تعمل شركة لوكهيد مارتن الأميركية على تطوير نسخة جديدة من المقاتلة F-35 "لايتنينغ 2" تسمح بتشغيلها بطيار أو دون طيار خلال العامين إلى الثلاثة المقبلة.
ويمثل هذا التحول الجريء نقلة تقنية كبيرة، بدمج الذكاء الاصطناعي المتقدم ومواد التخفي المطورة وأنظمة الحرب الإلكترونية الجديدة، ما يقرب الطائرة من مواصفات الجيل السادس دون المساس ببنيتها الإنتاجية والتشغيلية الحالية، ويؤكد محللون أن هذه الخطوة تعزز قابلية الطائرة للتكيف مع متطلبات الحروب الحديثة ومتغيرات ساحة المعركة المستقبلية.
الذكاء الاصطناعي يوجه الطائرة ويتحكم في المهام
كشفت تحليلات حصرية أن خطة لوكهيد مارتن لتحويل F-35 إلى طائرة بطيران اختياري تركز على إدماج خوارزميات تحكم ذاتي مستندة إلى الذكاء الاصطناعي ضمن بنية الطائرة الحالية، وتستند هذه الخوارزميات إلى مشاريع سرية مثل "هيدرا" ومبادرة "تطور القتال الجوي" التابعة لوكالة DARPA، بهدف تنفيذ مهام كاملة في أجواء معادية مع أو بدون طيار بشري.
ويتيح الدمج بين الاتصالات المؤمنة والمنطق التكيفي للطائرة التنقل عبر بيئات تهديدية معقدة، والتنسيق مع طائرات غير مأهولة، واتخاذ قرارات هجومية في الوقت الحقيقي، سواء في المعارك الجوية أو عمليات القصف الأرضي.
طيران مأهول وغير مأهول ومرونة تشغيلية عالية للمهام المعقدة
ويمنح الطيران الاختياري سلاح الجو الأميركي مرونة تشغيلية غير مسبوقة، حيث يمكن تشغيل F-35 بوجود طيار للاستفادة من الحكم البشري واتخاذ القرارات التكتيكية في المواقف الحساسة مثل القواعد الاشتباكية أو وجود مدنيين، في حين يمكن استخدامها بدون طيار في المهام ذات الخطورة العالية كقصف العمق والدفاع الجوي الإلكتروني، ما يقلل المخاطر البشرية ويزيد من مدى الطائرة بفضل مساحة داخلية أكبر للوقود أو المعدات.
كما يمكن للنظام الذاتي أن يتفاعل مع التهديدات بسرعات فائقة ويعمل ضمن بيئات معطلة الاتصالات، مما يعزز فعالية الطائرة كمستشعر هجومي متقدم في مسارح القتال المستقبلية.
ترقية F-35 إلى حزمة Block 4+
وتعد الترقية المرتقبة F-35 Block 4+ القاعدة الأساسية لتكامل وظائف التحكم الذاتي، إذ ستشمل معالج بيانات مطور من الجيل الثالث، وواجهات ذكاء اصطناعي معيارية، وأنظمة حرب إلكترونية قابلة لإعادة البرمجة.
كما تطور لوكهيد مارتن مواد طلاء شبحية جديدة من ميتاماتريال لزيادة القدرة على امتصاص الرادارات دون التأثير على سهولة الصيانة، ويهدف هذا التكامل إلى جعل الطائرة مركزا شبكيا لإدارة المعارك ضمن إطار القيادة والسيطرة متعددة المجالات (JADC2)، لتنسيق الضربات مع طائرات بدون طيار مثل XQ-58A وMQ-28.
ومن المقرر إجراء تجارب الطيران شبه الذاتية نهاية 2026، يليها اختبار تشغيلي في 2027، ما يجعل من F-35 منصة مرنة تستجيب لتحديات القرن الحادي والعشرين.