طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT طريقة غير جراحية للكشف عن الخلايا الهرمة، التي تعرف أحيانا باسم « الخلايا الزومبي »، من دون تدميرها.
وتعتمد الطريقة على الجمع بين المجهر الراماني وتقنية التسلسل المكاني للحمض النووي الريبي RNA، وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Aging.

طريقة جديدة لكشف «الخلايا الزومبي» ( مصدر الصور: Unsplash )
ما الخلايا الهرمة؟
الخلايا الهرمة هي خلايا تتوقف عن الانقسام لكنها لا تموت.
ومع التقدم في العمر، يمكن أن تتراكم هذه الخلايا داخل الأنسجة، وقد تسهم في حدوث الالتهاب وتدهور الأنسجة، إضافة إلى حالات مثل الفصال العظمي ومرض السكري من النوع الثاني.
وكان الكشف الموثوق عن هذه الخلايا يعتمد حتى الآن على طرق تؤدي إلى تدمير الخلية نفسها.
أما المجهر الراماني فيتيح دراسة التركيب الكيميائي للخلية من دون إتلافها، إذ يوجه ضوءا قريبا من الأشعة تحت الحمراء أو ضوءا مرئيا إلى العينة، ثم يحلل نمط الضوء المتشتت عنها.
مقارنة الأنسجة الشابة والمتقدمة في العمر
جمع الباحثون بين المجهر الراماني والتسلسل المكاني للـRNA، وهي تقنية توضح الجينات النشطة في مناطق محددة من الأنسجة.
واستخدم الفريق هذه التقنيات لدراسة أنسجة الجلد والرئة لدى فئران بعمر شهرين و26 شهرا.
وكان أبرز تغير مشترك في نوعي الأنسجة هو زيادة تصنيع الدهون وتراكمها داخل الخلايا المتقدمة في العمر.
وفي خلايا الجلد الهرمة، تأثرت بشكل واضح المسارات المرتبطة بانقباض العضلات وإعادة تشكيل الكولاجين.
أما في أنسجة الرئة، فظهرت تغيرات في الجينات المرتبطة بتنشيط الجهاز المناعي والالتهاب.
من الإشارات الكيميائية إلى «باركود» الخلية
استنادا إلى هذه البيانات، حدد العلماء مجموعة من إشارات المجهر الراماني، وهي إشارات مميزة ترتبط بروابط كيميائية محددة موجودة في الدهون والبروتينات وجزيئات أخرى.
وأظهرت هذه الإشارات ارتباطا مستقرا بعملية شيخوخة الخلايا.
وقال الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالفاتوري سورينتينو:
««من خلال دمج أهم السمات الرامانية مع التواقيع الجينية الرئيسية، تمكنا من إنشاء باركود يسمح بتحديد الخلايا المتقدمة في العمر بطريقة أكثر موضوعية».»
ويتيح هذا النهج ربط الخصائص الكيميائية للخلايا بالتغيرات الجينية التي تحدث فيها، ما يساعد على التعرف إلى الخلايا الهرمة دون الحاجة إلى تدميرها.
30 ساعة لتحليل مساحة صغيرة من النسيج
يعمل الباحثون حاليا على تطوير نسخة أسرع من النظام.
وفي صورته الحالية، يستغرق تحليل مساحة تبلغ ملليمترا مربعا واحدا من النسيج نحو 30 ساعة.
ويسعى الفريق إلى تقليل مدة التحليل بما يسمح باستخدام التقنية مع عينات أكبر.
وفي المستقبل، يمكن أن تصبح هذه الطريقة أساسا لتطوير منظار تشخيصي قادر على اكتشاف الخلايا الهرمة مباشرة داخل الجسم.
لكن الدراسة أجريت حتى الآن على خلايا وأنسجة الفئران، ولا يزال العمل جاريا لتكييف التقنية مع الأنسجة البشرية