لوكهد مارتن تطور صواريخ فضائية ضمن مشروع القبة الذهبية

انطلاق درع الفضاء “القبة الذهبية” الأمريكية لمواجهة الصواريخ الأسرع من الصوت انطلاق درع الفضاء “القبة الذهبية” الأمريكية لمواجهة الصواريخ الأسرع من الصوت

أعلنت شركة لوكهد مارتن في الخامس من أغسطس 2025، خلال مؤتمر صحفي في منشأتها بمدينة هنتسفيل بولاية ألاباما، عن خطتها لاختبار صاروخ اعتراضي في الفضاء بحلول عام 2028 ضمن مبادرة “القبة الذهبية”، وأكدت أماندا باوند مديرة تطوير البرامج المتقدمة أن الهدف هو تدمير صواريخ فرط الصوت المتحركة باستخدام منظومة أرضية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأمريكية لتعزيز الدفاع الصاروخي أمام التهديدات المتصاعدة من صواريخ الصين وروسيا، فالمبادرة تمثل انتقالا كبيرا نحو الدفاع الفضائي الشامل بعد عقود من البرامج المشابهة القديمة.

تقنيات الاعتراض الفضائي وخطط النشر بحلول 2028

وتركز “القبة الذهبية” على إنشاء مجموعة من الأقمار الصناعية المجهزة بإمكانات الرصد والتعقب والاعتراض للصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها.

وتشمل المفاهيم التي تستكشفها الشركة إطلاق أشعة ليزر من المدار أو تحويل الأقمار إلى مقذوفات حركية قابلة للمناورة والاصطدام بالصواريخ عند سرعة فرط الصوت، وقد أكدت الشركة امتلاكها الإمكانيات الأساسية لنشر نموذج أولي في المدار بحلول نهاية 2028.

ويعتبر هذا التوجه استمرارا للتجارب السابقة مثل مشروع BAMBI في الستينيات وبرنامج “الوحل اللامع” في الثمانينيات، رغم أنهما ألغيا لأسباب مالية وتقنية، ويضاف إلى ذلك المنافسة الشديدة من شركات مثل SpaceX التي تطلق أقمارا صناعية بتكلفة أقل مما قد يضع تحديا أمام لوكهد مارتن في تحقيق رؤيتها ضمن الإطار الزمني والتكلفة المقدرة للمشروع.

تكامل الأنظمة الدفاعية وتطوير القيادة والتحكم عبر شركات متعددة

وتعتمد لوكهد مارتن استراتيجية شاملة تتضمن دمج الأجهزة الحالية، مثل نظم PAC‑3 و منظومة الصواريخ THAAD وأنظمة الإنذار بالأشعة تحت الحمراء والرادارات الأرضية ضمن منظومة موحدة للدفاع الصاروخي.

وقد أنشأت مؤخرا مركزا لتصميم النماذج الرقمية التجريبية يعرف باسم “ذا لايتهاوس” في فيرجينيا، ويهدف لدمج الأجهزة من مصادر متعددة وتجربتها ضد تهديدات حالية ومستقبلية.

وتعمل الشركة على تطوير نظم القيادة والتحكم (C2) بالتعاون مع الشركاء الصناعيين لضمان التشغيل المتكامل بين القطاعات البرية والبحرية والفضائية، وشددت الإدارة على أن القبة الذهبية لا تقوم على مقاول رئيسي واحد بل تتطلب شراكة صناعية واسعة تشمل شركات دفاع تقليدية وشركات تقنية ناشئة.

التكاليف والتحديات السياسية أمام تنفيذ القبة الذهبية

وتظهر التقديرات الأولية أن تكلفة مشروع “القبة الذهبية” قد تصل إلى 175 مليار دولار، فيما يرى مكتب الميزانية بالكونغرس أن التكاليف على مدى عشرين عاما قد تتجاوز 831 مليار دولار، وقد أقرت الحكومة تمويلا أوليا بقيمة 25 مليار دولار ضمن مشروع قانون دفاع شامل، لكن المسار التشريعي ما زال يواجه تحديات سياسية كبيرة.

وأكد بعض المحللين أن الجدول الزمني للوصول إلى أول اختبار فعلي في أواخر 2028 قد يكون طموحا ومتفائلا جدا، خاصة في ظل التعقيدات التقنية والاقتصادية، ورغم الانتقادات هناك اعتراف بضرورة تعزيز قدرات الدفاع الأميركية لمواجهة تهديدات جديدة ومتطورة من الصين وروسيا، فاعتماد هذا النظام بشكل فعلي سيتطلب دمجا وثيقا بين التكنولوجيا الفضائية والتعاون الصناعي العسكري الاستراتيجي.