مخلوقات الأعماق ترتبط عالميا عبر ممر بحري خفي

اكتشاف طريق سري يربط كائنات أعماق البحار عبر العالم اكتشاف طريق سري يربط كائنات أعماق البحار عبر العالم

أظهرت دراسة علمية جديدة أن الكائنات البحرية التي تعيش في أعماق المحيطات الباردة والمظلمة ليست معزولة كما كان يعتقد سابقا، بل إنها مترابطة عبر ممر "سوبر هايواي" خفي يمتد في أعماق البحار حول العالم.

وقد كشفت الدراسة التي نشرت في مجلة Nature، عن خريطة جينية عالمية مفصلة لنوع من الكائنات البحرية يعرف بنجوم البحر الهشة، ما يشير إلى وجود شبكة غير مرئية تربط النظم البيئية من المحيط الأطلسي الشمالي إلى المياه المحيطة بجنوب أستراليا.

تحليل جيني يكشف شبكة تنقل غير مرئية في أعماق البحار

فقد أجرى باحثو معهد متاحف فيكتوريا في أستراليا تحليلا شمل أكثر من ٢٧٠٠ عينة من نجم البحر الهش، تم جمعها خلال مئات البعثات البحثية العالمية، ومحفوظة في ٤٨ متحفا حول العالم، وأظهرت النتائج أن هذه الكائنات انتقلت عبر المحيطات على مدى ملايين السنين، مؤسسة روابط بيئية بين مناطق بعيدة مثل آيسلندا وتسمانيا.

ويقول تيم أُهارا الباحث الرئيسي في الدراسة، إن البحر العميق ليس منعزلا كما يبدو، بل يشبه شبكة طرق مترابطة تنقل الكائنات عبر آلاف الكيلومترات، وأشار إلى أن هذه الظاهرة رغم شمولها العالمي بقيت غير مرئية حتى الآن، حيث إن الكائنات في أعماق تزيد عن ٣٥٠٠ متر لا تزال تتنقل بفضل خصائصها البيولوجية الفريدة.

قدرة بيولوجية فريدة تسهم في انتشار واسع لهذه الكائنات

ويعزو الباحثون قدرة نجوم البحر الهشة على الانتشار الواسع إلى يرقاتها الغنية بالمح، والتي تستطيع البقاء لفترات طويلة في التيارات البحرية الباردة والبطيئة الحركة، إن هذا يتيح لها الوصول إلى مناطق نائية لا تستطيع كائنات أعماق البحر الأخرى بلوغها.

وفي البيئات الضحلة عادة ما يحد تغير درجات الحرارة من حركة الكائنات، أما في الأعماق فإن استقرار الظروف يسمح بانتشارها عبر قارات بأكملها، وقد وجد العلماء أن كائنات أعماق جنوب أستراليا تربطها علاقات تطورية وثيقة بكائنات تعيش في شمال الأطلسي، ما يعكس وحدة بيولوجية عابرة للمحيطات لا تحدث في النظم الساحلية الضحلة.

بيئة مترابطة لكنها هشة أمام التغيرات المناخية

ورغم هذا الترابط الكبير حذر العلماء من أن هذه النظم البيئية العميقة شديدة الهشاشة أمام التهديدات البيئية الحديثة مثل التعدين في قاع البحار والتغير المناخي.

وأوضح الدكتور أُهارا أن فهم كيفية توزع الحياة في الأعماق وكيفية تنقلها أمر حيوي لحمايتها في المستقبل، فالتاريخ الجيولوجي والانقراضات المتعاقبة والتغيرات البيئية قد خلقت فسيفساء معقدة من التنوع الحيوي عبر قاع المحيطات، ما يجعل هذه المناطق ثرية ومترابطة ولكن عرضة للخطر في آن معا.