أعلنت القيادة الشمالية للولايات المتحدة في 6 أغسطس 2025 عن إطلاق بالون مراقبة عالي الارتفاع من قاعدة "جوينت بيس إيلمندورف-ريتشاردسون" في ألاسكا، وذلك ضمن التمرين العسكري الكبير ARCTIC EDGE 2025.
وإن الهدف من العملية التي تمت بدعم من شركة أيروستار، هو تعزيز جاهزية القوات الأمريكية وحلفائها في القطب الشمالي، واختبار تقنيات المراقبة المتطورة، وتعزيز التعاون بين الفروع العسكرية في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية وتحديا من الناحية البيئية.
بالونات المراقبة العالية تقنية ثورية لتعزيز الوجود العسكري
ويعمل بالون المراقبة على ارتفاعات تصل إلى 100 ألف قدم، مما يوفر قدرات متطورة في المراقبة البصرية والحرارية، وجمع الاستخبارات الإلكترونية، ونقل الاتصالات الآمنة، ويأتي هذا النشر في إطار تحول استراتيجي نحو الاعتماد على المنصات الطبقية لتعزيز الوجود العسكري في المناطق القطبية، حيث تواجه الأنظمة التقليدية صعوبات تشغيلية.
ويشارك في التمرين ARCTIC EDGE 2025، الذي تنظمه القيادة الشمالية للولايات المتحدة وقوات نوراد، وحدات من الجيش الأمريكي والقوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل، بالإضافة إلى القوات الكندية، ويركز التمرين على العمليات متعددة المجالات في بيئة قطبية قاسية، بما في ذلك المناورات البرية والأمن البحري والاتصالات الفضائية والدفاع الإلكتروني.
مواصفات بالون المراقبة وقدراته الاستخباراتية
ويتميز بالون المراقبة الذي تنتجه أيروستار بقدرته على التحليق على ارتفاعات تتراوح بين 60 إلى 100 ألف قدم، مما يجعله بعيدا عن مسارات الطيران المدني وأغلفة الرادار التقليدية، ويتكون النظام من غلاف مصنوع من مادة البولي إيثيلين خفيفة الوزن، ويعمل بالهيليوم أو الهيدروجين، مع أنظمة تحكم تعمل بالطاقة الشمسية.
أما الحمولة فتشمل أجهزة استشعار متطورة مثل أنظمة التصوير البصري والأشعة تحت الحمراء عالية الدقة، ورادار ذي فتحة اصطناعية SAR للمراقبة في جميع الأحوال الجوية، وأنظمة استخبارات الإشارات SIGINT ونقل الاتصالات الآمنة.
ويمكن لهذه المنصات البقاء في الجو لمدة 30 إلى 60 يوما، مما يوفر تغطية مستمرة بتكلفة أقل مقارنة بالأقمار الصناعية أو الطائرات المسيرة.
الصراع على النفوذ في القطب الشمالي
ويأتي هذا النشر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في القطب الشمالي، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز وجودها العسكري عبر بناء قواعد جديدة ونشر أنظمة دفاع ساحلي مثل باستيون-بي، كما أعلنت الصين نفسها "دولة قريبة من القطب الشمالي"، واستثمرت في مشاريع البنية التحتية المزدوجة الاستخدام.
ومن جهتها تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو على تعزيز قدرات المراقبة والاستخبارات في المنطقة، خاصة مع ذوبان الجليد وفتح طرق ملاحية جديدة، ويعد استخدام بالونات المراقبة العالية إشارة واضحة إلى التزام واشنطن بمواجهة التحديات الأمنية في واحدة من أكثر المناطق تنافسا في العالم