نجحت البحرية الفرنسية في اختبار حي لزورق الاعتراض الغير مأهولة العالي السرعة UHSI32 MkII قبالة سواحل فرنسا في يوليو 2025، وجاء هذا الاختبار بحضور كبار المسؤولين من البحرية الفرنسية وشركات MTG Marinetechnik GmbH وGerman Naval Yards المطورين المشاركين للمنصة.
فالزورق الذي يبلغ طوله 32 متر من تصنيع شركة Constructions Mécaniques de Normandie، يتميز بنظام ملاحة ذاتي متطور يعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قدرته على حمل معدات متعددة، إن هذا الاختبار يؤكد جاهزية الزورق لتنفيذ مهام بحرية معقدة ضمن بيئة ساحلية متنوعة.
التفاصيل التقنية والقدرات العملياتية للزورق
إن زورق UHSI32 MkII هو نسخة غير مأهولة مستحدثة من زورق الاعتراض HSI32 MkII الذي أثبت كفاءته في العمليات القتالية.
ويبلغ طول الزورق 32 مترا ويتميز بهيكل خفيف الوزن مصنوع من مواد مركبة متقدمة تقلل من بصمته الرادارية وتعزز الأداء الهيدروديناميكي، ويعتمد الزورق على محركي ديزل قويين مع دفع مائي يسمح له بالوصول إلى سرعات تتجاوز 45 عقدة، كما يحتوي على نظام تحكم ذاتي متطور مقدم من شركة Anschuetz GmbH الألمانية، يشمل ملاحة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، واكتشاف تلقائي للعقبات، وتخطيط مسار ديناميكي مع تكيف آلي مع المتغيرات البحرية.
فالنظام القتالي للزورق يسمح بتركيب أجهزة استشعار متنوعة تشمل رادارات بحث سطحية وأبراج تصوير حراري وإلكتروني، بالإضافة إلى إمكانية تركيب أسلحة عن بعد وأنظمة دعم فرق الاقتحام والطائرات بدون طيار.
المزايا التكتيكية والتشغيلية والفرق بين النسخة المأهولة والغير مأهولة
ويمثل UHSI32 MkII تطورا كبيرا مقارنة بالنسخة المأهولة HSI32 MkII، خصوصا من حيث تقليل المخاطر على الطاقم وزيادة فترة المهمة ومرونة الانتشار، فبفضل أنظمة الملاحة الذاتية والتحكم عن بعد، يمكن للزورق العمل بدون وجود طاقم على متنه، ما يلغي القيود البشرية المرتبطة بالقدرة على التحمل والبيئة التشغيلية الخطرة.
وإن عدم وجود أنظمة دعم الحياة ومساحات الإقامة يتيح تصميما داخليا أكثر كفاءة، مما يرفع من سعة الحمولة وقدرة التحمل التشغيلية.
أما تكتيكيا يمكن استخدام الزورق كأداة استشعار أمامية أو طعم، أو لتنفيذ مهام اعتراض في مناطق متنازع عليها مع تقليل التبعات السياسية والتشغيلية، مما يعزز من قدرات الأسطول البحري في بيئات العمليات الحديثة.
أهمية الزورق في السياق الاستراتيجي والبحري الحالي
ويأتي تطوير UHSI32 MkII في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز وبحر الصين الجنوبي والبحر الأسود والمتوسط الشرقي، فالحاجة إلى مراقبة مستمرة وسريعة الاستجابة وتقليل تعرض الطواقم للمخاطر دفعت البحرية الفرنسية وحلفاء الناتو إلى تبني أنظمة بحرية غير مأهولة، تتميز بالسرعة والخفة والقدرة على العمل المستمر في بيئات معقدة.
فالزورق يمكن أن يعمل ضمن فرق مشتركة بين الطائرات والسفن المأهولة وغير المأهولة، مما يزيد من فعالية الأسطول ويعزز الوتيرة العملياتية، وإن نجاح هذا الاختبار يعكس تقدم فرنسا في مجال الأنظمة البحرية الذاتية، ويدعم توجهات البحرية نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن البحري في مواجهة التحديات المستقبلية.