فرنسا تكشف عن تطوير Rafale F5 تمهيدا لمقاتلة الجيل السادس

Super-Rafale تقترب.. فرنسا تستعد لإطلاق النسخة الأكثر قوة من مقاتلة Rafale (مصدر الصورة: Defense Mirror) Super-Rafale تقترب.. فرنسا تستعد لإطلاق النسخة الأكثر قوة من مقاتلة Rafale (مصدر الصورة: Defense Mirror)

نقل موقع Defense Mirror أن شركة Dassault Aviation الفرنسية تعتزم تطوير نسخة جديدة من مقاتلة Rafale أطلق عليها اسم Super-Rafale، وذلك ضمن الجيل الخامس المعروف باسم F5، نظرا لما ستحمله من ميزات متقدمة تشمل محركا أكثر قوة، ورادارا محدثا، وأسلحة جديدة تعزز من قدراتها القتالية وتضاعف من فاعليتها في ساحات القتال المستقبلية. 

وبحسب الموقع فإن نسخة المقاتلة Rafale F5 ستمهد الطريق أمام الجيل السادس من هذه المقاتلة، والذي سيدمج تقنيات متطورة أبدت الهند اهتماما بالمشاركة في تطويرها، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الفرنسية المتخصصة في الشأن العسكري والدفاعي، في خطوة تعكس طموح باريس لتعزيز مكانتها الصناعية والدفاعية على الساحة الدولية خلال السنوات المقبلة. 

ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه وتيرة التنافس العالمي على تطوير مقاتلات الجيل السادس، ما يضع الصناعة الجوية الفرنسية أمام تحد كبير للحفاظ على تفوقها التقني أمام منافسيها الأوروبيين والدوليين.

المقاتلة Rafale F5 تتسلح بتقنيات جديدة وتدخل عصر القتال الشبكي

وكشف الموقع أن التصميم التقني لنسخة F5 من Rafale يعد بزيادة جذرية في ثبات القتال والقوة النارية للمقاتلة، حيث يتمثل العنصر الأساسي في نظام الدفع المطور بمحرك M88 T-REX، الذي تشير الحسابات الأولية إلى أن قوة دفعه تفوق النسخة الأساسية من محرك M88 بنسبة 20%، وهو ما يمنح المقاتلة قدرة أكبر على المناورة والإقلاع بحمولات أثقل من الأسلحة والذخائر. 

كما ستدمج المنظومة الإلكترونية للمقاتلة رادارا محدثا من طراز AESA إلى جانب نظام حرب إلكترونية عالي الأداء، يمنحها تفوقا واضحا في رصد التهديدات المعادية والتشويش عليها، فيما سيتم توسيع ترسانة الطائرة عبر صاروخ ASN4G فرط الصوتي القادر على حمل رأس نووي، إلى جانب تعزيز قدراتها الشبكية من خلال ربطها بطائرة مسيرة خفية مرافقة مبنية على منصة nEUROn، مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المعادية وتنفيذ مهام استطلاعية دقيقة بالتنسيق مع المقاتلة الأم. 

وأضاف الموقع أن قرار باريس بتمويل البرنامج بشكل منفرد جاء بعد الانهيار النهائي لمشروع FCAS الأوروبي الطموح، بسبب خلافات مستعصية مع ألمانيا حول توزيع المشاركة الصناعية بين الطرفين، وهو ما دفع الحكومة الفرنسية إلى المضي قدما بمفردها في تطوير جيلها الجديد من المقاتلات، بعدما تبين أن مواصلة النقاشات مع الشريك الألماني لن تفضي إلى توافق يخدم مصالح الصناعة الدفاعية الفرنسية على المدى الطويل.

المقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال (مصدر الصورة: defense-arab.com)

تطوير منفرد يضع الميزانية الفرنسية أمام اختبار صعب

وأفاد الموقع أن الانتقال إلى تطوير نسخة F5 يتيح لشركة Dassault الاحتفاظ بسيادة تقنية كاملة على بنية المقاتلة وخوارزميات التحكم فيها، بعيدا عن أي شراكة خارجية قد تمس استقلالية القرار الصناعي الفرنسي في هذا المجال الحساس والاستراتيجي. 

ومع ذلك، أشار الموقع إلى أن خبراء عبروا عن شكوك مشروعة إزاء قدرة الميزانية الدفاعية الفرنسية على تغطية التكاليف الهائلة للبحث والتطوير بشكل منفرد، دون الحاجة إلى دعم مالي من شركاء أوروبيين أو دوليين آخرين. 

وأوضح الموقع أن هذا الأمر قد يستدعي مستقبلا تعديل وتيرة الإنتاج أو البحث عن شركاء جدد في مراحل لاحقة من البرنامج، في حال تجاوزت التكاليف الفعلية التقديرات الأولية الموضوعة لهذا المشروع الطموح، وهو سيناريو لا يستبعده كثير من المتابعين لملف الصناعات الدفاعية في فرنسا. 

ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه فرنسا للحفاظ على مكانتها في سوق الطائرات المقاتلة عالميا، وسط منافسة متصاعدة من برامج الجيل السادس التي تطورها قوى عسكرية أخرى حول العالم، ما يجعل استقلالية القرار الصناعي أولوية قصوى بالنسبة لباريس، خاصة مع تصاعد حدة السباق التكنولوجي بين القوى الكبرى في مجال الطيران العسكري المتقدم خلال العقد المقبل.

الإمارات تنسحب وDassault تحسم مستقبل الشراكة في Rafale F5

وبين الموقع أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت قد أبدت في وقت سابق اهتماما بالمشاركة في برنامج F5 كشريك مالي مقابل الحصول على تقنيات متقدمة، في إطار سعيها لتعزيز ترسانتها الجوية بأحدث المقاتلات المتوفرة في السوق العالمية، إلا أن المفاوضات بين الجانبين انهارت بعد أن عرض الجانب الفرنسي تقييد نقل التقنيات الحساسة إلى أبوظبي، وهو ما اعتبرته الإمارات غير كاف لتبرير حجم استثمارها المالي في هذا البرنامج الطموح، خاصة أن أبوظبي كانت تسعى للحصول على نقل تقني حقيقي يعزز صناعتها العسكرية المحلية. 

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس التنفيذي للشركة إريك ترابييه أن نسخة F5 من Rafale ستطور بشكل منفرد دون الاعتماد على أي شريك خارجي، في إشارة واضحة إلى تمسك باريس بالسيطرة الكاملة على هذا المشروع الاستراتيجي رغم التحديات المالية الكبيرة المرتبطة بتطويره وإنتاجه مستقبلا. 

ويرى مراقبون أن انسحاب الإمارات من الشراكة المالية لن يوقف مسار البرنامج، لكنه قد يزيد العبء على الخزينة الفرنسية التي ستتحمل وحدها كلفة تطوير هذا الجيل المتقدم من المقاتلات.