلدين بقرار التحكيم الدولي لعام ٢٠١٦ بشأن بحر الصين الجنوبي، كما يدعم موقف الفلبين السيادي في منطقتها الاقتصادية الخالصة، ما يعكس تقاربا استراتيجيا متزايدا في مواجهة التحديات الإقليمية.
جدول مكثف للتعاون والتبادل العملياتي
وتتضمن الزيارة برنامجا شاملا من اللقاءات المهنية والأنشطة العملياتية لتعزيز التفاعل البحري الثنائي، منها اجتماعات تخطيط رفيعة، وتبادل خبرات فنية وزيارات متبادلة على متن السفن، وفعاليات ثقافية لبناء الثقة والتفاهم.
وتزداد أهمية هذه الأنشطة في ظل تصاعد التوترات البحرية خاصة في بحر الفلبين الغربي، حيث تعد هذه التمارين ضرورية للجاهزية المشتركة والاستجابة الجماعية لمخاطر مثل الصيد غير المشروع والقرصنة والأزمات الإنسانية، ويشكل تنفيذ أول MCA المقرر في ٣ و٤ أغسطس قرب منطقة سكاربورو شول، محطة محورية في تعزيز القدرة العملياتية البحرية المشتركة.
النشاط البحري التعاوني كخطوة استراتيجية نحو الشراكة المؤسسية
ويرتكز MCA على إطار غير قتالي للتفاعل البحري يهدف إلى تحسين التنسيق العملياتي وتعزيز التفاهم بين القوات البحرية الحليفة، ويشمل هذا التمرين مناورات تكتيكية وتدريبات في الملاحة والتواصل، والاستجابة المشتركة للتهديدات غير التقليدية مثل التهريب والإرهاب البحري.
ويأتي هذا النشاط ضمن استراتيجية "التوجه شرقا" الهندية ومبادرة "الأمن والنمو للجميع في المنطقة" (SAGAR)، ما يعكس توجه نيودلهي لتعزيز حضورها في المحيط الهادئ، وتراه مانيلا فرصة لتعميق علاقاتها الدفاعية في مواجهة التوسع الإقليمي.
ويكتسب هذا النشاط أهمية إضافية مع اقتراب زيارة الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور إلى الهند، حيث يعكس التزاما مشتركا بحماية القانون البحري الدولي، وأكد اللواء البحري مينون أن هذه المبادرة تشكل علامة فارقة نحو شراكة بحرية مؤسسية في منطقة شديدة التنافس.